#adsense

نصرالله “أكاديمي”

حجم الخط

ما يعيق لبنان واللبنانيين من التطور هو برنامج "ستار أكاديمي" بحسب أمين عام المنظمة المسلحة السيد حسن نصرالله. فالأمين على الدماء على ما يناديه مشايعوه وأنصاره لم يجد في بلاد الأرز العليل ما يمنع تطورها سوى برنامج فني، لا يعدو عن كونه مباراة بين هواة لإثبات ألق الصوت.

السيد نصرالله لم ير في الثورة الخضراء في إيران أي مؤشر على عقم بلاد فارس. ولم يتنبه أيضاً الى حاجة بلاد ولاية الفقيه الى كل أدوات الحداثة والعصر. فالطائرات هناك تسقط من دون سابق إنذار، ولعدم وجود أواليات الصيانة. كما أن إيران المنتجة للنفط، تبيع هذه المادة خاماً لتستوردها مكررة تلبيةً لحاجة السوق.

جل ما رغّبنا به أمين عام المنظمة الخمينية هو مجموعة برامج تنظمها دولة الحرس الثوري في سياق تأطيرها للمجتمع وعسكرته، وهو يدعونا إلى التشبه والتماثل مع مرجعيته، ما يعني أن اللبنانيين لن يستطيعوا متى أرادوا تطوير جمهوريتهم أو دولتهم الإستماع الى الموسيقى والغناء.

فبحسب نصرالله أن الدول لا تتطور إلا متى أسقطت الموسيقى واستبعدت الغناء والفن والإبداع. والحال هذه، فإنه يعدنا بمجتمع على مثل ومثال تورا بورا، وفي أحسن الأحوال على شاكلة القمع في طهران وقم وشيراز.

حتماً لم ينس اللبنانيون يوماً أن "حزب الله" انطلق في بلاد الله الفينيقية من شعار حرفيته "الثورة الاسلامية في لبنان". ولم يكن يوماً يعير الصراع مع إسرائيل أي أهمية بقدر ما كانت هواجسه محصورة في السعي إلى الغلبة على سائر الجماعات الأهلية.

قبل ذلك، حاول الحزب الخميني الأمني والمسلح استثمار موسم الحج لدى المسلمين تحت شعار "البراءة من المشركين"، وعندما لم يوفق استدار باتجاه فلسطين ليبتدع في العام 1986 مناسبةً أطلق عليها "يوم القدس"، على أن تكون في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، وذلك كاستثمار سياسي في العالمين العربي والاسلامي.

ليس عصياً على قارئ الأحداث وسيرة الحزب العسكري المقاتل من أجل نقل المرجعية من النجف الى قم، أن يتبين بسهولة ما ينتظرنا كلبنانيين على تنوعنا الأهلي والثقافي.

لقد أسقط نصرالله علم السياسة، إذ اعتبر أن معوقات تطور لبنان مرهونة ببث برنامج أو عدمه. ولم يعد للهيمنة المسلحة التي يمارسها حزبه أي أثر، ذلك أن إقفال البرلمان وتحويل الأكثرية إلى أقلية عبر عراضات الدراجات النارية و"القمصان السود" وغزو بيروت في 7 أيار والإعتداء على الجبل في 11 أيار وإقفال طريق المطار قبل مداهمته لاحقاً لإخراج اللواء جميل السيد المطلوب للمثول أمام العدالة، وإعاقة سير العدالة الدولية في ملف اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري كلها عوامل لا تعني له شيئاً في منع قيام الدولة اللبنانية التي يدعو اليها في خطاباته الأخيرة.
حسناً، فلنوافق صاحب المغامرات التي كلفت البلد دماءً وشهداءً ودماراً رأيه. ولنتخيل لبنان من دون الرحابنة، وبلا السيدة فيروز ووديع الصافي وصباح وماجدة الرومي وطوني حنا كيف سيكون.

الأرجح أن أفغانستان وباكستان وإيران ستكون المثال الأعلى الذي سيصبو إليه اللبنانيون جميعاً. ومن كان حاله هكذا، فلا يتأمل خيراً من حكومة مزمعة يشكلها أصحاب العقول الظلامية. فإذا كان برنامج "ستار أكاديمي" يحول دون تطورنا أهلاً وجماعات ودولة، فالسؤال الملح: ماذا قدمت "أكاديمية" نصرالله الى لبنان واللبنانيين؟
لقد بات واضحاً أن هناك مشكلة جدية بين السيد نصرالله وبين البرامج الفنية، فالكل لا ينسى ماذا حصل بعد برنامج "بس مات وطن"، يومها كاد أن يموت الوطن حقا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل