كتب عمر البردان في "اللواء":
بالرغم من أن تداعيات أزمة "الاتصالات" لم تنته فصولاً بعد، في ظل استمرار السجالات بشأنها بين نواب 14 آذار الذين يدافعون عن المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي من جهة، وبين نواب 8 آذار الذين يبررون ما قام به وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال شربل نحاس، بحكم كونه سيّد وزارته، لكن يتبيّن من خلال المشاورات التي جرت في الساعات الماضية أن التوجّه السائد هو للحد من تداعيات هذه الأزمة ووضع الأمور في نصابها القانوني بعد الطلب الذي وجهه رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال ابراهيم نجار لكي يضع القضاء يده على هذه القضية، وهذا ما ترى فيه أوساط سياسية مراقبة مؤشراً إيجابياً لتطويق تفاعلات رفض اللواء ريفي تنفيذ مذكرة وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود، خاصة أنه وبمجرد سحب القضية من الشارع والإعلام ووضعها في إطارها القانوني، فإن ذلك يعكس رغبة من كافة المعنيين بتسليم الأمر للقضاء الذي سيتابع المسألة لكي يُبنى على الشيء مقتضاه، سيّما وأن كل الأطراف سلّمت بهذا التوجّه، انطلاقاً من حرصها على طي هذا الملف ولتفادي مزيد من الانقسام على الساحة الداخلية.
ولا تعتبر مصادر نيابية في قوى 14 آذار أن هناك ما يشير إلى أن الرئيس سليمان يريد الاقتصاص من اللواء ريفي أو التصادم مع قوى المعارضة التي لا زالت تنظر إليه على أنه رئيس وفاقي على مسافة واحدة من الجميع وينبغي على الأطراف السياسية النظر إليه انطلاقاً من هذا المنظار. ومنذ انتخابه كرئيس للجمهورية لم تتخذ قوى 14 آذار أي موقف يُسيء إلى الرئيس سليمان كما تفعل قوى 8 آذار.
وتشير إلى أنه وعلى الرغم من الحملة التي يشنها الفريق الآخر على اللواء ريفي، فإن ما يجب الإشارة إليه هنا هو أن المدير العام لقوى الأمن الداخلي لم يتجاوز مذكرة الوزير بارود والتي نصت على إعطائه 24 ساعة للإجابة، ولكن المواقف التي اتخذت كانت سبقت انقضاء هذه المهلة.
وبرأيها أن الأمور لن تذهب إلى حد كسر هيبة أحد الفريقين، وإنما كما هو معمول به في لبنان، فإنه لا مفر من الوصول إلى تسوية تضمن كرامة الطرفين، ولن تصل المسألة أبعد من ذلك، خاصة وأن هناك صعوبة في أن يصار إلى ملاحقة اللواء ريفي كما يطالب البعض، سيّما وأن هذا الأمر يحتاج إلى ادّعاء وإلى معطيات معيّنة، وكلنا نعلم الظروف التي يمر بها لبنان، وما تلعبه الاعتبارات الطائفية والمذهبية والمحسوبيات السياسية وغير السياسية في هذا الإطار، ولذلك من المستبعد أن تتطوّر الأمور لتصل إلى حد التصادم، ما يعني أن القضية ستسوى على الطريقة اللبنانية، وعلى الوزير نحاس أن يقتنع أن فرع المعلومات بحاجة إلى داتا الاتصالات وإلا لما كان تمكن من ضبط عملاء اسرائيل في لبنان.
وتلفت المصادر إلى أن قوى 14 آذار لا تعتبر أن اللواء ريفي قد أخطأ في الاجراء الذي اتخذه بهدف حماية منشآت الشبكة الصينية التابعة لأوجيرو التي كلفها مجلس الوزراء في العام 2007 القيام بهذه المهمة، خلافاً لادعاءات الوزير نحاس وفريقه السياسي، وهذا الأمر يعرفه المسؤولون، لكن هناك من لا يريد أن يرى الأمور على حقيقتها، وهنا المشكلة الكبيرة.
وتقول إن الوزير بارود تسرع في الخطوة التي اتخذها، وربما يكون خضع لضغوطات سياسية أملت عليه هذا القرار الذي اتخذه، في وقت كان عليه أن يقف موقفاً مماثلاً عندما استبيح مطار رفيق الحريري الدولي وعندما كان مسلحو قوى 8 آذار يعيثون بالأمن الداخلي دون حسيب أو رقيب، في تهديد صارخ لأمن اللبنانيين الذين يضعون أيديهم على قلوبهم خوفاً من ممارسات هذا الفريق• وأغلب الظن أن الوزير بارود يعرف القانون جيداً، ويدرك تماماً أن اللواء ريفي لم يتجاوز حدود صلاحياته وأنه قام بتنفيذ ما يشير إليه القانون عندما تسلّم كتاباً خطياً من مدير عام أوجيرو عبد المنعم يوسف يطلب إليه حماية المنشآت الهاتفية الخلوية في الطابق الثاني من وزارة الاتصالات، باعتبار أن الوزير نحاس لم يلتزم بالقانون وأراد تجاوز صلاحياته وكسر قرار هو حصرياً بيد مجلس الوزراء.