#adsense

دولة رئيس التناقضات

حجم الخط

عجيب غريب الرئيس نبيه بري، فهو لا يعرف ما إذا كان يمارس دور رئيس مجلس النواب أو رئيس تكتل نيابي، أو رئيس حركة «أمل»، أو زعيم الطائفة الشيعية الكريمة، بل انه يسعى حالياً الى أن يأخذ دور الحكومة عبر الجلسة النيابية -البدعة- التي دعا إليها في الثامن من الجاري على رغم عدم وجود حكومة طبيعية ما يتعارض والدستور والقوانين والأعراف، خصوصاً الميثاق الوطني.

إنه جامع التناقضات كلها، ولكن هذه اللعبة لا يمكن أن تستمر.

إثر الانتخابات النيابية الاخيرة وقف سعد الحريري زعيم الاكثرية التي أفرزتها تلك الانتخابات في وجه واشنطن، مصراً على وصول نبيه بري الى رئاسة المجلس، فكان أن شكره بتحريك ملف الـ11 مليار دولار مع أن مصير إنفاق تلك الأموال بمتناول كل إنسان في العالم عبر كبسة زر صغيرة على الانترنت، ويتناسى دولته عندما يثير مثل هذه المواضيع ما ورد في «ويكيليكس» عن ثروته البالغة مليارين من الدولارات.

لقد أقفل مجلس النواب أكثر من سنة، وسحب وزراءه من الحكومة ليتهمها بأنها غير ميثاقية، وأخّر انتخاب رئيس الجمهورية سبعة أشهر، فلو تصرّف كرئيس مجلس وليس كرئيس «أمل» لكان أجرى الاستحقاق الرئاسي في وقته.

وأخيراً، طلع علينا ببدعة الجلسة النيابية العامة، وهذا يشكل تحدياً مباشراً لطائفة بذاتها، وهي محاولة لإلغاء دور رئاسة الحكومة بعد إلغاء دور رئاسة الجمهورية، ومع ذلك لا يتورّع بري عن الكلام في الديموقراطية، وهو رئيس مزمن للمجلس، ومن المفيد لو يتأمل في أحوال الانتفاضات والثورات العربية الأخيرة التي سببها المباشر رفض الشعب لاولئك المتمسكين بكراسيهم الرئاسية الى الابد.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل