#adsense

على المائدة حكومة لن تؤلَّف وجلسة نيابية صعبة وقوة ثالثة ضائعة: عشاء عائلي – سياسي في كليمنصو جمع الجميّل وجنبلاط

حجم الخط

كتب إيلي الحاج في صحيفة "النهار": جمع عشاء في كليمنصو أمس الرئيس أمين الجميّل والنائب وليد جنبلاط وعائلتيهما وأصدقاء. الإبنان النائب سامي الجميّل والسيّد تيمور جنبلاط صديقان، والوالدان يتقاربان أكثر فأكثر لكنهما معاً في دائرة الحيرة: هل هناك مكان وسط في لبنان المنقسم حتى العظم؟

اتفق الجميّل وجنبلاط على اللقاء الليلي قبل أيام، بل أسابيع. كان المنطلق بحث رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي في احتمالات تشكيل لقاء لقوى وشخصيات وسطية أو قوة ثالثة خارج اصطفافي 8 و14 آذار يضم رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة بالتكليف نجيب ميقاتي إلى جنبلاط. ولعلّ الزعيم الدرزي لاحظ افتقاد المشروع الإفتراضي هذا دعامة مسيحية ذات امتداد شعبي، ففكر في حزب الكتائب وزار الرئيس سليم الحص والنائب تمام سلام. في الواقع كان الرئيس الجميّل يحمل أسباباً وذرائع كثيرة للتذمر من حال التحالف الذي يعدّ من أركانه ومن أحواله فيه والسياسات وعدم تلبية بعض مطالبه، وليس النظرة المبدئية. ولم يُعدم الرئيس ميقاتي من يحضه على الانفتاح على الكتائب والتجرؤ على خطوة تفرض على أطراف الغالبية الجديدة أمراً واقعاً بقبول ضمني من الحزب التاريخي وحتى لو رفض في البدء، فيعيّن كتائبياً في وزارة أساسية مهمة في حكومته العتيدة، وصديقاً للكتائب وزير دولة. لكن الفكرة بقيت فكرة وتعرقل تأليف الحكومة وتساقطت الصيغ النظرية تباعاً. وآخرها تشكيلة من 14 وزيراً لم تصمد لإصرار النائب العماد عون على حصة 6 وزراء له، وإصرار مقابل على إعطائه 5 وزراء فقط. لكن الأهم كان المفترض أن يكون عراباها "حزب الله" والقيادة السورية، ومع تطور الأحداث في سوريا سيكون عرابها الوحيد "حزب الله". هذه "لا يحملها" ميقاتي أميركياً ولا محلياً، يقول عارفوه.

لكن ما كان قبل زيارتي جنبلاط لباريس والدوحة ليس كما بعدهما. فالرجل سمع في العاصمتين أن لا عودة إلى الوراء في الموقف من النظام السوري. وفي قطر سمع عتباً بل انتقاداً ملطفاً لمواقفه التي نقلت الأكثرية النيابية من ضفة إلى أخرى وساهمت في ضرب اتفاق الدوحة. في النتيجة تعزز اقتناع جنبلاط بضرورة مغادرة 8 آذار ولكن من غير العودة إلى 14 آذار. لا تتحمل الأوضاع التي يزينها جنبلاط بدقة انعطافات بهذه الحدة مرة أخرى. كان تأمين بقاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في منصبه، الموضوع الذي يقلقه ورئيس مجلس النواب نبيه بري إلى حد كبير مناسبة للبحث مجددا مع الجميّل في توفير نصاب لجلسة مجلس النواب التي يصر عليها بري الأربعاء 8 من الجاري، أو في أي يوم يليه قبل انتهاء ولاية سلامة آخر تموز، ومناسبة ايضاً لتكرار البحث في الأشكال الممكنة للقاء سياسياً مع الجميّل. فكان المدخل العشاء العائلي المتفق عليه قبل أيام.

تكتّم القريبون من الجانبين على المناسبة في منزل جنبلاط البيروتي لأسباب أمنية وسياسية على الأرجح، إلا أن ما تسرب من لقاء جرى في مكان غير بعيد عن كليمنصو، ليل أول من أمس في "بيت الوسط" قد يكون أقفل طريقي جنبلاط والجميّل إلى ساحة النجمة يوم 8 حزيران. فالموقف المتشدد الذي التقت عليه قيادات 14 آذار من خطوة بري والإصرار على مقاطعة جلسة التشريع في غياب الحكومة يحمل رئيس التقدمي على عدم المضي في توجهه إلى المشاركة لئلاً يزيد الوضع السياسي العام في البلاد تفاقماً. كان جنبلاط يريد جلسة ببند وحيد هو تمديد حاكمية سلامة في "المركزي". ومثله الرئيس الجميّل الذي عجز عن إقناع حلفائه المتشددين في "الوسط" بالتمايزات التي يبديها في مواقفه أحياناً، علماً أن أخباراً سرت في كواليس سياسية بعد لقائه الرئيس نبيه بري الثلثاء الماضي أنه وعد مبدئياً بمشاركة نجله النائب الجميّل في الجلسة وثلاثة من نواب الحزب، إلا أن أي مصدر حزبي لم يؤكد ذلك. علماً أن النائب سامي الجميّل كان أيد في جلسات للجان البرلمانية أن يقوم مجلس النواب بواجباته ويجتمع حتى في غياب الحكومة لئلا تبقى المؤسسات كلها معطلة، على ما صرح آنذاك.

إلا أن الموقف الـ 14 آذاري لم يكن الدافع الوحيد إلى تراجع الجميّل وجنبلاط عن المشاركة في الجلسة البرلمانية. فقد فعل فعله موقف لاحق للرئيس سليمان يفضل إيجاد مخرج لقضية التمديد لحاكمية سلامة عبر المراسيم الجوالة، اختراع الحرب في زمن السلم.
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل