#dfp #adsense

سليمان وميقاتي “جبهة مقاومة”

حجم الخط

ديبلوماسي غربي بارز زار بيروت حديثا رأى، بناء على إتصالاته ولقاءاته، ان المأزق الحكومي – السياسي في لبنان مرده الى ثلاثة عوامل أساسية: "نظام الرئيس بشار الأسد، أولاً، ليس قادراً على تأليف الحكومة التي يريدها لأنه ليس ممسكاً بكل أوراق اللعبة السياسية في لبنان ولم يقرر فعلاً أي تشكيلة حكومية تناسبه وقت يواجه تحديات جدية وخطيرة في الداخل والخارج. الأكثرية الجديدة، ثانياً، ليست قادرة على تأليف الحكومة التي تخطط لها وتريد من خلالها فرض سيطرتها على لبنان وإعادة ربطه تدريجاً بسوريا وتقليص نفوذ الإستقلاليين، لأنها اكتشفت انها ليست صاحبة القرار الحاسم في هذا الشأن وفوجئت بوجود جبهة "ممانعة ومقاومة" لمشروعها مكونة من الرئيس ميشال سليمان ورئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي اللذين يستخدمان صلاحياتهما الدستورية الشرعية لإحباط خطط حلفاء دمشق هذه. كما ان نفوذ الإستقلاليين لا يزال مهماً ومؤثراً على الوضع السياسي العام وعلى قرارات ميقاتي وتوجهاته. وميقاتي، ثالثاً، ليس قادراً فعلاً مع الرئيس سليمان على تأليف الحكومة المتوازنة المعقولة والمقبولة التي تطمئن اللبنانيين والدول المعنية بمصير هذا البلد، وهو فشل في إقناع حلفاء دمشق بهذا الخيار ولذا يريد حماية لبنان ونفسه من مخاطر المجازفة الكبيرة التي تتمثل في تأليف حكومة مواجهة في الداخل والخارج يقودها ويحدد خياراتها "حزب الله" والمرتبطون به".

وأوضح هذا الديبلوماسي، بناء على معلوماته، ان الخلافات المعلنة على الحقائب الوزارية وعلى توزيع الحصص مهمة لكنها ليست هي الأساس، بل ان ثلاث عقد خفية وجوهرية تمنع الى الآن تأليف الحكومة وهي الآتية:
أولاً – لم يتم الإتفاق بين ميقاتي والسيد حسن نصرالله الأمين العام ﻠ "حزب الله" على صيغة مشتركة مقبولة تحدد طريقة التعامل مع المحكمة الخاصة بلبنان، إذ ان الحزب متمسك بفك إرتباط لبنان بالمحكمة وبوقف التعاون معها ويريد أن يؤكد البيان الوزراي هذا الموقف بقطع النظر عن نتائجه، بينما يرفض ميقاتي العمل على إسقاط المحكمة وعرقلة مهمتها لأن ذلك يؤدي الى الدخول في مواجهة مع مجلس الأمن ومع الدول البارزة ويعمق الإنقسام الداخلي ويعرض مصالح لبنان ومصالح رئيس الوزراء المكلف للخطر ويجعله يبدو متواطئاً مع الذين اغتالوا الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وشخصيات وطنية أخرى، وهذا كله يجعل ميقاتي يخسر سنياً ووطنياً وعربياً ودولياً من غير أن يتوقف مسار العدالة الدولية. ولن يقبل "حزب الله" تأليف الحكومة إذا لم يكن هدفها قطع العلاقة مع المحكمة الخاصة بلبنان.

ثانياً – ميقاتي يراهن على إحياء الحوار السوري – السعودي حول لبنان ويعرف ان الأسد يرغب في التعاون مجدداً مع الملك عبدالله بن عبد العزيز، لكن هذا الرهان مجرد أمنية إذ ان القيادة السعودية ترفض التعاون مع الأسد في هذه الظروف الصعبة وتريد، في أي حال، أن يتم تأليف حكومة وحدة وطنية في لبنان وأن يتراجع النظام السوري عن سياسته المتشددة ويوقف حربه على الإستقلاليين وسعد الحريري ويوافق على حل المشاكل العالقة ومنها قضيتا المحكمة وسلاح "حزب الله" من طريق الحوار والتفاهم بين كل الأفرقاء. وإنطلاقاً من رهانه على إمكان إحياء الحوار السوري – السعودي يرفض ميقاتي تأليف حكومة مواجهة يقتصر دوره ودور الرئيس سليمان فيها على إعطاء شرعية رسمية لقرارات يتخذها "حزب الله" وحلفاؤه.

ثالثاً – يدرك ميقاتي ان لبنان سيواجه مخاطر وتهديدات عدة تزيد تدهور أوضاعه المعيشية والإقتصادية والأمنية والسياسية إذا صار جزءاً من معركة نظام الأسد القاسية مع المجتمع الدولي ومع الدول الغربية البارزة. فنظام الأسد صار نظاماً ملاحقاً يتعرض للمحاسبة وتطال العقوبات رئيسه وكبار المسؤولين فيه وذلك للمرة الأولى منذ تسلم بشار الأسد السلطة. وتأليف حكومة يقودها "حزب الله" وتكون إحدى مهماتها الأساسية التضامن الكامل مع النظام السوري، الذي يخوض معارك قاسية وصعبة داخلياً وخارجياً، سيلحق بلبنان أضراراً جسيمة في مجالات حيوية عدة.

ولخص ديبلوماسي أوروبي مطلع الوضع قائلاً: "ان الإنجاز الأساسي لميقاتي انه قاوم خطط حلفاء دمشق لتأليف الحكومة التي يريدونها، لكنه لن يستطيع أن يفعل أكثر من ذلك. وكأن كل ما حدث بعد إسقاط حكومة الوحدة الوطنية لم يحقق سوى الفشل والخسائر لجميع الذين أقدموا على هذه الخطوة أو شاركوا فيها".

المصدر:
النهار

خبر عاجل