ألبس التشادور وأكتب! أنا مسيحية، ولا علاقة للدين هنا. لكن من سمع حسن نصرالله، يشعر انه يريد لباس التشادور فورا، واعتناق دولة الولي الفقيه! دولة النور والانفتاح والدستور "المختار" من الشعب مباشرة، وحيث يسود منطق الحق والخير!!
هناك في دولة الولي الفقيه، لا مكان للشر ولا للمؤامرات ولا للانقلابات، لان الشعب يعيش برخاء وهناء، ويطير من الفرح، وتكاد تنبت له الاجنحة من فيض السلام والوئام والخير المطلق! هناك في ايران، حيث أرسى الخميني قواعد الجمهورية الاسلامية، بعدما اقتلع الشاه "العميل الامريكي"، يمشي كل الرؤساء على خطى الولي الفقيه، ويمشي وراءه الشعب من دون حسّ بصمت مطلق! بالكاد وانت تسير في شوارع طهران أن تسمع همسا. لا تسمع سوى حفيف اوراق الشجر المتلاعب مع النسيمات العليلة ( إنشاء). ملحمة. ملحمة شعرية… لكن غريب، من أين وصل اذن ضجيج الناس؟ الالاف منهم نزلوا الشارع من يوم اعادة انتخاب الولي الفقيه الاخر (غير اللبناني الذي من عندنا) أحمدي نجاد، والضجيج لا يستكين. طبعا هو لم يزوّر الانتخابات لمصالحه بحسب ما يشاع. لكن من أين فاض كل هؤلاء الذين يطلقون على حالهم اسم المعارضة، ولاجلهم، لسواد عيونهم، نزلت فرق الباسيج وعلّمت في أجسادهم وأعمارهم ببصماتها الوطنية الملائكية؟ أم لعل ذاك الضجيج كان ضجيج الوهم، أو شياطين طلعت من الارض لتجرّب الملائكة في ايران؟ الارجح هي كذلك! لا معارضة في ايران، ومن يموت في الشوارع تحت أقدام الباسيج، ومن تعلّق مشانقهم بالسر، ليسوا سوى عملاء للصهاينة، ولا يشكّلون شيئا من الشعب الايراني، الذي ينال الميداليات الذهبية من مباريات عاليمة في الرياضيات وليس من "ستار اكاديمي"! هكذا قال السيد حسن!
الواضح انه متابع نهم لبرنامج الهواة ذاك، والا كيف عرف بالامر؟ وعلى علمي أو بحسب ظني البائخ، ان أمثال أمين عام الحزب الالهي، لا يهتمون لامور الارض التافهة، همومهم أبعد بكثير من هموم البشر العاديين، اللهم الا اذا كان "ستار اكاديمي" اهتمام فضائي أو الوهي أو ما يقاربه… اللهم!
أعجبني كثيرا كثيرا حين تحدث عن دولة… لا دويلات فيها ولا أمن ذاتي! حبّيت! والله الرجل أصبح متنورا! وكأنه يقرأ في المستقبل. ينتقد جمهورية صغيرة في قلبها تنخر جمهورية أكبر منها، لديها كل مقومات الجمهورية، ومن بينها استقلالها المالي والعسكري، وطبعا امنها ذاتي مئة في المئة، ويستنكر وجود الميليشيات! لوهلة ظننت انه يتحدث عن دولة اسمها لبنان ودويلة وميليشيا اسمها "حزب الله"… سامحني الله، يبدو ان الامور اختلطت علي بعض الشيء!
وأنا اجلس واستمع الى نصرالله عبر الشاشة البرتقالية، التي تولت النقل المباشر من طقطق للسلام علينا، ساءلت نفسي الحائرة، هل اعجب جمهور التيار العوني بالبشرى؟ بولاية الفقيه الموعودة، التي تولى نصرالله تسويقها عبر شاشة الغسق؟ هل وجدوا فيها اشراقة شمس جديدة لوطنهم وشعبهم العظيم؟! أيعجبهم المشهد المتكرر كل مرة؟ مستمعون شاطرون يجلسون الى مقاعدهم في قاعة كبيرة، ينظرون طيلة الوقت صعودا الى الشاشة العملاقة اياها، حيث يسكن العملاق، لان العملاق لا يجرؤ على الخروج من الشاشة ليجالسهم مباشرة، ويستمعون ويستمعون ويستمعون، ويصفقون ويصفقون ويصفقون. الم تتعب رقابهم؟ أم لعله الخوف على الرقاب يسمّرهم؟!
أتعرف ايها السيد. لم تعجبني الفكرة. خلعتها عني. خلعت التشادور الذي عنّ على بالي في بداية المقال. أتعرف لماذا؟ سأخبرك. هذه أرض لا تُحجب. شعرها سهولها ملعب للشمس والريح. الريح هي الحرية التي تجتاح كل ولايات الظلام والظلامة. نحن نعبد الشمس. أنت تعرف هذا. هذه أرض تبرز جمالها من دون أن تغوي، لان جمالها من جمال الخالق، لذلك هي مطمع الكل. هذه أرض رحمها لا ينضب من الاطفال والاجيال. هي حياة متواصلة. لن تتمكن يوما أن تقبض على هذه الحياة. لن تتمكن يوما أن تكون واليا عليها وعلينا. لن تكون، أتعرف لماذا؟ ليس لاننا نملك السلاح. ولا خرطوشة حتى. نملك الحياة. نحب "ستار اكاديمي". نسعى الى الميداليات الذهبية، ميدالية تلو الاخرى. هذه حياة. نعشق الرقص والسهر والبحر والثلج. نسبح بالمايوه، ونترك حالنا ملعبا للشعاع والمياه. نقوم بالثورات. ثورة أرز تلو الاخرى. نموت ونحن نعشق الحياة. أتذكر الشعار يوم كان الموت يحصدنا يوميا. بدي روح ع المدرسة. بدي اسهر. بدي حب …. أكمل خطابك وشاهد "ستار اكاديمي" انما ليس سرا، مش عيب. مش عيب أن تحب الحياة مثلنا، لان عندما يحصل وتحب الحياة، لن تنادي يوما على تلك الولاية السوداء. احضر "ستار أكاديمي"، و"سوبر ستار"، و"ستوديو الفن" علناً، لتنال ميدالية ذهبية في حبّ الحياة… مش عيب!