#adsense

خطر الإقتصادي والمالي يعجّل بتصعيد الحملة والإستدارة الجديدة…”اللواء”: جنبلاط إلى “الحياد الإيجابي” على وَقْع التحولات الإقليمية

حجم الخط

تساؤلات عن أسباب غياب الحريري وسط كلام عن تهديدات أمنية

كتبت رلى موفق في صحيفة "اللواء": لا يمكن قراءة مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي والزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط الأخيرة بمعزل عن تطورات المنطقة وانعكاساتها على أكثر من صعيد. وتصبح هذه القراءة ذات دلالات اعمق اذا اقترنت بحركته السياسية المكثفة في اتجاه الداخل والخارج لاستكشاف معالم المرحلة الآتية والتحديات التي سيقبل عليها لبنان والمنطقة في ظل ما حملته رياح الثورات العربية الى البلدان العربية، ومنها الى الجار الاقرب.

فجنبلاط الذي شكل القائد الفعلي لـ"انتفاضة الاستقلال"، نسج بعد أحداث 7 أيار خصوصية لموقعه من بوابة الجغرافيا السياسية لمنطقته ومستلزمات حماية جماعته. ثم ذهب خطوة أبعد بمناداته بـ"الوسطية".

لكن رغبته في التمايز وتشكيله "بيضة القبان" وسط الانقسامات السياسية في البلاد بين قوى 8 و14 آذار لم تدم طويلا، اذ كان عليه أن يأخذ قراره، يوم احتدم الصراع بين المحورين الاقليميين وجرت الاطاحة بحكومة سعد الحريري ترجمة لهذا الصراع. فوقف مع المحور السوري- الايراني في مواجهة محور الاعتدال العربي المدعوم أميركياً، مرجحا كفة قوى 8 آذار في اللعبة السياسية الداخلية، لكنه دفع حلفاءه الجدد في اتجاه تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة كشخصية لها موقعها في الوسط السني اللبناني وعلى المستوى العربي والدولي وعدم تبني شخصية إستفزازية في هذا الاطار.

هذا الاطار بدا بالتبدل مع فجر الثورات العربية من تونس الى مصر، ثم ليبيا والبحرين واليمن، فسوريا التي ادخلت الاحتجاجات الشعبية فيها عوامل جديدة على المشهد لم تكن في الحسبان، أقله على صعيد حسابات اللاعبين المحليين والاقليميين على الساحة اللبنانية.

فالاجواء التي عاد بها جنبلاط من باريس حملت إشارات سلبية حيال الموقف من سوريا، بحيث ان الرئيس السوري بشار الاسد فقد حليفه الدولي نيكولا ساركوزي، كما أن الحليف العربي الأبرز امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني أدار ظهره كليا لسوريا الاسد وأبلغ جنبلاط أن لا عودة بالعلاقات القطرية- السورية إلى ما كانت عليه. وحمل موفده الى انقره، التي زارها الاسبوع الماضي والتقى وزير خارجيتها بعيداً عن الاضواء، أجواء مماثلة رغم رغبة تركيا إعطاء النظام السوري فرصة إضافية.

ولم يلمس الزعيم الاشتراكي في اتصالاته مع كل من الصين وروسيا موقفاً حازما منهما بالذهاب الى النهاية في حماية النظام السوري في وجه المجتمع الدولي، باستخدام حق النقض في مجلس الامن، وان كانتا لا تزالان حتى الان تلوحان به. ولا شك ان تحول موقف روسيا من ليبيا يشكل نموذجاً لما يمكن ان يؤول اليه موقفها من دمشق اذا حسم المجتمع الدولي موقفه النهائي من سوريا سلباً.

تلك الامواج العاتية التي تضرب الشام دفعت جنبلاط الى محاولة الذود عنها لدى حلفاء الأمس، ولكن من دون نتائج مشجعة تخفف من قلقه لما ستحمله احداث سوريا من تداعيات على الداخل السوري وعلى لبنان والمنطقة.

ويمكن في ظل هذه المعطيات، فهم مواقفه الأخيرة. فهو حين قدم "نصائح" للرئيس السوري حول أهمية بدء الإصلاح فوراً، أتت الرسالة من موقع الحليف الذي لم يقف متفرجاً لاسيما إنه لعب دوراً اساسياً في الطلب من الدروز في حوران بالوقوف على الحياد، وضبط أي تحرك في جبل العرب حماية لنظام الاسد. وحين يقول لقوى 8 آذار أنه "لا نستطيع إكمال المشوار في هذا الطريق، فالفراغ يُملأ بالفوضى او بالهريان الاقتصادي"، بعدما كان انتقد "حزب الله" بتعطيل ولادة الحكومة، يكون بذلك يمهد للاعلان بأن الظروف التي أملت عليه خلال الاشهر الماضية التخلي عن الموقع الحيادي الذي اراده لنفسه،تغيرت. وهو يرغب تالياً ان يعود الى هذا "الموقع الحيادي" ولكن ببعده الايجابي، إذ ليس في وارد زعيم المختارة أن ينسف ما تم التوصل إليه من علاقة بين الدروز و المكون الشيعي وتحديداً مع "حزب الله" وما وفر ذلك من تجنب للخضات الامنية في الجبل. ولكنه يدرك أيضاً ان على الأكثرية الجديدة، وفي مقدمها "حزب الله" أن يقرأ التحولات الاقليمية ويعمل على تسهيل ولادة حكومة تستطيع أن تشكل بالحد الادنى مظلة حماية للبنان على مختلف الصعد. وليست الشروط التي يضعها رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون سوى تعبير عن غياب الارادة الفعلية لدى الحزب في هذا الشأن حتى الان.

ذلك ان جنبلاط يدرك أن لدى الرئيس المكلف جملة شروط في عملية التكليف لن يحيد عنها، أبرزها تشكيل حكومة تؤمن سلامة الاقتصاد، بحيث تكون مقبولة من المجتمع الدولي، وتحفظ السلم الاهلي من خلال ضمان عدم ممارسة "الكيدية السياسية وتصفية الحسابات"، والاهم أن ميقاتي لن يقدم على خطوات تتناول من "البيت السني" بما خص صلاحيات الرئاسة الثالثة. حتى ان الرئيس المكلف اراد ان يخطو خطوة إضافية عن سلفه، من خلال رفضه استمرار مفاعيل <اتفاق الدوحة> الذي انتقص من موقع رئيس مجلس الوزراء، لا بل شلّه، فضلاً عن إنه لن يذهب أبعد مما كان سيقدمه الحريري في ما خص المحكمة الدولية.

وما يريح جنبلاط إداركه ان الرئيس المكلف أضحى اليوم في وضع اقوى مما كان عليه يوم التكليف ذلك أن المتغيرات العربية أمنت له مساحة أرحب للحركة والتمسك بما حمله من ثوابت. وقد سبق أن أبلغ زعيم المختارة بوضوح قيادة الحزب المنزعجة من مواقفه انه اذا ظنت الاكثرية الجديدة انها قادرة على تأمين شخصية أخرى لرئاسة الحكومة فهي مخطئة ذلك اذ انه لن يجاريها في مغامرتها. وهو لا يزال على هذا الموقف، مما يضيق هامش المناورة أمام الفريق الاكثري الذي يفاوض الرئيس المكلف.

على أن أوساط قريبة من زعيم الاشتراكي ترد مواقفه التصعيدية خلال الأيام الاخيرة الى معطى جديد بالغ الاهمية على المستوى الداخلي، ذلك أن إشارات تحذيرية وصلته من مراجع إقتصادية ومالية، ومنها ما هو قريب من البنك المركزي، بأن الوضع الاقتصادي بات في دائرة الخطر المحدق اذا لم تتدارك القوى السياسية الامر. وهذا من شأنه ان يدق ناقوس الخطر ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم في إيجاد المخارج لعدم دفع لبنان الى انهيار اقتصادي واجتماعي يزيد من أعباء التحديات الامنية التي بدأت بوادرها مع خطف الاستونيين، والاحتكاك الذي حصل على الحدود الجنوبية مع ذكرى النكبة، والمرشح الى الحصول مجدداً في ذكرى النكسة الاحد اذا لم يتم وضع ضوابط صارمة من الجانب اللبناني كي لا تشكل المناسبة لغماً ينفجر في وجه لبنان.

وتبقى الصورة مجتزأة في ظل السؤال المتكرر عن أسباب غياب رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري عن لبنان، والشلل الكامل لحكومته، وفي ظل ما يتم تداوله في الكواليس السياسية الضيقة من تحذيرات خارجية ونصائح وصلته بوجوب مغادرة لبنان بعدما تم َرصد مخاطر أمنية جدية كانت تستهدفه، وبقيت طي الكتمان ومن دون إعلان وتاكيد.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل