كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": تواصل دوائر الصرح البطريركي في بكركي استعداداتها للقاء المسيحي الماروني الموسع في نسخته الثانية الذي سيعقد بعد غد(الخميس) برعاية البطريرك بشارة بطرس الراعي وبحضور الاقطاب الاربعة، اضافة الى النواب الموارنة المنتمين الى كتلة حزب الكتائب النيابية وكتلة "القوات اللبنانية" وتكتل "التغيير والاصلاح" وكتلة "لبنان الحر الموحد" الذين تمت دعوتهم الى هذا اللقاء، في محاولة من جانب البطريركية المارونية لاعادة الشمل المسيحي وتوصيل الموارنة بهدف طي صفحة الخلافات السابقة وفتح صفحة جديدة تعيد وصل ما انقطع بين هذه القيادات، ولو ان سقف التوقعات بإمكانية تقريب المواقف السياسية يبدو منخفضاً بسبب تشبث كل فريق بأرائه وتحالفاته، كل من موقعه، في ضوء الاصطفافات القائمة في الداخل، الامر الذي يقف حائلاً امام انهاء الخلافات القائمة.
وفي هذا الاطار، تكشف اوساط روحية قريبة من بكركي لـ<اللواء> ان التحضيرات شارفت الانتهاء استعداداً لاستقبال الاجتماع الثاني للقيادات المارونية، والذي سيكون موسعاً هذه المرة رغبة من البطريرك الراعي لتحقيق اوسع مشاركة، في اطار المساعي التي يقوم بها لوحدة الصف واعادة الاعتبار للموقف المسيحي الوطني في خضم ما يجري في المنطقة، وما يواجهه المسيحيون من استحقاقات داخلية تفرض تغييراً جدياً في طريقة التعاطي معها تمكنهم من ان يقولوا كلمتهم فيها وان يعملوا كل ما يستطيعون القيام به لحماية وجودهم وتحصينه.
وتعرب الاوساط عن ارتياحها لما تم انجازه حتى الآن وتحديداً في ما يتعلق بأجواء اللقاء الاول، والتي تحمل على التفاؤل بالنتائج المتوقعة للقاء الثاني الذي سيبحث في موضوعي هجرة المسيحيين والتملك، الى جانب عدد من القضايا التي تهم المسيحيين وتقتضي معالجتها في اطار التصدي للمشكلات التي يواجهون، خاصة وان اللقاء المنتظر يشكل استكمالاً للقاء الذي سبقه وسيعرض كل طرف لوجهة نظره من هذه القضايا، في محاولة لايجاد قواسم مشتركة تحظى بدعم بكركي على امل ان يصار الى مقاربتها بما يؤمن المصلحة المسيحية العامة ومن خلالها مصلحة كل اللبنانيين·
وتقول الاوساط: إن البطريرك الراعي مرتاح لأجواء التهدئة التي ارخت بظلالها على الساحة المسيحية وهذا ما ظهر بوضوح بعد اللقاء الاول، حيث توقفت الحملات الاعلامية بين هذه القيادات وحصل هناك بداية حوار ولو بحده الادنى بين المجتمعين، تأمل بكركي ان يتوسع ليتم تجاوز الخلافات التي تعيق حصول تقارب حقيقي يعيد ترسيخ القرار المسيحي بقوة على صعيد المعادلة الوطنية الداخلية.
وتشدد على ان رأس الكنيسة في لبنان مصر على استكمال مهمته حتى النهاية، وهو راضٍ عما تحقق حتى الآن ويعوّل كثيراً على حكمة الزعماء الموارنة في اعادة جمع الصفوف والتخلص من شوائب المرحلة الماضية والتطلع بأمل الى المستقبل.
وتؤكد مصادر قيادية شاركت في اجتماع بكركي الاول لـ<اللواء> انه يسجل للبطريرك الراعي حرصه الشديد على اعادة تفعيل الدور المسيحي في لبنان الذي يكاد يتلاشى جراء حالة التهميش الكبيرة التي واجهوها في السنوات الماضية، الامر الذي يوجب ان يعي القادة المسيحيون وخاصة الموارنة هذا الواقع ويعملوا على ازالة الحواجز الاصطناعية التي تعترض توافقهم، ضناً منهم بوحدة المسيحيين وتقوية دورهم بشكل فاعل.
وهذا الدور الحيوي الذي اراد البطريرك الجديد الاضطلاع به بعد انتخابه، انما يعكس بوضوح توجه البطريركية المارونية لتفعيل دورها الوطني حرصاً على وحدة المسيحيين، في اطار وحدة اللبنانيين دون استثناء، انطلاقاً من شعار "شركة ومحبة" الذي اطلقه البطريرك الراعي فور انتخابه، ويعمل على تنفيذه من خلال اللقاءات المارونية التي يرعاها، وكذلك الامر برز هذا التوجه في القمة الروحية المسيحية الاسلامية التي استضافتها بكركي، ايماناً منها بإعادة اللحمة الى كل فئات الشعب اللبناني، لكي يتعافى البلد وتسود اجواء الوئام والوفاق جميع ابنائه.
وتلفت الى ان اجواء التهدئة التي تشهدها الساحة المسيحية ستساعد بالتأكيد على توفير المناخات الملائمة لانجاح اللقاء الثاني المرتقب، والذي سيشكل محطة بالغة الاهمية على صعيد مد جسور الحوار والتلاقي اكثر فأكثر بين القيادات المارونية، سيما وان عدداً كبيراً من النواب الموارنة سيحضر هذا اللقاء للتدارس في مجموعة من الافكار والاقتراحات لمعالجة بعض المشكلات التي يواجهها المسيحيون وتحديداً فيما يتعلق بالهجرة والتملك، وسيكون الاجتماع مناسبة ايضاً للتطرق الى ما يعانيه المسيحيون في الشرق، في ظل التحولات غير المسبوقة التي يشهدها العالم العربي، ما يتطلب القيام بكل ما يمكن القيام به من اجل حماية الوجود المسيحي في المنطقة، والاولى بمسيحيي لبنان ان يبدأوا بأنفسهم ويعملوا على توحيد كلمتهم وتغليب مصلحتهم على اي مصلحة اخرى لهذا الفريق او ذاك.