اعتبرت وزارة المال أنها لم تعد مستغربة اللهجة العدائية التي يستخدمها وزير الاتصالات المستقيل شربل نحاس في مخاطبتها، والحافلة بالاضاليل والافتراءات التي سئم منها المواطنون، مشيرة إلى أنه حرصاً منها على اظهار عدم صحة هذه الافتراءات، تجد وزارة المال نفسها مضطرة مجدداً الى الرد على ما صدر عن مكتب نحاس الإعلامي الأربعاء. وأضافت: "يدعي نحاس انه يبدي تضامنه مع موظفي وزارة الاتصالات وهيئة "اوجيرو" الذين اعتصموا امام مبنى وزارة الاتصالات. وهنا يجب ان تكون الصورة جلية امام الرأي العام، وان يعلم المواطنون ان ثمة مبلغ 100 مليار ليرة صدر قرار عن ديوان المحاسبة في 29 اذار بوضعه دفعة واحدة بتصرف هيئة "اوجيرو"، لافتة إلى أن نحاس يجاهر برفضه تحويل المبلغ لهيئة "اوجيرو" تطبيقاً لقرار هذه الهيئة الرقابية، اي ديوان المحاسبة.
وزارة المال، وفي بيان صادرا عنها، سألت بالإستناد على ما سبق من يقوم اذاً بابتزاز المستخدمين واتخاذهم رهينة؟، مؤكدة مجددا وجوب دفع المبلغ كاملا الى "اوجيرو" وعدم تجزئته كي لا تبقى المؤسسة ومستخدموها وموردوها تحت رحمة قرارات الوزير الاستبدادية. وأضافت: "ان من يدعي التضامن مع مستخدمي "اوجيرو"، يجب ان يسعى جاهدا الى توفير الامكانات الضرورية لكي تبقى الهيئة فاعلة وليحصل مستخدموها على رواتبهم في الوقت المناسب".
ورأت الوزارة أن ادعاء نحاس ان وزارته اتخذت كل الاجراءات الادارية وفق الاصول القانونية لتؤمن دفع رواتب جميع الموظفين وتحريرهم من وضعية الرهائن، كذب وافتراء، مشيرة إلى أن مطالبته بتحويل مبلغ من حساب المديرية العامة للاستثمار والصيانة المفتوح بالعملة اللبنانية إلى حساب هيئة "أوجيرو" من دون مصادقة المحتسب المركزي في وزارة المال على أوامر دفع تصدر بهذا الخصوص، هو امر غير قانوني ويخالف قانون المحاسبة العمومية، اذ لا يمكن تحريك هذا الحساب إلا بعد مصادقة محتسب المالية المركزي وأمين صندوق الخزينة المركزي في وزارة المالية. مع الاشارة الى ان هذا الحساب هو حساب متفرع عن حساب الخزينة 36. وأضافت: "ان طلب نحاس من رؤساء المناطق الهاتفية ومن مصلحة الشؤون المالية تكوين سيولة نقدية كافية تحفظ في الخزنات الموجودة لديهم من اجل تمكين معتمدي القبض من دفع الرواتب والاجور والتعويضات للموظفين هو امر غير قانوني ومستهجن"، لافتة إلى أن نحاس لا يقوم فقط بـ"الانقلاب" على قرارات الهيئات الرقابية، بل يحرض الموظفين على مخالفة القوانين المرعية الاجراء.
وأكّدت الوزارة أن اتهام نحاس لها بالابتزاز هو محاولة لقلب الحقائق والصورة الفعلية، سائلة اوليس ابتزازا من يقوم بحجز مبلغ يصل الى نحو مليار و800 مليون دولار كايرادات من دون وجه حق، ما يضطر الخزينة الى دفع فوائد تصل الى 90 مليون دولار نتيجة لحجبه هذه الاموال عن الخزينة؟ ومذكرة أن هذه الإيرادات واردة كمساهمة للخزينة في موازنة الإتصالات، وما على الوزير سوى مراجعة بنود موازنته لتتبين له المبالغ المستحقة للخزينة والتي يحتجزها بهدف تكبيد الخزينة كلفة تمويل عجزها. وأضافت: "بالنسبة الى المبالغ التي يحتجزها بحجة أنها عائدات للبلديات، ويدعي حرصه على حقوق هذه البلديات، فإن المراسلات التي تمت بيننا بهذا الموضوع تثبت من هو الحريص على تسديد تلك المبالغ للبلديات. لقد تمنينا وطلبنا مرارا من معاليه أن يحول تلك المبالغ، وقلنا له اننا على استعداد لدفعها فورا للبلديات"، موضحة أن كل ما على الوزير القيام به ببساطة، هو إيداع وزارة المال قيمة المبالغ المستحقة للبلديات لتقوم بدورها بإبلاغ وزارة الداخلية، والتي بدورها تعد مرسوم توزيعها وفق الأنظمة والمراسيم النافذة ليصار إلى تسديدها للبلديات اليوم قبل الغد.
وختمت الوزارة البيان: "إن وزارة المال تؤكد للوزير نحاس ان الصوت العالي وقلة التهذيب السياسي والبذاءة لا تستطيع ان تغير الواقع. فسيأتي يوم يكتشف الكل ان الوزير نحاس اساء الى صورة وزارته والى اداء الوزير المسؤول. فهو، الاكاديمي والمفكر الاقتصادي، فشل في وضع خطة لقطاع الاتصالات"، معتبرة أن البيان الصادر عن وزارة الاتصالات يعكس التوتر والتخبط اللذين يعانيهما نحاس على المستويات كافة، وذلك بهدف إخفاء فشله الذي يشكل تردي قطاع الاتصالات وتراجع لبنان في هذا المجال الى ادنى المستويات عالميا، خير دليل عليه.