#dfp #adsense

نصر الله و”تطوير النظام”: انقضاض على المناصفة

حجم الخط

وجد الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله ضالته في حديث البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي عن "تعديل الطائف" كي يطل على اللبنانيين يرشدهم، بعد أن نصب نفسه مرشداً للجمهورية الإسلامية في لبنان، إلى طريق الخلاص عبر بـ"استبدال الدعوة الى تعديل اتفاق الطائف بتطوير النظام بالتوافق وبلا غلبة".

رب سائل ممن يعرفون نصر الله جيداً: هل تغير سيد الغلبة فجأة وبات يريد التوافق واللاغلبة بعد أن نسف في السنوات الماضية كل أساسات التوافق لصالح "غلبة السلاح"؟.

مصادر سياسية واسعة الإطلاع ترى أن "نصر الله بكلامه مارس أرقى نموذج من نماذج التقية السياسية، على قاعدة دس السم في العسل"، وتصف دعوته إلى "تطوير النظام" بـ"الخبيثة التي تحاول أن تسبح في ترددات تصريح البطريرك الراعي، بما يكشف حقيقة "حزب الله" وملحقاته، بالسعي إلى التلطي خلف كلمة تطوير النظام بغية ضرب القاعدة الجوهرية الاساسية لميثاق العيش المشترك الذي أرساه اتفاق الطائف، أي المناصفة، كمقدمة ضرورية للهيمنة المستقبلية على القرار اللبناني".

وتؤكد انه "مهما حاول نصر الله تجميل الصورة، فكلامه المعسول ومحاولته تقديم نفسه على أنه صاحب ذهن منفتح ومتطور، يخفيان رغبةً بالإنقضاض على المناصفة لحساب المثالثة التي ينظر إليها "حزب الله" كمنصة للقفز إلى ما هو أسوأ بالنسبة لتقويض الدولة اللبنانية، وما هو أفضل للأكثرية العددية للطائفة الشيعية، وفقاً لحسابات سياسية ومذهبية، أكدها بدعوته إلى تطوير النظام بعيدا عن الخلفيات الطائفية والمذهبية وماذا تربح هذه الطائفة أو تخسر تلك الطائفة".

ولا بد من التوقف عند نقطة غاية في الأهمية، طالما أن الحديث عن "تعديل الطائف" يأتي من خلفية "تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية" بـ"التوافق" وفي ظروف سياسية ملائمة بعكس ما هي الحال اليوم، كما قال النائب وليد جنبلاط، وكما فسر أكثر من مصدر مطلع على موقف البطريرك الراعي، ذلك ان نصر الله لم يقارب الموضوع من هذه الزاوية، بل أوحى بما قاله، واللبيب من الإشارة يفهم، أنه يُسخر تصريح سيد بكركي ليطرح شيئاً مغايراً لا علاقة له بصلاحيات رئيس الجمهورية، بقدر ما يتعلق بتعزيز صلاحيات الطائفة الشيعية، التي سبق أن طالب أحد قادتها الروحيين تلميحاً بأن يُستحدث لها منصب نائب رئيس الجمهورية، إنسجاماً مع ما عبر عنه مرشد الثورة الاسلامية في إيران السيد علي خامنئي بعد حرب تموز عندما اعتبر أن "الشيعة في لبنان يجب أن يكون لهم مواقع أفضل في المعادلة السياسية".

إذاً، لا يختلف إثنان على أن دعوة "سيد السلاح" هي دعوة "مفخخة" و"ماكرة" و"غامضة" تشي بخفايا خطيرة من المثالثة إلى الغلبة السياسية غير المباشرة، لا سيما وأنه لم يقرن حديثه عن "تطوير النظام" بـ"خارطة طريق" تضيء درب اللبنانيين إليه. فلم يخبرهم بأي إتجاه يريد أن يطور؟ هل يريد الدولة المدنية أم الدولة الإسلامية؟. خصوصاً وأن حبر بيانه عن رفض الزواج المدني لم يجف بعد، مع ضرورة التنبه إلى مفصل أساسي في خطابه أمس الأول عندما استفاض في الحديث عن النظام في الجمهورية الإسلامية في إيران، ما يدفع إلى التساؤل : "هل يرى نصر الله اليوم أن الفرصة قد سنحت لتطبيق النموذج الإيراني في لبنان؟".

بهذا المعنى، لن يكون مستغرباً أن يكرر زعيم المختارة النائب وليد جنبلاط حليفه سؤاله الشهير إلى السيد حسن: "إلى أين؟"، في ظل وعي اللبنانيين لحقيقة تركيبة "حزب الله" كحزب عقائدي ـ مذهبي ـ مسلح، وطرحهم اكثر من علامة استفهام عما إذا كان الهدف من التطوير إعادة عقارب الساعة إلى زمن الخشبية والشمولية والتخلف، كي يتم الإنقضاض على ما تبقّى من النظام اللبناني، طالما أن "حزب الله" يجسد بتركيبته المذهبية ـ المسلحة نظاماً يناقض النظام المدني بما يحمله من قيم التحرر والديموقراطية والمواطنة والحريات والاعتراف بالآخر.

اما حديث نصر الله عن التوافق واللاغلبة، فيحمل في طياته اعترافاً ضمنياً بأن كل ما حققه "حزب الله" في السنوات الماضية كان بفعل غلبة السلاح. فقد دان نصر الله نفسه من حيث لا يدري بأنه حقق مكاسب سياسية بوضع سلاحه على الطاولة، إن في أحداث 7 أيار، ومن ثم في اتفاق الدوحة بما يخالف اتفاق الطائف، وصولاً إلى القمصان السود.

إزاء كل ذلك، ما دام سلاح "حزب الله" موضوعاً على أي طاولة للحوار، ويحدد ساعة يشاء النظام الذي يريد، يمكن للبناني أن يتخيل كيف سيتم تطوير النظام على يد "حزب الله"؟ ثم يطل نصر الله ويحدثك عن الدولة والأمن الذاتي؟!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل