
(تصوير ألدو أيوب)
لولا التعليق الذي تبادله رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون مع زعيم تيّار المردة النائب سليمان فرنجية، وتحميله مسؤوليّة ارتفاع نسبة تملّك الأجانب في العام 2007 إلى الحكومة "المبتورة" كما قال، كان بالإمكان القول إنّ القادة الموارنة كانوا في هذا اللقاء مثل "السمنة على العسل".
فتعليق الجنرال "السلبي" بقي الوحيد في اللقاء، بعدما سارع إلى مقاطعته البطريرك الراعي قطعا للطريق على أيّ ردود من الجهة الأخرى بإصراره على الأب كميل زيدان الاستمرار في مداخلته عن أحوال الأراضي وتملّك الأجانب.
لم يتخلّل لقاء بكركي أيّ إشكال رغم اختلاف الآراء، ووصفت أجواؤه بالجيّدة والإيجابية رغم اعتراف معظم المشاركين بعدم وجود عصا سحريّة يمكنها حلّ الأمور بلمح البصر…
التزم المشاركون بالمحاور الثلاثة التي حدّدها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، لا سيّما بندي بيع الأراضي والوجود المسيحي في الدولة، ولم يتخطوها ألى المسائل السياسية الخلافيّة، ولو بالإيحاء.
وبقيت أوراقهم المحضّرة لمقاربتهم الخاصة في ملفّي البحث… معلّقة… كما اقتراح توسيع الاجتماع المقبل، غير المحدّد، ليطال باقي الطوائف المسيحيّة. فضيق الوقت لم يسمح بعرض ما أعدّه عدد من النوّاب من دراسات مرفقة بوثائق، من بينهم نوّاب الكتائب والقوات والتيّار، والنائبين بطرس حرب وهادي حبيش، كما أنّ البطريرك الراعي حصر النقاش بالدراستين اللتين قدّمهما كلّ من المونسنيور كميل زيدان في شأن الأراضي، ورئيس مؤسّسة "لابورا" الأب أنطوان خضره عن الخلل في التوازن اللاحق بمشاركة المسيحيّين في القطاع العام.
وبحسب المعلومات، فإنّ حركة بيع الأراضي وفق وثائق وزّعت على المشاركين في دراسة عقارية مقدّمة من طلال دويهي، لم تحصر بمنطقة معيّنة، بل امتدّت من زغرتا شمالا إلى جزين جنوبا، ولم تقتصر حتى على البيع، فبعض الأراضي مُصادَر بحُكم وضع يد قوى الأمر الواقع، كما هو حاصل في وادي الرطل، تل صوغا والحرفوش في البقاع الشمالي، ولاسا في قضاء جبيل، حيث تواصل الرابطة المارونية مفاوضاتها مع حزب الله لاستعادة 3 ملايين و750 ألف متر مربع تعود ملكيّتها للبطريركية المارونية. ومن أبرز عمليات البيع المسجلة في الدراسات التي عرضت على مشاركي لقاء بكركي، والتي انتقلت من ملكيّة مسيحيّة إلى طائفة أخرى، هي تلك الحاصلة في جزين لـ 5 ملايين و300 ألف متر مربّع لصالح رجل الأعمال المعروف تاج الدين، الذي أصبح المالك أيضا لأرض أخرى في بلدة الدبّية في الشوف بمساحة 350 ألف متر مربّع. وتتحدّث المعلومات عن بيع 174 ألف متر مربّع في مجدليّا في قضاء زغرتا، وأخرى في منطقة الكورة بمساحة مليون و800 ألف متر مربّع.
واقع الحضور المسيحي في وظائف الدولة بدا أقلّ تشاؤما من واقع بيع الأراضي وتملّكها من قِبَل طوائف أخرى أو أجانب، حيث يلجأ الشاري الأجنبي إلى التحايل على القانون بمساعدة سمسار لبناني.
في وثائق "لابورا" أخطر الأرقام تلك المتعلقة بنسبة الشواغر للمسيحيّين في وظائف الفئة الرابعة والخامسة، والتي تتعدّى الـ 79 %، فيما تتحدّث الدراسة، في المقابل، عن ارتفاع نسبة المسيحيّين الذين يتقدّمون لوظائف الدولة من 18% في العام 2009 إلى 24% في الـ 2010، عِلما أنّ نسبة توجّههم إلى الإدارات العامّة كانت وصلت في العام 1990 إلى 48% وعادت لتنخفض تدريجيّا فوصلت في الـ2007 15%، وتراجعت إلى الـ 13% في الـ 2008. هذا وسجّلت مؤسّسة "لابورا" ارتفاعا بنسبة الناجحين لوظائف الدولة بين 18% في العام 2008 إلى 24% في العام 2009، إلى 31% في الـعام 2010.
لا خطّة مبرمجة لإبعاد المسيحيّين عن الدولة، حسب ما أظهرته دراسات "لابورا"، لكن التعاون بين الأحزاب السياسيّة والكنيسة والمؤسّسات كفيل بإعادة الحقّ لأصحابه