حينما غزت قوات الشمال مدينة ابيي المتنازع عليها منتصف ايار، عاد شبح الحرب الاهلية في السودان ليطل من جديد.
ورغم ان احتمال نشوب حرب كاملة بات اكثر بعدا الان، الا ان المحللين يحذرون من الاتجاه العدائي للخرطوم تجاه الاستقلال المنتظر للجنوب في تموز.
ورغم الضغوط التي مارسها المجتمع الدولي والانتقادات التي وجهتها واشنطن، ما زالت الحكومة السودانية على موقف التحدي، وهو ما يهدد ببقاء الامور على حالها دون اي تقدم مع تحقق الانفصال الكامل للجنوب في التاسع من تموز.
وفي الحادي والعشرين من ايار احكم جيش الشمال سيطرته على منطقة ابيي، الواقعة على خط التماس بين الشمال والجنوب، ونشر قواته لعدة كيلومترات اخرى في الجنوب حتى نهر بحر العرب، وهو النهر المعروف باسم كير في الجنوب، ما اثار مخاوف من نشوب حرب جديدة بين الشمال العربي-المسلم والجنوب-المسيحي.
ويقول روجر ميدلتون، وهو خبير بالشؤون السودانية بمعهد تشاتام هاوس البريطاني "المقصود من ذلك (من جانب الخرطوم) اتخاذ خط متشدد تجاه الجنوب والسعي لايصال رسالة منذ بداية العلاقات الجديدة بين الطرفين مفادها ان الشمال سيكون هو الشريك الاقوى".