#dfp #adsense

تعويم حكومة الحريري أو تكنوقراطية غير استفزازية

حجم الخط

لم يعد من المجدي البكاء على اطلال حكومة نجيب ميقاتي التي لم تر النور، والارجح انها لن تراه. اما كل الموعودين بالتوزير وما اكثرهم، فعليهم ان ينصرفوا الى أعمالهم المعتادة لأن ميقاتي الذي أتى في اطار غلبة فريق على آخر هو رجل آخر اليوم. فمرجعيته الاساسية، اي الرئيس بشار الاسد، فقدت الكثير من شرعيتها، بعدما غرقت في بحر من الدماء البريئة. في سوريا الازمة الى تفاقم لا الى تراجع، وربما يصبح مصير النظام برمته مطروحا على طاولة التغيير ما لم يتوقف القتل المنظم فورا، ولا نظن ان النظام في سوريا يمتلك العقل الراجح ولا الحس السليم لكي يوقف انزلاقه المخيف نحو الهاوية ومعه سوريا نفسها. اما المرجعية الثانية التي أتت بميقاتي فهي "حزب الله" الذراع الايرانية المسلحة على ضفاف الحوض الشرقي للمتوسط وهو تنظيم ملاحق في نصف الكرة الارضية ان لم يكن اكثر، فيما الصدام العربي – الايراني في اوجّه. فأي حكومة هذه التي يستطيع تأليفها نجيب ميقاتي الذي، وللذكرى، اتى الى الندوة البرلمانية بأصوات الاستقلاليين اللبنانيين، ومع ذلك فإنه خان الامانة؟!

من خلال ما تقدم فإن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة يفتقد مقومات الاستمرار في مهمته. فمن لا يحفظ الامانة (اصوات الناخبين) يصعب ان يكون موضع ثقة. ولو لم تؤد التطورات في الجوار العربي الى زلزلة الارض تحت قدمي ميقاتي لكان شكل حكومة 8 آذار من دون أن يرف له جفن. لكن التطورات قلبت الامور رأسا على عقب، وما عاد وليد جنبلاط مستعجلا تشكيل حكومة بأي ثمن. بناء عليه، لا بد من التفكير بصيغة انتقالية موقتة تخفف وطأة الازمة، وتحول دون نجاح الاسد الابن في تصدير مشاكله الينا. فإما صيغة تقضي بتعويم جزئي لحكومة تصريف الاعمال بحيث تعود الى العمل لتسيير اعمال المواطنين العاجلة، ويبقى ميقاتي رئيسا مكلفا لفترة ريثما يتم تأمين مخرج لائق له. وإما تنحي ميقاتي وتكليف شخصية سنية محترمة مقبولة وغير استفزازية تتم تغطيتها محليا وعربيا (هناك اسمان) تشكّل حكومة تكنوقراط صافية لمرحلة انتقالية ريثما ينجلي الوضع في دول الجوار. وتكون الحكومة قائمة على قاعدة التهدئة، والانصراف الى تبريد الخلافات، وترك الحلول لمرحلة مقبلة. والمهم هنا ان يلتزم "حزب الله" احترام الخطوط الحمر، لا سيما جنوبا. بمعنى ألا يورط لبنان في حرب خدمة للنظام السوري.

ان تشكيل حكومة جديدة والصراخ حوله موضوعان هامشيان فعلا. والاهم هو كيف نحمي لبنان من محاولات ربطه بالازمة في سوريا. والاهم الاهم ان ما من قوة في العالم يمكن ان تنقذ النظام في سوريا إلا قرار التغيير الحقيقي الذي ينهي مرحلة حافظ الاسد وينقل البلاد الى عصر الحرية والديموقراطية. فليوقف البعض في لبنان الرهان على ما لم يعد يستحق الرهان عليه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل