كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء": غداة الدعوة التي وجهها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة تشريعية، كثر الجدل السياسي والنيابي والقانوني على خلفية <قانونية> أو لا <قانونية> إنعقادها في ظل حكومة تصريف الأعمال، وهو ما ترك إنطباعاً لدى فريقي النزاع السياسي، أن إنعقادها من عدم إنعقادها سيشكل الرد الشافي على هذه الأسئلة، لا سيما بعد أن وصل السجال إلى حد الإتهامات بوضع اليد على صلاحيات مجلس الوزراء، من جهة، والسيطرة على قرار المجلس النيابي من جهة ثانية.
وعليه، فإن المسألة الأشد خطورة في هذا السجال كما تقول مصادر نيابية أن نصل إلى مرحلة تصبح المؤسسات الدستورية عرضة للتجاذب السياسي – وبغض النظر عن الصلاحيات – بما يجعل كل فريق أو طائفة في صورة تشد المؤسسة ناحيته، بدلاً من أن يذهب هو بإتجاه هذه المؤسسة.
وإذا كان الرئيس بري يعلم يقيناً أن هذا الجدل ليس بعيداَ عن المواقف السياسية المسبقة، فهو ربط جدول أعمال الجلسة التي دعا إليها، بالمشاريع والإقتراحات التي ستقررها هيئة مكتب المجلس، وهو ما يعني أن هناك توجهاً لدى رئيس المجلس بدعوة هيئة المكتب قبل إنعقاد الجلسة، وبالطبع وطبقاً للنظام الداخلي في وقت يسمح بتوزيع الجدول على النواب قبل 48 ساعة من موعد إلتئام الجلسة. وإذا كانت هذه الدعوة لم توجه لغاية مساء أمس حسب ما أفاد "اللواء" مصدر نيابي في هيئة مكتب المجلس- وإذا كانت هذه الدعوة ضرورية (علماً أن العادة المجلسية سجلت هذا الإجتماع معظم الأحيان)، فمن المؤكد أن الإجتماع قد يكون قائماً، اليوم أو أمس، وإن كانت المصادر النيابية تؤكد أن جديداً لن يطرأ في المواقف النيابية للكتل النيابية التي تنقسم ? كما في السياسية ألى فريقين ? الأول (14 آذار أو المعارضة الجديدة) يعتبر أن إنعقاد الجلسة مع حكومة تصريف الأعمال هو أمر غير شرعي وغير قانوني، وبالتالي فأن المقاطعة واردة للجلسة (وهو ما تحدثت عنه صراحةً كتلة "القوات")، وما ظهر من خلال المواقف المعلنة لنواب "المستقبل" وأن كان القرار النهائي سيتخذ علانية بعد إجتماع الكتلة، كما هو ما أوحى به حزب "الكتائب" أو على الأقل ما صدر على لسان الرئيس أمين الجميل إثر زيارته رئيس المجلس في عين التينة حيث رفض "أن يقوم المجلس النيابي بمقام الحكومة>، مع الإشارة إلى أن النواب الأعضاء في هيئة المكتب حرصوا على عدم إعطاء القرار النهائي إلا بعد التشاور، وإن كانت هذه المصادر تؤكد أنه يحق للمجلس حصرياً الإلتئام في غياب الحكومة في حالين فقط: تعديل النظام الداخلي وإنتخاب إعضاء اللجان النيابية.
هذا على محور الفريق الأول، أم الفريق الثاني (8 آذار أو الأكثرية الجديدة)، فإن هذه الجلسة هي قانونية وشرعية ولا تعتبر إنتقاصاً من صلاحية الحكومة بل هناك سابقة يستندون إليها وهي جلسة العفو عن رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، وإذا كان الطرف الآخر لا يعترف بدور المجلس مع حكومة التصريف، فعلى هذا الأساس فإن ما بني على باطل فهو باطل، وعليه فإن جلسة العفو تعتبر كأنها لم تكن، وترد الأكثرية بالتأكيد أن المجلس سيد نفسه وله الحرية الكاملة باتخاذ الموقف الذي يراه مناسباً.
بالإضافة إلى كل ذلك التفسير والتفسير المضاد، أو كما يحلو لأحد النواب قوله "كلُ يجتهد على ليلاه"، يطفو أيضاً على سطح التحليلات بين الفريقين نفسهما، الأكثرية ترى أن المجلس اليوم في حال إنعقاد دائمة وإستثنائية ومفتوحة إلى حين تشكيل الحكومة وتستند في قناعتها إلى نص المادة 69 من الدستور (في الفقرة الثالثة تحديداً وعند إستقالة الحكومة أو إعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكماً في دورة إنعقاد إستثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة)، في حين في المقابل يعتبر فريق المعارضة أن الدورة الإستثنائية لا تعتمد إلا عند البدء في التصويت على الثقة، أما غير ذلك فلا يمكن التشريع في ظل الفراغ الدستوري، إذ أن العقد العادي الأول إنتهى منتصف ليل نهاية شهر أيار (أمس)، طبقاً للمادة 32 من الدستور التي تحدد وجود عقدين للمجلس الأول يبدأ أول ثلاثاء تلي الخامس عشر من آذار وينتهي نهاية شهر أيار- والثاني يبدأ- أول ثلاثاء تلي الخامس عشر من تشرين الأول ويستمر لغاية نهاية شهر كانون الأول. أما إفتتاح العقود الإستثنائية فهي حصراً رهن برئيسي الجمهورية والحكومة طبقاً لنص المادة 33 من الدستور، مع تحديد موعد الإفتتاح والإختتام والبرنامج في مرسوم، إلا في حال طلبت الأكثرية المطلقة من المجلس النيابي ذلك.
في كل الأحوال، يبقى الرهان على تحركٍ ما أو تشاور يقوم به رئيس المجلس في حال المقاطعة لنواب المعارضة لتأمين النصاب القانوني (65 نائباً) لانعقاد الجلسة في 8 حزيران، وهنا تعوّل المصادر على جبهة النضال برئاسة النائب وليد جنبلاط (باعتباره بيضة القبان للنصاب القانوني) بشكل يمكن معه تمديد مهلة حاكم مصرف لبنان وما يتعلق بمشروع النقد والتسليف، بإعتبار أنهما أكثر إلحاحاً، على أن يصار إلى تطيير النصاب لاحقاً، دون المس من قريبٍ أو بعيد بمواضيع حساسة أو ستسبب مزيداَ من الشرخ الوطني وهو ما لن يرضى عنه رئيس المجلس أو لن يسمح بالوصول إليه، اما في حال لجأ أحد النواب المعارضين بالطعن كما يلّوح البعض، تكون الحكومة قد أبصرت النور، وعندئذٍ لكل حادثٍ حديث، في حين ترغب قوى المعارضة بإصدار مراسيم جوالة للتمديد أو التجديد لحاكم مصرف لبنان، وهو ما لا ترضى عنه قوى الأكثرية.
أما واستتباعاً، فلمن يعترض على التشريع لمرة واحدة من أي فريق جاء، فهناك سوابق كثيرة إستعملت بها عبارة "لمرة واحدة وأخيرة" ولكن من المؤكد أن كل الأمور مباحة مع التوافق، وغير مسموحة مع التصادم، واللافت أن بعض المصادر تحدثت عن إتجاه لبعض نواب الأكثرية في عدم المشاركة منعاً لتسجيل سابقة في هذا المجال، وإن نفته مصادر اخرى في الأكثرية ذاتها.