دول أوروبية رغبت في ترك الفرصة مفتوحة للنظام
الأزمة السورية تجاوزت الرهان على الإصلاح
تقر مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت ان لا اوهام في أن الاصلاحات التي يتعين على النظام السوري اعتمادها درءا لتردي الوضع في سوريا ووفق ما تطالب الدول الغربية لا يمكن ان تنجز بسحر ساحر وهي تحتاج الى وقت طويل لوضعها موضع التنفيذ. ولذلك فان العقوبات التي اتخذتها الدول الغربية ضد الرئيس السوري بشار الاسد واركان نظامه لم ترتبط بمدة معينة بحيث يتعين عليه التحرك من ضمنها قبل فوات الاوان. لكن المتعارف عليه بين هذه الدول كحد ادنى بين المواقف التي اعلنت حتى الان انه يتعين على النظام السوري الاعلان عن مجموعة خطوات اصلاحية تبدأ في شكل اساسي بوضع الغاء قانون الطوارئ موضع التنفيذ فعلا ووقف تولي القوى الامنية السورية معالجة الاعتراضات الجارية ضد النظام في موازاة الاعلان عن اجراءات اصلاحية عملانية بمهل محددة للتنفيذ. وما لم يتوقف التعاطي امنيا مع المحتجين السوريين من الصعب على النظام ان يكسب صمت المجتمع الدولي عبر تلبية مطالب المنظمة الدولية للطاقة الذرية تفاديا لان يكون عدم التجاوب سببا لوضع سوريا على جدول اعمال مجلس الامن.
وبحسب هذه المصادر فان الخطوتين اللتين أعلنتا في اليومين الاخيرين من خلال طرح قانون للانتخابات في نسخة اولية على المواطنين لوضع ملاحظاتهم عليه او العفو عن الجرائم التي ارتكبت قبل 31 ايار 2011 بدتا اقل بكثير مما كان منتظراً من النظام خصوصا ان الخطوتين حصلتا في ظل مجموعة عوامل احدها الفظاعة غير المقبولة التي تمثلت بتعذيب وقتل الطفل حمزة الخطيب وما تركته من تعاظم لادانة النظام السوري والاخرى انعقاد مؤتمر للمعارضة السورية في انطاليا في تركيا. اضافة الى استمرار المناقشات في مجلس الامن حول مشروع قرار يدين النظام السوري والذي كان امس على جدول اعمال الخبراء في جلسة مغلقة للمجلس على رغم المد والجزر الدوليين بشأنه.
وتكشف هذه المصادر ان بعض الدول الاوروبية التي حاولت قبل بضعة اسابيع التصدي لفرض عقوبات على الرئيس الاسد شخصيا من اجل اتاحة المزيد من الوقت امامه من اجل وضع وعوده بالاصلاح موضع التنفيذ كاليونان وقبرص واستونيا وبعض الدول الاخرى ممن كانت تحتفظ بعلاقة صداقة مع الاسد اصطدمت جميعها بواقع عدم مساعدة النظام السوري لنفسه من اجل اعطاء هذه الدول فرصة لمساعدته. وينقل عن مسؤولين اوروبيين قولهم "ان الفرصة التي اردنا اعطاءها للنظام السوري لا يمكن ان تستمر الى الابد مع الدينامية الاعتراضية القائمة في سوريا والرد الامني عليها وما يسفر عن هذا الرد من لائحة من الضحايا تطول بحيث يشكل احراجا لاصدقاء سوريا اكثر من خصومها فضلا عن ان النظام لا يبدو مدركا لاهمية ان يصلح نفسه من اجل تأمين الحماية له وهو لا يعرف ان يساعدنا من اجل ان يعطينا اوراقا للدفاع عنه ومساعدته". ويكشف هؤلاء عن "اتجاه لدى الدول الغربية من اجل متابعة الضغط التدريجي وعلى نحو تصاعدي على النظام في حال استمرت مواجهة الاعتراضات بالاسلوب والوتيرة نفسها خصوصا في ظل تداعيات مسألة كتلك المتعلقة بتعذيب الطفل حمزة وقتله".
وتخشى هذه المصادر ان يكون مسار الامور في سوريا قد ادرج تحت صورة قاتمة للمستقبل من حيث قدرة النظام على اجراء اصلاحات حقيقية ومن حيث غياب البدائل الواضحة ايضا كاشفة ان عددا من الدول المؤثرة الغربية الى جانب دول اخرى عربية وتركيا ايضا باتت تتشارك النظرة نفسها من حيث الاقتناع بوجود تماثل قوي بين ما يحدث في كل من ليبيا واليمن وسوريا لجهة امرين : احدهما ان عامل الوقت بات يلعب دورا كبيرا ضد الانظمة فيها. اضافة الى الاقتناع المتزايد بوجود عجز لدى هذه الانظمة عن التغيير سواء لدى من اعلن نيته باجراء اصلاحات ووعد بذلك ويبدو عاجزا عن السير قدما في برنامج واضح يستوعب ما يمكن ان تذهب اليه بلاده أو لدى من لم يقم بذلك ايضا. والنظام السوري لا يشذ عن القاعدة في هذا الاطار الى درجة ان تركيا ليست وحدها من اعد او يعد لخطة طوارئ في ضوء التوقعات باحتمال ان تذهب الامور في الاتجاه المعاكس للاتجاه الاصلاحي المفترض