كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء": لا يزال تشكيل الحكومة اللبنانية يدور في حلقة مفرغة منذ ما يقارب الأربعة أشهر بينما يسير البلد بخطى سريعة صوب الانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي على مرأى من الطبقة السياسية الحاكمة "موالاة ومعارضة" التي لا تحرك ساكناً الا لتصفية الحسابات الضيقة وتكريس المزيد من الانقسام في الصف الداخلي.
ولعل أبرز الناشطين المستفيدين من الفراغ القائم هو الادارة الاميركية التي لا توفر فرصة أو منبراً الا لإعادة التأكيد على أن علاقة المجتمع الدولي مع أي حكومة جديدة يحدد على أساس تركيبة مجلس الوزراء المقبل والبيان الوزاري، وهذا ما يطرح سؤالاً مشروعاً حول شكل المستقبل السياسي الذي ننتظره في ضوء تحول لبنان الى مجرد دولة "تصريف أعمال" يتدخل بشؤونها القريب والبعيد؟
وأثبتت تجربة "الفراغ القائم" منذ ما قبل اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري بأن هناك من يحاول من الفريقين السياسيين دون استثناء تحويل لبنان إلى ساحة صراع اقليمي- دولي خدمة لمشاريع سياسية ليست بريئة ولا تصب في خدمة المصلحة الوطنية العليا، ولعل الخبايا التي انكشفت من خلال مقاربة المجتمع الدولي للثورات العربية وللوضع الداخلي اللبناني باتت تفرض أن يتعاطى اللبنانيون بطريقة مختلفة مع الازمة السياسية القائمة وتقديم مصلحة الوطن على المصلحة الشخصية.
وبينما يعوم لبنان على أزمة سياسية صعبة وخطيرة داخلياً وخارجياً، ورغم كل الجهود التي تبذل من أجل الاسراع في تشكيل الحكومة لاخراج البلد من عنق الزجاجة، لا يبدو أن الأمور ذاهبة باتجاه أي حسم نهائي أو نتائج ايجابية، فالمواقف ما زالت على حالها والازمة ما زالت مرتبطة بتطورات المشهد العربي لا سيما الوضع السوري الداخلي وطبيعة العلاقة بين دمشق-الرياض التي وبحسب بعض المراقبين السياسيين تشكل "حجر الأساس" لتدعيم وترسيخ الاستقرار في لبنان بمعزل عن أي تطورات وتدخلات خارجية أخرى فالأزمة اللبنانية الحكومية والسياسية تنطوي على شقين أساسيين:
– الشق الأول: المتعلق بوحدة القرار "السياسي العربي" إذا صحت التسمية، وهذا ما سيمكن الافرقاء اللبنانيين المتخاصمين من الاجتماع وتوحيد كلمتهم رغم التباينات والخلافات بما يُمكنهم من مواجهة المجتمع الدولي والتعايش مجدداً تحت سقف النظام السياسي القائم منذ اتفاق الطائف، هذا الاتفاق الذي لن "يمس" في الوقت الراهن.
– أما الشق الثاني فذلك المتعلق بتشكيل الحكومة اللبنانية تحت شعار "العقد المزعومة" والتي يحاول المسؤولون اللبنانيون تجاوزها بكل الطرق الممكنة، وهذا ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الى اعلاء الصوت من أجل تدارك المنحى السلبي الذي بدأت تتخذه الأزمة.
ويجزم قطب أكثري على انه لا شيء محدداً حتى الآن فيما يخص تشكيل الحكومة العتيدة فالازمة ما زالت قائمة رغم تزايد الجهود على اكثر من جبهة داخلية، مضيفاً بأن هذه الازمة مرشحة الى المزيد من التفاقم في ظل عدم اتضاح الصورة النهائية للوضع في المنطقة العربية، ولكن هذا لن يمنع المعنيين من متابعة الجهود لتذليل العقبات من أجل انضاج تركيبة حكومية ملائمة.
ويضيف الأكثري: بأن هذه التركيبة قد تكون مؤلفة من أقطاب أساسيين اذا استدعت الحاجة ولا يهم إن كانت تضم وزيرين أو 60 وزيراً، فالأهم بالنسبة الينا أن يتفق الأفرقاء على صيغة ملائمة، مشيراً في هذا السياق الى أن ليس هناك أي نية عند هذا الفريق لعزل الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وليس هناك من داع ليستقيل كون الأمور ورغم صعوبتها لم تصل الى هذه المرحلة الخطيرة.
ورغم الضبابية التي تلف الوضع في البلاد سياسياً واقتصادياً وأمنياً إلا أن هناك بارقة أمل بدأت تلوح في الأفق في ظل توافر معلومات عن تقارب سوري- سعودي مستجد وفي ضوء توسع حلقة الاتصالات داخلياً بشكل مكثف جداً، ولكن هذا لا يبشر أقله في الوقت الراهن بقرب ولادة الحكومة.