نقلت صحيفة "السفير" عن مسؤول عسكري دولي سابق عن المنطقة، أنه من الصعب الجزم ما إذا كانت الكتيبة الإيطالية نفسها هي هدف العبوة التي جرى تفجيرها عن بعد. لكن مؤشرات عدة تقود إلى افتراض أن القائمين بالعملية قد عملوا على استهداف الإيطاليين من دون غيرهم في تلك المنطقة البعيدة عن منطقة عمليات "اليونيفيل"، باعتبارها القوة الأكثر عديدا من بين القوات المؤلفة للقوات الدولية في الجنوب اللبناني، حيث يعمل 1780 جندياً إيطالياً، يشكلون الكتيبة الأساسية في القطاع الغربي.
ويرى المسؤول العسكري أن تراجع الإيطاليين وربما تقليص مساحة انتشارهم، كان سيقود حتما لتقليص انتشار قوات البلدان الآخرى، وتشجيعها على سحب قواتها، امام انسحاب القوات الإيطالية، خصوصاً ان بعض البلدان المشاركة يرغب في الانسحاب من العملية.
ويقول المسؤول الدولي إن الهجوم في الرميلة قد لا يكون سوى البداية إذا ما كانت الاطراف التي تقف خلفه قد أتخذت قرارها بتحويل "اليونيفيل" هدفاً لعملياتها، ونقطة تجاذب بين القوى الإقليمية والدولية.
ويعد توقيت العملية أحد المؤشرات على السعي لإحداث خلافات بين البلدان المشاركة في "اليونيفيل"، وحثها على الانسحاب. إذ تعكف دائرة قوات حفظ السلام في الأمم المتحدة في نيويورك على إعداد المرحلة النهائية من تقريرها السنوي عن أداء قوات "اليونيفيل" في الجنوب اللبناني لرفعه إلى مجلس الأمن، خلال شهر آب المقبل للتصويت على تجديد مهمة هذه القوات سنة أخرى.
وبالمقارنة مع قوات حفظ سلام دولية أخرى، ومن بين مئة الف جندي من ذوي القبعات الزرق، تعد مهمة "اليونيفيل" في لبنان، ومن قبلها قوات الطوارئ التي بدأت عملها عام 1978، أعلى المهمات كلفة في العتاد والرجال، إذ فقدت هذه القوات 292 قتيلا، ومئات الجرحى خلال قيامها بعملياتها.
وقال المسؤول الدولي السابق إن القول بتجاوز عديد القوة المنتشرة الحاجات الميدانية الحقيقية، سيساعد على تخفيض تدريجي وانسحاب غير معلن لبعض الوحدات الدولية. ولكن تعرض الوحدات إلى اعتداءات من هذا النوع ليس مفاجئاً. وقد لا تكون المهمة الدولية اليوم اخطر من الماضي، بيد أنه خلال العامين الماضيين، تراجعت تدابير الحيطة والحذر داخل "اليونيفيل"، بسبب حالة من الاسترخاء والروتين في العمليات، وبالتالي أدى ذلك الى انكشاف نقاط ضعف القوة الدولية.