استنتجت مصادر عربية وغربية واسعة الاطلاع ان حزب البعث الحاكم في سوريا، بعدما اقفل الباب أمام تغيير المادة الثامنة من الدستور التي تخوله احتكار إدارة سلطة الدولة والمجتمع، يريد توجيه رسالة مفادها "ان المواجهة أقل كلفة من الخضوع للداخل والخارج، علما ان الاستجابة لحاجات الناس ومطالبهم لا تعتبر في أي حال، ما دامت القيادة وصفتها بأنها مطالب محقة، خضوعا، بل هي حقوق متأخرة".
ورأت المصادر ذاتها التي تقاطعت مع مصادر سورية انه "يبدو أن قيادات البعث تخلط (هي تنفي ذلك أحياناً) بين حاجات الشعب في الداخل التي هي مطالب ملحة ومحقة لا مناص منها طال أم قصر الزمن، وضغوط خارجية وجدت تقاطعاً لمصالحها مع مصالح الداخل السوري الذي تحرك منذ أشهر ولا يزال، وقد يستمر، حتى بمعزل عن أي تأثير خارجي، لأن تجربة الشارع لم تخمد نتيجة لحلول غير سياسية".
وعلمت "النهار" ان موقف البعث الذي أعلنه أمينه القطري المساعد محمد سعيد بخيتان (من مناصبه التي تقلدها رئيسا للأمن الجنائي) قبل أيام والقاضي باقفال الباب أمام تغيير المادة الثامنة من الدستور"، لاقى صدى سلبيا كبيرا في الأوساط السورية، وغير السورية، التي كانت تأمل في أن يعمد البعث إلى مرونة أكثر، تلبية لمطالب الجزء الكبير من الشعب السوري، مما انعكس سلبا وشوش على بقية الخطوات الإصلاحية التي لاقت ترحيبا من أطياف واسعة في الداخل وبعض من أوساط المعارضة، والتي كانت اتخذتها القيادة السورية قبل أيام ومنها العفو الذي صدر عن السياسيين وجماعات محظورة.
وقالت المصادر ان اعتماد البعث الحاكم هذه العقلية بعد وجوده في الحكم نحو نصف قرن إنما سيؤدي إلى مزيد من إحباط الشارع الذي سيجد نفسه مضطرا الى إدارة وجهه، على الارجح، عن خيارات البعث، خصوصا ان البعض "فهم" موقفه المتشدد على أنه لا يوازي بعضا من مواقف الانفتاح التي اتخذتها القيادة اخيرا، على رغم ان الشارع لا يزال يطالب بإصلاح جذري.