#dfp #adsense

“الدويلة” دائماً على حق

حجم الخط

نريد أن نعرف مَن هي الدولة ومَن هي الدويلة، وأين تبدأ حدود الدولة وأين تنفلش حدود الدويلة، فلا نعرّج على مكان محظور فتُرفع في وجهنا السيوف والبنادق، ولا نطرق بابا محرّما فتُفتح في وجهنا أبواب الجحيم.

نريد فقط أن نعرف أيُ السبل تقود إلى الدولة فنكون مواطنين آمنين، وأيُ السبل تقود إلى الدويلة فلا نكون مواطنين مشبوهين… ونريد أن نعرف أيُ الشوارع تقود إلى المؤسسات، وأيُ الشوارع تقود الى الكيانات، فلا نكون زائرا ثقيلا في مكان أو عميلا محتملا في آخر.

من حقنا أن نعرف متى نكون في الدولة ومتى نكون في الدويلة، وأن نعرف متى نعبر مناطق من دون رقيب ومن دون مناظير، وأن ندخل مربّعات من دون إذن ومن دون ترخيص، فلا نُسأل عن اسمنا وهويتنا وبيئتنا وغايتنا، وعمّا يدور في الخواطر من شرود وتطلعات.

نريد أن نعرف أين يختفي جُباةٌ ويُضرب آخرون، وأين يُخطف أحدهم فلا نعرف غاية الخطف أو مصير المخطوف، وأن تُطلق النار ابتهاجا فتصيب هذا وتروّع ذلك، وأين تُرفع الأصابع وعيدا وتهويلا، فنبتر يدا هنا ونقطع رأسا هناك.

ونريد أن نعرف مَن يخرق الخط الأزرق فيدمّر لبنان، ومَن يخرق الخط الأحمر فتسقط حكومات، ومَن يعتصم تحت المضارب حينا وينتشر تحت القمصان السود حينا آخر، ومَن يغزو المدن والجبال ويبني كيانا على خطى غزة أو على مقياس طهران.

من حقنا أن نعرف أين تسقط مروحيات ويُجندل جنود، وأين يتستّر مهرّبون وسارقون ومجرمون ومطلوبون، وأين تزرَع ممنوعات وتنشط تهريبات، وأين يُوزَّع سلاح وتنشط تدريبات، وأين نُدين نظاما هنا ونُبارك نظاما هناك، وأين نمجّد حاكما هنا ونلعن حاكما هناك، فنصبح في الداخل ملاذ "الأحرار"، وفي الخارج سفراء أو رسلا أو مبشّرين أو أولياء.

ومن حقنا أيضا أن نعرف مَن يقيم بنيانا على أرض الدولة والناس والكنائس، ومَن يرجم رجال الأمن ويحوّل السلاح دستورا والسواعد شريعة والمعاول محكمة والدواليب أحكاما ومرافعات.

أن تنادي الدويلة بما يرضاه نصف لبنان، ففي هذا مقدّسات والتزامات؛ وأن تنادي بنصرة المقاومة على الدولة، ففي هذا خلاص وإصلاح وتغيير وتحرير؛ وأن تنادي بما تباركه إيران وتختاره سوريا، ففي هذا حكمة ومنطق وعدالة وميزان.

نريد فقط أن نعرف لماذا حين تنادي الدويلة بحكومة تماهي إيران وسوريا وتلتئم في مارون الراس، يكون هذا جهادا لا يقبل جدلا أو تعديلا أو سجالا أو حتى تأفّفا، وحين تنادي بما ينصر بشّار الأسد ويبارك ما تفعل يداه في لبنان، يكون هذا واجبا لا يقبل تعبا أو حياء أو ندما أو حتى سؤالا؟

حسرة أسامة بن لادن أنه رحل قبل أن يعرف أنّ الدويلات "تنتصر" في كل مكان، وأنّ الممانعة في سوريا تغيّر وجه المنطقة، وأنّ المقاومة الإسلامية في لبنان تغيّر وجه فلسطين، وخطأ الدولة أنها لا تقتنع بأنّ أحمدي نجاد يحكم العالم، وأنّ باراك أوباما يبيع القهوة في شوارع طهران، وأنّ الدويلة دائما على حق ولو… بالقوّة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل