#dfp #adsense

حسابات..

حجم الخط

تكثر إشارات الخطر وتتراكم. ومن افترض في وقت ما ان لبنان مُعرّض لتلقّف التبعات السلبية لما يحصل في جواره، يبدو للوهلة الأولى محقِّاً، فيما يبدو في الوهلة الثانية، ان المبالغة تحكم موقفه!

وتلك المبالغة جزء من سياق تهويلي توتيري ممنهج ومدروس، يريد أصحابه القول، مرة أخرى، إن هزّ الكيانات النظامية القائمة انما هو دربكة خيل لن تترك خلفها إلا الحطام. وان البديل من القائم الراهن، ليس إلا نفي الاستقرار وإشاعة مناخات تمويتية في الإجمال لن تترك شيئاً في مكانه، لا الأمن ولا الاقتصاد ولا التنمية. والأسوأ، انها لن تفعل إلا استحضار الحروب الأهلية والفتن المذهبية، وان هذه في طريقها ستأخذ الأقوام الدينية الأخرى معها الى الهاوية!

سياق يضع الفرضية في مكانها التطبيقي، ولا يتردد أهله في تقديم دلائل يومية حسّية مباشرة ودموية على "صحّة" ما يفترضون. ولا شيء هنا يبدو مفاجئاً، إذ ان لعبة السلطة في دنيا العرب عموماً كانت دائماً عبارة عن سباحة في برك الدم، والأقوى الواصل قبل غيره، هو الأقدر أكثر من خصمه، على الامعان في القتل.

لكن ذلك كان في زمن آخر يمضي وتطويه رياح الشارع وأهله، وتهيل فوقه الترابَ، التحركاتُ التغييرية السلمية المعتمدة على الشعار وليس الرصاص، وعلى المواكب المدنية وليس طوابير الدبابات والمجنزرات، وعلى "الحسّ" العام وليس على البيان الحزبي الخاص!

زمن آخر، نحتاج الى وقت كي نستوعب أيامه وأحداثه، كما هي. ونحتاج الى وقت، من دون شك، كي نتمكن من هضم تفاصيله و"تاريخيته"… يأخذنا بتواتر أخباره وصوره وتعليقاته المصاحبة، ولا يبقي مكاناً للاسترخاء ولا وقتاً للتمعن… ومحظوظ أو مدّعٍ من يتمكن راهناً من تقديم مطالعة مسبوكة بإحكام عن الغد الآتي منذ الآن!

لا بأس بذلك. وليت أمسنا حمل الغموض الذي يحمله يومنا عن غدنا.
غير ان إشارات الخطر الخاصة بالشأن اللبناني زادت بحكم خصوصية الجغرافيا وطبيعة الارتباطات التي قامت في العقود الثلاثة الأخيرة، وتلك والله أعلم، تضرب على نسق سالف، يقول ان لبنان هذا ساحة مفتوحة للممانعين المناتعين، يستطيعون فيها وعبرها فعل ما ترتضيه سياستهم ومصالحهم.

الافتراض الخفر هنا يقول ان تلك السوالف تكاد تذهب مع أصحابها! وان القدرة على استخدام لبنان منصّة لبيان الآخرين، وصندوق بريد لرسائلهم، ما عادت قصة هيّنة. وما عادت تلقائية و"سلسة" كما سبق واعتدنا.
والشواهد كثيرة تبدأ من أصغرها، أي قصة الاستونيين السبعة، ولا تنتهي عند أكبرها (حتى الآن) أي استهداف "اليونيفيل"، بل تمرّ على ما جرى في ذكرى النكبة في 15 أيار الماضي، وما هو مرتقب في ذكرى النكسة يوم الأحد المقبل!

اختلفت الحسابات. وبعض اللاعبين بدأ يشعر بالضيم من تطاول "زملائه" في اللعب على ساحته ومساحته! ثم قبل ذلك، فإن المتلقي الغربي الدولي والعربي الإقليمي، غيّر عنوانه وصرف ساعي البريد من الخدمة!
والافتراض الخفر ذاك، يقول ان عدم شراء قصة الخطف، والتوجس "المحلي" من استهداف "اليونيفيل"، وطرح أسئلة كبيرة عما جرى في مارون الراس، ثم الايعاز الى "تنفيس" التحضيرات لذكرى النكسة.. كلها في الإجمال تدل الى أن التهويل بالاستمرار في محاولة حرق لبنان ليغطي دخانه على ما يجري في جوارنا. لم يَعد ينزل على آذان مفتّحة! وان حساب الاكلاف والمخاطر، يبدو هذه المرة أكبر وأكثر "جدية" من كل ما سلف.
آمل ألا أكون مخطئاً!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل