كتب المحرر السياسي في صحيفة "الشرق": حتى مساء أمس لم تكن السلطات المعنية قد أعطت، بعد، ترخيصاً للمسيرة المقرر ان تتوجه الى الحدود الجنوبية في "أحد النكسة" يوم بعد غد، وقد يكون ذلك داعماً للاتجاه الى الغائها بعدما توافرت معلومات مختلفة عن ان العدو الاسرائيلي أنجز استعداداته لمواجهة أي اقتراب من البوابات والشريط الشائك باعتداءات على المسيرة قد توقع ضحايا أكثر بكثير من القتلى العشرة الذين سقطوا في المرة السابقة (ذكرى سقوط فلسطين). ولا شك في ان قيادة الجيش تتعرض لضغوطات كبيرة في هذه المرحلة سواء من الأطراف الدولية الأممية تحديداً، أم الأطراف الداخلية، علماً أنه لا يوجد أي توافق او إجماع على تنفيذ المسيرة. بل ان المعلومات الدقيقة تفيد ان حزب الله ذاته ليس متحمساً لمثل هذه المسيرة.
قيادة الجيش والمسؤولية الأمنية
وفي المعلومات ان قيادة الجيش أبلغت من يعنيهم الأمر ومن راجعها من السلك الديبلوماسي وقيادة "اليونيفيل"، وطبعاً رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والرئيس المكلف أيضاً أنها مسؤولة أمنياً عن منطقة العمليات التي تغطيها مفاعيل القرار 1701 وعليه فهي لن تسمح لأي تحركات داخل نطاق تلك المنطقة المعتبرة "منطقة عسكرية" يخضع أي تحرك فيها الى ترخيص مسبق من القيادة وليس فقط أي ترخيص من وزارة الداخلية. علماً ان التنسيق قائم بين الجانبين في هذا المجال. لذلك لم يكن مستبعداً ما علم أمس من ان القيادة حثت (خلال اتصالات مكثفة) الأطراف كافة على وجوب احترام القانون وعدم الزج بلبنان في أزمات إضافية في هذا الظرف الدقيق الذي يعبره الوطن.
وذكر أمس ان الملحقين العسكريين الذين تشارك دولهم في "اليونيفيل" عقدوا اجتماعات مع الجهات الأمنية اللبنانية لبحث تطورات الجنوب انطلاقاً من حرص تلك الدول على سلامة ضباط ورتباء وعناصر قواتها العاملة في الجنوب وأضافت المعلومات ان التنسيق كامل بين الجيش و"اليونيفيل" على نطاق واسع وتفاهم تام.
"قوننة" التحرك الفلسطيني
إلى ذلك أفادت مصادر أمنية أنه حتى مساء أمس لم تكن السلطات اللبنانية المعنية قد تلقت طلباً للترخيص لمسيرة الأحد. وأن الجيش بصدد "قوننة" أي تحرك فلسطيني في اتجاه الحدود.
وأوضحت مصادر متابعة ان "هذه القوننة تقتضي ان تتقدم الجهات المنظمة للتظاهر من قيادة الجيش بطلب تصريح يتضمن عدد المشاركين في هذه التظاهرات أفراداً وحافلات، إضافة الى تحديد نقاط الإنطلاق والتجمع ليصار بناءً عليه الى منحهم تصاريح رسمية بذلك، مشيرة الى ان الاجراءات العسكرية المشددة من قبل الجيش اللبناني أدت الى وجود تململ في أوساط بعض القوى الفلسطينية المنظمة للمسيرة، حيث يلمح بعض القوى الفلسطينية الى احتمال تعليق مسيرة "النكسة" احتجاجاً على التضييق الأمني على المشاركين فيها".
الاستعدادات على الارض
إلى ذلك بدأ الجيش تدابيره الاحترازية على الطرق المؤدية الى المنطقة الحدودية في الجنوب، معمما على حواجزه المنتشرة وجوب التدقيق في هويات العابرين الى المنطقة مع التشديد على منع مرور قافلات فلسطينية لا يستحوذ ركابها على تصريح خاص بذلك صادر عن الجيش اللبناني".
في غضون ذلك، واصلت اللجنة التحضيرية للمسيرات اجتماعاتها لتنسيق انطلاقها من المخيمات وتوفير الحافلات لنقل المشاركين فيها. وفي هذا الاطار، أفادت مصادر فلسطينية ان بعض المنظمات استقدمت ليلا 30 حافلة ووزعتها على المخيمات الفلسطينية في البارد، البداوي، البقاع، بيروت والجنوب لتكون جاهزة لنقل الفلسطينيين من المخيمات الى الحدود عند الثامنة من صباح الاحد، مشيرة الى ان تنسيق المسيرات يجري بين حركتي "حماس" و"الجهاد" واللواء منير المقدح والقيادة العامة و"فتح الانتفاضة" و"أنصار الله" وحزب الله، في حين تخشى بعض التنظيمات الأخرى من تنظيم المسيرة خصوصا بعد ارتفاع أصوات لبنانية معارضة لها حتى لا تكون ذريعة لإسرائيل للإعتداء على لبنان الذي يعاني فراغا سياسياً.