اكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عدم اليأس مما آلت اليه عملية تشكيل الحكومة، مشددا على ان حزبه يقوم بكل المساعي لقيام الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بمهمته ومشيرا الى ان اي انفعال او سلوك منه قد يؤذي مساعي التشكيل لن يقدم عليه. ودعا نصرالله الى مقاربة الامور من ناحية تطوير النظام وليس عبر تناول مسألة التطوير من زاوية تعديل الطائف او الابقاء عليه.
نصرالله اشار في كلمة له خلال احياء الذكرى الـ22 لوفاة الامام الخميني الى انه "في لبنان نريد الدولة ونؤيد مشروعها ومن حيث المبدا لا اعتقد ان احدا لا يريد ذلك دون مزايدات بين 8 و14 آذار"، لافتا الى "الكل عاش تجربة مؤلمة كامن الميليشيات وتجربة الادارات المحلية والكانتونات وخطوط التماس وقد حصد اللبنانيون النتائج لبنان لا يحتمل ذلك واي امن ذاتي سيكون فاشلا ومازوما نؤمن ان شرط الوحدة هو قيام دولة واحدة حقيقية".
واكد ان الجميع يقول بدولة المؤسسات، معتبرا ان "هذه الدولة موجودة نسبيا لكن هناك عثرات في طريق اكمالها منها في نظر البعض في اتفاق الطائف، لدينا مشكلة ان الصيغة السابقة قبل الطائف كانت نتيجة تسوية وصيغة الطائف نتيجة تسوية، وبنتيجة تركيبة البلد يصعب اعتماد الالية الطبيعية لتعديل دساتير لذلك نجد انفسنا انه امام اي ازمة يفتح هذا الجدال من جديد، الدعوة الى تعديل الطائف مقابل الدعوة الى التمسك به"، مقترحا "للخروج من هذه الدوامة وتجنب الحديث عن التمسك بالطائف او تعديله ، لنقل لدينا دستور وبعد 20 سنة لدينا عثرات او مشاكل وبالتالي ليكن العنوان هو تطوير النظام وليس العودة الخلف لنتحدث عن المستقبل بعيدا عن الخلفيات الطائفية والمذهبية".
واكد الحاجة الى تطوير النظام ليتماشى مع حجم التطورات والحاجات، مضيفا "لا نستطيع ان نبقى حيث نحن وحين نتحدث عن تطوير نتحدث عن سعي الى التوافق لان التطوير مع الغلبة قد يؤدي الى نتائج عكسية او سلبية".
اما عن الوضع الحكومي، قال نصرالله "كنتيجة لازمة النظام تنشأ ازمات حكومية وازمات تشكيل حكومات، في الوضع الحالي يجب ان تستمر الجهود فلا خيار اخر وسنصل الى نتيجة في كل تاكيد، نحن كجزء من الاكثرية نعرف الصعوبات ونتفهم مخاوف بعض الحلفاء ولسنا في وارد التعليق وتوزيع المسؤوليات والعتابات ونحن اولويتنا مواصلة العمل مع الجميع ومساعدة الرئيس المكلف لانجاز تشكيل الحكومة، ان اي انفعال او سلوك منا يؤذي هذه المساعي لن نقدم عليه، تشكيل الحكومة مسؤولية وطنية وليس مصلحة حزبية، هذه الصعوبات موجودة دائما لكن يجب الا نصاب بالاحباط وهناك مسؤولية على عاتق المسؤلين جميعا ولا يستطيع احدا ان يحيد نفسه عن هذه المسؤولية، المساعي قائمة مستمرة واستؤنفت بفاعلية ونامل ان تدفع التطورات الاخيرة الجميع الى التعاون والتكافل وحسم هذا الامر".
وشدد على انه "من الخطا التعاطي مع الاوضاع في لبنان بمعزل عما يجري في المنطقة، ما يجري حولنا خطير جدا من حديث بالتقسيم وهذا هو المشروع الاميركي الاسرائيلي الذي يعود بثياب جديدة، واي نوع من الملفات الداخلية لا يجوز ان يغيب في مقاربته ما يجري حولنا والحفاظ على بنية الدولة هو الذي يحافظ على وحدة البلد واستقراره".
نصرالله افرد الجزء الاكبر من خطابه للحديث عن النظام في ايران الذي ارسي بعد الثورة الاسلامية على يد الامام الخميني، مفصلا ايجابيات واليات عمل هذه الدولة فاعتبر ان "الامام الخميني انجز انتصارا تاما وكاملا في مجال الثورة التي انطلقت في ايران وادت الى اسقاط نظام دكتاتوري عميل لاميركا واقتلاع النظام الفساد من جذوره، لكن الانجاز الاهم والاخطر هو انجاز بناء الدولة والنظام البديل عن نظام الشاه وبالتالي تعطيل كل ما يسمى بثورات مضادة اعتادت عليها الادارات الاميركية ولها سوابق في ايران".
ولفت الى انه "مع الخميني كان انتصار الثورة تاماُ وكان انجاز الدولة هو الانجاز الاهم والتحدي الاخطر، كان الخميني امام تحدي بناء نظام جديد يستند الى ارادة الشعب وحضارة ودين هذا الشعب ولدى النظام القدرة على معالجة الازمات والصمود امام التحديات والتهديدات التي لم تتوقف يوما، بعد انتصار الثورة الاسلامية كان للخميني رؤية كاملة حول النظام ومستقبله وقاربها في كتاب الفه قبل الانتصار بـ40 سنة ولكنه لم يفرض رؤيته على الناس لكنه دعا الى استفتاء عن هوية النظام الجديد".
وقال ان "السؤال المطروح على الشعب كان عن طبيعة النظام الذي يريدون وهويته وكل التيارات المشاركة في الثورة عبرت عن ارائها وسط الناس واتيحت الفرصة للجميع ونتيجة الاستفتاء كانت نعم للجمهورية الاسلامية هذا النظام اختاره الشعب ولم يفرضه "الولي الفقيه"، الشعب اعلن قبوله بنظام باركه الامام ليقوم على ركيزتين: جمهورية تعني ان كل مواقع السلطة الاساسية تخضع للانتخاب الشعبي سواء المباشر او غير المباشر ففي ايران لا موقع سلطة اساسي غير منتخب من الشعب، الركيزة الثاني هو النظام الاسلامي الذي يقوم على تعاليم الاسلام القادر على مواكبة كل تطورات العصر وحاجات المرحلة من خلال الاجتهاد الفقهي وايران غنية بالمفكرين والفقهاء".
وتابع نصرالله "اراد الولي الفقيه ان يكون لهذا النظام الجديد دستوره الثابت فدعا الى انتخاب مجلس خبراء لصياغة دستور الجمهورية الاسلامية ينتخبه الشعب الايراني، واجتمع المجلس وقام بمناقشات مطوّلة علنية وبعد صياغة المسودة كان الولي الفقيه يستطيع ان يقول للناس ان ممثليكم وضعوا المسودة واعتمادها لكنه ارسل الدستور لاستفتاء جديد وخرج الشعب الايراني باكثرية ساحقة ليوافق على الدستور الايراني".
واكد ان "دور الولي الفقيه اقتصر على المرشد والناظم حتى حين ذهب الى صندوق الاقتراع ذهب كمواطن وليس كالولي الفقيه، رغم كل الظروف والمصاعب كان يستطيع الولي الفقيه تعليق العمل بالدستور وتعيين حكومة تدير البلد لكنه لم يفعل ذلك وذهب كمسؤول عن تنفيذ ارادة الشعب وكانت الاستحقاقات الدستورية في ايران ولم يعطل اي استحقاق دستوري الى اليوم رغم كل الحروب والتطورات".
وأوضح نصرالله ان في ايران عمر النظام 32 سنة حتى الان جرى 31 انتخاب شعبي على المستوى الوطني، هذه دولة الولي الفقيه دولة الانتخابات الحقيقية التي تجري في ظل اقبال جماهيري لا مثيل له في العالم واخر انتخابات شارك فيها 40 مليون ايراني، في دولة الولي الفقية دولة قانون حقيقية فمجلس النواب خاضع للقانون والولي الفقيه نفسه ملتزم بالدستور والقانون ويامر بالالتزام بهما وهي دولة مؤسسات حقيقية.
ورأى انه "في دولة الولي الفقيه السلطة ليست لشخص انما لمؤسسات تعمل في اطار الدستور والقانون والكل امام المحاسبة حتى الولي الفقيه وعندما نقول دولة الولي الفقيه يعني ان راس الهرم هو شخصية يجب ان تتوفر فيه مواصفات محددة ولا يمكن ان يملا هذا الموقع اي انسان اي يكون فقيها عالما مجتهدا ورجل قانون من الطراز الاول وصاحب راي في القانون، ان يكون عادلاً وملتزما بشدة في سلوكه الشخصي والعام بالقانون وبهوية النظام، ان يكون حكيما شجاعا مدبرا قادرا على القيادة والادارة، ان يكون راس السلطة في اي بلد شخص لديه هذه الصفات مفخرة لاي شعب وليس سببا للطعن او الانتقاد".
وبعد ان تردد في قول هذه الجملة حسب ما ذكر، اكد نصرالله انه "لا يوجد في دولة الفقيه "ستار اكاديمي" لان شبان وشابات ايران يذهبون للمشاركة في مباريات عالمية للرياضيات ويحوزون على ميداليات ذهبية".
ولفت الى ان "الدولة في ايران اسمها الجمهورية الاسلامية وليس ولاية الفقيه وان كانت الولاية عمود اساسي واصررت على تكرار المصطلح لان في السنوات الاخيرة هناك جهد لتسقيط كل ما ينتسب الى هذه الامة وتسقيط مفهوم الشهادة والمقاومة والامة ومن جملة المعاني التي تشكل الاساس في قوة النظام في ايران هي ولاية الفقيه لذا عملوا على تسقيطها عبر تصويرها بالاستبدادية والقمعية ولا مجال فيه للمشاركة وهذا كله اكاذيب واضاليل".