رغم تأكيدها حصول اتفاق من شأنه أن يحرّك عجلة تأليف الحكومة، بقيت قوى الأكثرية الجديدة متحفظة عن تحديد موعد محتمل لصدور مرسوم التأليف، منتظرة إزالة العقبات التي تراها سهلة التجاوز، بعدما حُلّت معظم العقد التي كانت توضع عند النائب ميشال عون.
بعد أسابيع من الإحباط، وبعد تهديد النائب وليد جنبلاط بعدم إكمال مشوار الفراغ مع قوى الأكثرية الجديدة، عادت قوى 8 آذار إلى بث التفاؤل بشأن اقتراب موعد تأليف الحكومة. ومنذ ما بعد ظهر أمس، انتشر الخبر سريعاً: توصلت الجهات المعنية بالتأليف إلى اتفاق أوّلي ضمنت من خلاله تخطي العقبات التي حالت سابقاً دون التمكن من إصدار مرسوم تأليف الحكومة الجديدة.
وذكرت مصادر مطّلعة على المشاورات لـ"الأخبار" أن يوم الخميس شهد حملة من الاتصالات بين كل من الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي والنائب ميشال عون وحزب اللّه، كان النائب وليد جنبلاط مطّلعاً عليها. وتركّز جزء من الاتصالات بين حزب اللّه والتيار الوطني الحر، فيما جرى اتصال هاتفي بين بري وعون. وأدّت حملة الاتصالات تلك إلى التوصل إلى حل لعقدة المقعد الماروني السادس الذي كان عون يطالب بالمشاركة في تسمية شاغله. فقد تخلى عون عن مطلبه، على أن يسمّي رئيس الجمهورية ميشال سليمان الماروني السادس، ليصبح في حصّة الأخير وزيران مارونيّان، إضافة إلى وزير ثالث. وتوقّعت مصادر مطّلعة ألّا يسمّي سليمان شخصاً يستفزّ عون. أما تكتّل التغيير والإصلاح، فسيحصل على 10 وزراء (8 حقائب ووزيرا دولة)، وكتلة النضال الوطني 3 وزراء (3 حقائب، درزيان والنائب علاء الدين ترو) على أن يكون النائب طلال ارسلان الوزير الدرزي الثالث. وسيحصل حزب الله وحركة أمل على خمسة وزراء شيعة، فيما يكون المقعد الشيعي السادس من حصّة الحزب السوري القومي الاجتماعي (وزير دولة). أما الرئيس نجيب ميقاتي، فسيكون من نصيبه 4 وزراء سنّة (بينهم الوزير محمد الصفدي) ووزير أرثوذكسي هو نقولا نحاس. ومن أبرز العقد التي لا تزال بحاجة إلى حل هي المقعد السنّي السادس الذي من المنتظر أن يذهب لصالح قوى المعارضة السنية.
وتعليقاً على ما جرى تداوله بشأن التوصل إلى اتفاق، قال الرئيس نجيب ميقاتي لـ«الأخبار»: لم أتبلّغ شيئاً. ولفت ميقاتي إلى أنه عائد اليوم إلى بيروت، ولا يزال في انتظار ورود أسماء إليه من الكتل النيابية، بناءً على الاتفاق الذي حصل في اللقاء الأخير بينه وبين الرئيس بري مطلع الأسبوع الجاري.
وذكرت مصادر معنية بالمشاورات أن ميقاتي لا يزال متحفّظاً على عدد من مطالب عون. ولفتت إلى أن ميقاتي كان أمس يشعر بـ«نقزة» من «الإيجابية المفرطة التي أظهرها عون»، معبّراً عن خشيته من أن يكون هدف عون هو «إحراج الرئيس المكلف».
وقالت مصادر التيار الوطني الحر إنه لم يعد أمام تأليف الحكومة سوى «عقبات صغيرة يسهل تجاوزها إذا وُجِدَت الرغبة الجدية بالتأليف». وذكّرت المصادر بما جرى خلال مشاورات تأليف حكومتَي الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، «عندما لم نحتَج إلى أكثر من 24 ساعة للاتفاق على الأسماء بعد توزيع الحقائب على الكتل».