#adsense

الكثير الكثير المطلوب من بكركي

حجم الخط

يطالعنا اليوم أتباع سوريا بحراكهم السّياسي المعهود – فهم بالنّهاية أزلام مطيعة – ليريحوا سوريا في الداخل يعملون على حراك غير طبيعي في الخارج من أفغانستان إلى جنوب لبنان. واليوم السّاحة المنتظرة هي جنوب لبنان بعدما فشلوا باستثمار الفوضى البنّاءة التي أحدثوها نتيجة استقالتهم من الحكومة، ينتقلون إلى إثارة الفوضى انطلاقا من مجلس النواب بدعوتهم إلى انعقاد جلسة يسطون بواسطتها على صلاحيّأت السّلطة التّنفيذيّة ويحاولون إقرار ما لم يستطيعوا إقراره في مجلس الوزراء في مجلس النّواب ضاربين بعرض الحائط الدّستور والقوانين والأعراف. واستدراكًا للفشل الملموس من قبلهم بعد التصريحات الصادرة عن الرئيس المكلّف وفخامة رئيس الجمهوريّة والتي تقضي بعدم الموافقة على حكومة مواجهة سياسيّة قرّروا كشف البلد أمام عدسات العدوّ الاسرائيليّ بإعلانهم الصّريح بأنّهم بذكرى النّكبة في الخامس من حزيران سيذهبون إلى الحدود الجنوبيّة.

مرّة جديدة يستغلّون الشّعب الفلسطينيّ وقضيّته المقدّسة، ونيّاتهم باتت مكشوفة للملأ. هدفهم إشعال الجبهة اللبنانيّة ليريحوا وطنهم الأم سوريا. نعم فلبنان بالنّسبة إليهم الوطن رقم 2 فما يهتمّون به وطنهم الرّقم 1 الذي أصدر رئيسهم فيه البلاغ رقم 1 القاضي بإشعال جميع الجبهات خدمة للوطن رقم 1. فبتراتبيّة الأوطان لبنان لا يحلّ أبدا في المرتبة الاولى. ألم يحن الأوان لإدراك أهمّيّة لبنان. حتّى حليفهم الجديد النائب وليد جنبلاط يدرس جدّيًّا كيفيّة انتقاله من جبهتهم إلى صفوف رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة المكلّف ليشكّل بدوره كتلة وسطيّة علّه يسترجع ما فقده من اللقاء الديمقراطي بعد تموضعه في صفوف 8 آذار. وبذلك يكون جنبلاط السّبب في إنهاء الانقسام العمودي الذي كان الرّائد في تركيز دعامته في المجتمع السّياسي بعد انتقاله من صفوف "14 آذار".

وما يدفع المراقبين للتّساؤل أكثر فأكثر دور البطريركيّة المارونيّة مع البطرريك الجديد مار بشارة بطرس الراعي في لمّ شمل المسيحيّين. ما الذي تسعى إليه بكركي اليوم في إثارة أكثر المواضيع الأساسيّة، كمسألة بيع الأراضي لغير المسيحيّين ومسألة سوء توزيع الوظائف في الوزارات ودوائر الدّولة الرّسميّة. نعم استيقظ النّائم من رقاده. ما كان مسموحا قبل الثاني من حزيران 2011 لم يعد مقبولًا اليوم. بكركي عادت وتولّت زمام الأمور في الشارع المسيحيّ. وما ننتظره من بكركي كثيرا لأنّنا قدّمنا الكثير لبكركي ولن ننسى ما قدّمته بكركي لنا من رعاية يوم غاب الرّاعي، أمّا اليوم فقد عاد الرّاعي وها هو يحرجم أغنامه ليتصدّى للذّئاب المتربّصة شرًّا. نحن من جهتنا تحت جناحيّ الرّاعي ما خرجنا يومًا ولن نخرج اليوم. فقد كنّا في أحلك الظّروف ورفضنا نزع صورة مار نصرالله بطرس صفير ووضع صورته كبديلٍ لسلطة بكركي.

اليوم في الثاني من حزيران تعود بكركي لتحضن من فرّقتهم أحقاد الحرب وإغراءات أوراق الذّلّ الصّفراء والعباءات المذهّبة التي أثقلت كواهلهم. ما نطلبه من بكركي إسقاط أوراق الذّمّيّة ونزع عباءات العبوديّة لتحرير من رفض الحرّيّة من أبناء الكنيسة. ألم يكتفوا من الممارسات التي أتحفنا بها حلفاء سوريا في لبنان؟
نعم طالبت بكركي بتعديل الطّائف، لا نرفض ذلك لكن فليطبّقوا الطّائف أوّلًا لنرى مساوئه. لا يجرؤون على ذلك فهم بالنّهاية اقتسموا رداء المصلوب الأرجوانيّ، قسم عاث في إدارات الدّولة فسادا وخرابا وأوكل إلى حليفه اليوم بإعلان مبدأ محاربة الفساد وتبنّيه كشعار لحملة انتخابيّة زائفة، والقسم الثّاني احتكر جبهة الجنوب وأبعد كلّ حركات المقاومة ونعم بخيرات المال الفارسي النّظيف لأكثر من ربع قرن انجلى. كلّ ذلك بإطباق كلّي على الدّور المسيحيّ وهذا لم يعد مقبولا بعد اليوم بوجود بطريركيّة فاعلة وعلى رأسها بطريركًا أبًا أبى إلا وأن يكون لكلّ المسيحيّين.

نحن اليوم كما بالأمس وكما سنكون في الغد نضع أنفسنا تحت عباءة بكركي وحدها لأنّنا لم نرتهن ولم نوقّع على أوراق تفاهم ولم نرتدِ عباءات تثقل كواهلنا. فنحن سُجنّا وبقينا أحرارا. فكيف إذا كنّأ نعيش حرّيّتنا؟ بعد اليوم الكثير الكثير المطلوب من بكركي، وبدورنا سنقدّم الكثير الكثير كما دائما وأبدا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل