راى نائب رئيس الهيئة التنفيذيّة في "القوّات اللبنانيّة" النائب جورج عدوان أن موضوع النظام في لبنان وتطويره أو تعديله، تغير "الطائف"، "طائف 2" والأسئلة في البلاد عن مستقبل الكيان لا يمكن أن تكون غائبة عن وجدان كل لبناني، مشيرا إلى أنه للكلام مع اللبنانيين بكل صدق وشفافيّة لا يعتقد أنه في هذه المرحلة الصعبة والدقيقة من تاريخ المنطقة ومن تاريخ لبنان من الجيّد التكلم في أي تعديل أو فتح الباب أمام البحث في النظام. وأضاف: "وضع المنطقة غير مستقر والوضع في لبنان غير مستقر، وهناك فريق من اللبنانيين يحمل السلاح خارج إطار الدولة مع كل ما لهذا الموضوع من تأثير على الوضع اللبناني، ونحن في ظل دستور كل طرف يفسّره على هواه وكل طرف يحاول أن يحوّر التفسير الدستوري بما يخدم مصالحه السياسيّة بعيدا عن المنطق القانوني والدستوري"، لافتا إلى أن في ظل كل هذه المناخات الوقت الآن هو لأولويّة واحدة هي رؤية كيفيّة إمكان الحفاظ على استقرار لبنان في هذه المرحلة الصعبة.
عدوان، وفي حديث إلى برنامج "ستوديو24" عبر "أخبار المستقبل"، اكّد أن موضوع الطائف لم يبحث في اللقاء المسيحي في بكركي، مشيرا إلى أن "القوّات اللبنانيّة" لها موقف واضح في هذا الموضوع وهو أن "الدستور على حاله اليوم لا شك أن فيه ثغرات كبيرة خصوصا لجهة بعض صلاحيات رئيس الجمهوريّة، إنما هذا الدستور في حالته الراهنة معلق ولا يطبق بسبب وجود سلاح يسيطر على الإرادة اللبنانيّة وخارج الدولة اللبنانيّة ولعدم الإفادة في بحث المواضيع في كل ديمقراطيّة"، ونحن في سنة الـ2009 خضنا انتخابات دمقراطيّة أنتجت اكثريّة، لمذا لم تتمكن هذه الأكثريّة وفقا للدستور ولكل القوانين ولكل ما يطبق في كل بلدان العالم من ممارثة اكثريتها؟ وأضاف: "الجواب سهل وبسيط وذلك بسبب وجود سلاح داخل المعادلة اللبنانيّة"، سائلا أنه إذا لم تستطع الأكثريّة التي نجحت في انتخابات ديمقراطيّة، والجميع كانوا منتوافقين على قانونها، أن تمارس القوانين كيف يمكن أن نبحث فيما بيننا في أي تعديل في هذا المناخ؟، وموضحا أن الوقت الآن هو لأولويّة واحد وهي أن محافظ على استقرار لبنان وأن لا يتعمل كصندوق بريد أو ورقة، لأنه في ظل الظروف التي نعيش فيها مما جرى مع الأستونيين الـ7 و"اليونيفيل" ومما سيجري بعد أيام على الحدود اللبنانيّة في الجنوب، نرى عودة لبنان الساحة والورقة، ومن غير المنطقي في ظل هذه المناخات أن نبحث في تعديلات في القوانين والدستور، لأننا اليوم في حاجة ماسة للحفاظ على استقرار لبنان وهدوئه.
وأشار عدوان إلى أنه كي نستطيع أن ندرك ما غذا كانت الأزمة التي نعيش في تشكيل الحكومة سببها النظام او أن سببها في مكان آخر علينا العودة إلى الوضع الطبيعي، لأننا اليوم نعيش في ظل وضع غير طبيعي، سائلا عندما يوجد فريق يمتلك سلاحا خارج إطار الدولة كيف لنا أن نعارج كل هذه المواضيع؟ وأضاف: "إن الأولويّة اليوم للعودة إلى وضع طبيعي في الدولة ولا يمكننا العودة إلى هذا الوضع من دون حل مشكلة السلاح الموجود خارج الدولة"، لافتا إلى ان الفريق الذي يمتلك السلاح وبظل سلاحه وكل القدرات التي يمتلك أطاح بحكومة "اتفاق وطني" أو "شبه اتفاق وطني" ولم يستطع تأليف حكومة في لبنان، لأنه لا يكفي أن يمتلك قدرة رفض وتعطيل ولكن يجب أن يمتلك قدرة على البناء.
وإذ ذكّر عدوان في أن اللبنانيين يعيشون منذ 4 أشهر من دون حكومة في ظل فشل فريق "8 آذار" في تأليفها، أكّد أن لبنان لا يقوم إلا على مشاركة كل مقوماته والتفاهم بين كل مكوناته ولا يقدر أي فريق مهما بلغ من قوّة وقدرة أن يفرض إرادة على الآخرين، لافتا إلى أن هذه التجربة عمرها 30 عاما وقد مرّت بها كل القوى وكل المكونات وكل الطوائف، وإذا ما كنا لليوم لم نقتنع أنه لا يمكن لأي مكون فرض رأيه على الآخرين، ولا حتى الآخرون يمكنه عزل أي مكوّن، وإذا لم نقتع عبر كل التجارب التي مريّنا بها، عندها يجب أن نأسف على كل التضحيات والأشخاص الذين استشهدوا في سبيل وصولنا إلى هذه القناعة. وأضاف: "نحن في حاجة لعقلانيّة تقضي بأن يدرك فريق "8 آذار" أنه في مأزق وأن هذا المأزق حوّل البلد إلى مأزق، وإذا لم يدرك هذا الفريق أنه داخل المأزق كيف سيخرج منه؟ وإذا ما كان هذا الفريق لا يزال مقتنعا بأنه يمتلك القوّة لفرض الإنقلاب الذي قام به على الحكومة السياسيّة لن نخرج من المأزق"، مشيرا إلى أن هذا المأزق يكبر ويزيد بسبب وجودنا في منطقة كلها في غليان ونحن لا نعيش في معزل لا عن المنطقة ولا عن العالم، ومؤكدا أن فرقيق "8 آذار" قد وصل إلى مأزق في الداخل وإلى آخر في الخارج، في الوقت الذي نرى أن القرار 1701 مهدد، وهناك العديد من قوّات "اليونيفيل" تعيد النظر في وضعها، وطبعا كلنا نرى أنه في الغذ القريب هناك المحكمة الدوليّة والقرار الإتهامي.
وأوضح عدوان أن الطاقة التي يملكها المسيحييون تنطلق من قدرتهم على العيش والتفاعل مع الآخرين، هذه هي القوّة الكبرى التي لطالما كانت للمسيحيين في لبنان وهذا الشرق، معتبرا أن في اليوم الذي سيتقوقع المسيحيون على ذاتهم وسينغلقون ويفتشون عن حمايات لهم في لبنان أو الخارج من اي نظام يسقطون، مشيرا إلى أن قوّة المسيحيين اليوم هي في التفاعل مع الآخر وفي قدرتهم على بناء العيش معا وهذا هو المدخل الصحيح لتفاعل المسيحيين حيث ما وجدوا وبقد ما يفعلون هذا الوجود بقدر يحمون أنفسهم. وأضاف: "الحماية الأخرى للمسيحيين هي في بناء الدولة، والمعادلة بسيطة جدا وهي أنه كلما تقوى الدولة في لبنان سيقوى المسيحيين وغيرهم ولكن من المؤكد أن المسيحيين سيقوون، وكلما تضعف هذه الدولة سيضعف المسيحييون"، لافتا إلى أن البحث اليوم هي في كيفيّة بناء الدولة في ظل مشاركة المسيحيين وهذا هو المفهوم العميق للأمور وللطروحات، وهذا هو جوهر الأمور ومن الممكن أن يترجم بعضهم صورة اللقاء المسيحي بمعنى آخر ولكن هذا هو جوهر الموضوع، الذي يأتي من أن المسيحيين في جلستهم الأولى في بكركي قرّوا في مبدأ التعدديّة والحق في الإختلاف لأن الجميع يعلم وجود خلاف كبير بين الأفرقاء المسيحيين في قضيّتين أساسيّتين وهما سلاح "حزب الله" المحكمة الدوليّة، وأول اجتماع قرّ بحق الإختلاف واليوم نحن نتعاطى مع بعضنا بعضا على أساس وجود خلاف في هذه الأمرين،أما اللقاء اليوم فكان ليقول أن الإختلاف في الرأي لا يمنع من التفتيش على قواسم مشتركة قائمة على دور المسيحيين في بناء الدولة.
ورأى عدوان أن الوقت الذي يجب على كل طائفة التفتيش على الضمانات داخل طائفتها أو ضمن تقوقعها وذاتيتها ولّة إلى غير رجعة، مشيرا إلى أن المسيحيين ذاهبون وبكل وضوح إلى المفهوم الوطني وقيام الدولة، التي لا يمكن لها أن تقوم إلا بالمسلمين والمسيحيين وجميع المكونات. وأضاف: "لا يمكن لا للمسيحي ولا للمسلم من لعب دوره في هذا الوطن من دون أن يأكّد إلى أي مدى يمكنه أن يخلق العيش معا ولبنان رسالته ليست في الوجود المسيحي فقط".
وقال عدوان: "نحن بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عشنا تجربة في لبنان من اهم وأكبر التجارب التاريخيّة عندما شعر المسيحييون والمسلمون مع بعضهم بعضا أنهم يقدرون على صون استقلال لبنان وأن كل فريق لوحده من بينهم لا يمكنه صون هذا الإستقلال، وقاموا بأمرين أساسيين وهما أنهم كرّسوا استقلال لبنان وربطوه بمحيطه العربي"، مشيرا إلى أن المسيحي أصبح يشعر أن المحيط العربي هي الضمانة لنهائيّة الكيان اللبناني، فيما أصبح المسلم يشعر أن "لبنان أولا" لا يتناقض مع عروبته. وأضاف: "على أن لا يفكّر أي أحد ولو للحظة أنه بعد هذه التجربة العظيمة التاريخيّة التي عشناها أنه من الممكن لأي لبناني الإقضام على خطوة إلى الوراء، وفي العكس سنذهب باتجاه تطوير هذه التجربة"، لافتا إلى انه في حال وجود أي من بين المكونات في لبنان تشعر في عدم المشاركة الهدف هو جذبها ولا أن يكون هناك أي خطوة للتراجع فيها عن التجربة التي مضينا قدما فيها، لأنها الطريق الوحيد للحفاظ على استقلال لبنان وديمومته وعيشه المرتاح في ظل كل هذا العالم العربي، الذي هو في ربيع انتفاضة هائل بدأت في لبنان.
وختم عدوان: "بكركي لها مسار تاريخي ولا يمكنها الخروج عنه ولا تتغيّر بتغيّر الأشخاص"، مشيرا إلى أن هذا المسار التاريخي افضل تعبير عنه كان بوضع لبنان كوطن رسالة في تعدّديته وفي عيشه المشترك في قبول الآخر وفي الحق في الإختلاف وفي لبنان الكيان النهائي الذي يتفاعل مع محيطه العربي، ومعتبرا أن في ظل هذه الأسس من الممكن في بعض الأيام أن يخرج بعض المواقف الآنيّة في موضوع محدّد أو في توقيت لا اتفاق عليه. وأضاف: "نحن نعتبر أنه طالما هنماك سلاح في لبنان من غير الممكن فتح الأبواب لأي بحث طالما أن الدستور والقوانين والسلطات والمؤسسات الحاليّة وأملاك الدولة والملك العام كلها منتهكة، ونكون غير منطقيين وغير عاقلين في حال في ظل كل هذه الأمور الذي لا يمكن عبرها أن يكون البلد في استقرار يبحث في هذه المواضيع"، موضحا أنه إذا ما اعتقد بعضهم أن بكركي ممكن أن تخرج عن مسارها التاريخي تكون قراءته للتاريخ من زاوية ضيّقة، ومن يحمل هموم مئات السنين من التاريخ ومن العمل في سبيل لبنان العيس المشترك والرسالة لا يمكن في نهار أو في أي ظرف أن يطوي هذه الصفحة.