كتب ايلي الحاج في "النهار":
لا يندم الوزير زياد بارود على مغادرته الوزارة بل على بقائه حين كان يجب الابتعاد. سطع نجمه في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثانية وكان المفاجأة والرهان. جمع رصيداً مهماً إثر انتخابات نيابية نظمها بنجاح وأشاد بها الجميع رابحين وخاسرين. كانت غريزته السياسية الحادة تزين له فوائد التعفف عن المنصب، لكنه وقع في الإغراء، قالوا له حكومة الرئيس سعد الحريري ستحقق إنجازات وتبني الدولة وتحمل من الدوحة تأميناً على حياتها. ستكون للداخلية والبلديات الإمكانات والقدرات وتظللها وحدة وطنية بأبهى حللها. ثم في الأفق انتخابات بلدية ومن لها غيرك؟ على هذا الأساس أقنعوا بارود وأقنع نفسه بالبقاء في الوزارة الخطيرة المزنرة بالألغام. خانته غريزته السياسية تلك المرة. سيندم. سيغيب موقتاً. يعرف أنه سيعود أقوى.
بألم مكبوت، بمرارة يعززها شعور بظلم واقع عليه تابع الوزير المعتكف الهجمات المرتدة عليه من وجوه 14 آذار العاتية والباهتة على السواء. و لربما يقول في داخله ككل من يبرّر شدّته إنهم لا يدرون والناس أيضاً، ولكن "لن أحكي، مضت أشهر لم أظهر في برامج إعلامية وأحاديث صحافية، ولن أفعل اليوم ولا في الأيام الآتية، لكل شيء وقت، وليس كل شيء يُقال ليس الآن، سيّد الميديا بارود.
"لا حزب ورائي ولا تيار، فيستسهلون إطلاق النار عليّ، نار صديقة؟ حسناً لكنها من اليمين واليسار. (مع حفظ الألقاب) آخر مرة التقيت الدكتور سمير جعجع قال لي ليكن الله في عونك لأني رفضت التمديد لمدير عام الأمن العام. "تيار المستقبل"؟ هل يُدرك أحد أن" الرئيس سعد الحريري لا يردّ إذا اتصلت به هاتفياً؟ هو خارج البلاد وأنا وزير الداخلية أحتاج إلى توقيعه بالموافقة على طلبات الداتا التي يقول اللواء أشرف ريفي إنه يقاتل للحصول عليها. هذه الآلية وُضعت زمن جبران باسيل في وزارة الاتصالات. نُرسل الطلبات حاملة توقيع رئيس الحكومة وتوقيعي إلى وزير الاتصالات وهو يأمر بتلبيتها. كانت الامور تسير على هذا المنوال والجميع راضين. ولكن مُذ سافر الرئيس الحريري نشأت مشكلة لم تكن في البال : المدير العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي، وهو قاضٍ، يقول إن رئيس الحكومة يجب أن يكون في لبنان كي يوقّع الطلبات. لا يقبل بوجي قانونية تلقي طلبات موقعة بالفاكس أو عبر شبكة الإنترنت. أوقف الوزير شربل نحاس تسليم "الداتا" إلى قوى الأمن الداخلي، فرع المعلومات وكان في عز ملاحقة خاطفي الأستونيين السبعة. انزعج اللواء ريفي وقرر إزعاج نحاس. في المقابل نحاس قرر مواجهة ريفي".
" كنت ابتكرت حلاً بعد جهد لمسألة الداتا بتوجيه من رئيس الجمهورية واستحصلت على فتوى بقانونيته. طلبت من بوجي كتاباً يبلغني فيه موافقة رئيس حكومة تصريف الأعمال على الطلب. اعترض نحاس في البدء، سأل هل أصبح بوجي بمثابة رئيس حكومة؟ ولكن عاد وسهّل الأمر. على هذا الأساس عاد فرع المعلومات يتلقى الداتا. وقبل المواجهة في الطبقة الثانية من وزارة الاتصالات الخميس الماضي استمهلت 24 ساعة للتوصل إلى حل ولكن كان ثمة من يركبون رؤوسهم. انطلقت في تعاملي مع المسألة من مفهوم أن وزير الوصاية له الأمرة في الوزارة. سألت ريفي هل أنت قاضٍ لتحكم بين وزير ومدير عام بينهما دعاوى قضائية ؟ إذا كان نحاس يريد فعلا تفكيك الشبكة الصينية ونقلها فليشهروا به في وسائل الإعلام. لم يلاحظ بعضهم أن ريفي لم يُحل على القضاء ولا تعرض لأي إجراء مسلكي. لم أكن أريد ولا نويت. وإذا كان قائد جهاز أمن السفارات بالنيابة العميد محمد ابرهيم حرك عناصره وضباطه لمواكبة نحاس بدون إذن اللواء ريفي المسؤول عنه فلماذا لا يعاقبه؟
لم يرد ريفي عندما اتصلت به ذلك الخميس لكنه رد على مدير مكتبي وأبلغه أنه لن يخلي الطبقة الثانية خلافاً لتوجيهاتي. في النهاية أخلاها للجيش. التفاصيل كثيرة، وكلها موثقة عندي ولا أخرق القانون بل أدير الأوضاع الصعبة وأضع حلولاً. والحديث طويل لو أردت التحدث. ولكل سؤال جواب. أنت قل لي، لماذا أبقى في هذه الوزارة، لأكون "خيال صحراء"؟