#adsense

خطاب نصر الله… الشاطر يفهم

حجم الخط

استمع اللبنانيون الى خطاب أمين عام “حزب الله” حسن نصر الله ولم يكونوا في حاجة لقراءة ما بين السطور لاستخلاص بيت القصيد الذي كان واضحا في الكلام والجمل التي يبدو ان نصر الله اختارها بعناية لتكون على قدر المناسبة التي تحدث عنها. نصر الله أتقن فن التسويق والإعلان، وكان أشبه بتاجر يسوّق بضاعة يشرح مميزاتها ويظهر سلبيات منافسيه.

لقد سعى نصر الله المفاخر دوما بكونه جنديا في جيش ولاية الفقيه الى تقديم عرض تبني النظام المعمول به في الجمهورية الاسلامية شارحا ما لهذا النظام من ايجابيات ومواصفات، وطارحا في المقابل الثغرات التي يعاني منها النظام اللبناني وتاركاً للبنانيين مقارنة في اللاوعي تصب في خدمة هدفه النهائي الذي يصبو الى ترسيخ دولة اسلامية على رأسها ولي فقيه في لبنان، وهذه نغمة قديمة لم تعد تطرب أحدا.

فليشرح نصرالله للبنانيين المقصود بقوله “نقف بين يدي الامام الخميني في زمن الثورات في المنطقة وزمن الاستحقاقات الدستورية وزمن إعادة صياغة الدول والمصائر ولنستهدي ونستلهم فكر الإمام”. لقد حاول نصر الله ولم يكن موفقا كثيرا في الايحاء بأن الشعب الايراني هو الذي اختار نظامه الحالي، لماذا إذا لم تسمح هذه الدولة بوصفها النموذج الديمقراطي المتقدم لشعبها في التعبير عن رأيه عندما هب في ثورته الأخيرة مطالبا بالتغيير؟

قال نصر الله إن “دولة الولي الفقيه هي دولة الانتخابات الحقيقية ونسب المشاركة في الانتخابات تفوق نسبة اي دولة من الدول الاقدم ديمقراطية”، نذكره بأن الثورة اندلعت شرارتها الاولى بسبب التزوير الفاضح في نتائج الانتخابات الرئاسية التي جاءت نتائجها معلبة لمصلحة محمود أحمدي نجاد.

تحدث نصر الله كثيرا عن دولة الولي الفقيه وحاول إظهارها انها دولة قانون حقيقية يلتزم وليها الفقيه بالدستور والقانون، وكأنه يلمح الى ان في لبنان الدولة غائبة وان رجال الدولة هنا لا يلتزمون بالقانون. وله نقول إن الخارج الابرز عن القانون والدستور هي “ميليشيا حزب الله” التي استولت على الدولة ومقدراتها وصادرت مؤسساتها واستباحت كل شيء فيها، وإذا كان ثمة أطراف آخرون خارجون عن القانون في لبنان فهم حلفاء الميليشيا من ميليشيا “أمل” والتيار العوني وسواهم من الاحزاب والعصابات المسلحة.

لا ينكر اللبنانيون على نصر الله حقه في ان يعتقد بأن النظام الايراني هو الافضل في العالم لكننا لا يمكن ان نرضى بتسويقه كبديل جاهز يحل كل مشاكلنا التي استرسل نصر الله في تشريحها، ونذكره بأن لبنان بلد تعددي قائم على المناصفة بين مسلميه ومسيحييه ومن ضمن المناصفة لكل طائفة حقوقها. ولأن لبنان ليس ايران ذات الوجه الواحد، فإن ما ينطبق هناك لا يمكن ان يطبق هنا لا من قريب ولا من بعيد.

لا جدوى من محاولات نصر الهة إظهار مفاتن إيران ليراها اللبنانيون في أجمل حلّة، لأنهم رأوا أن في إيران حرسا ثوريا و”باسدران” و”باسيج” تدوس المواطنين بالدراجات النارية وتقتلهم بأوامر من الخامنئي لمجرد أنهم حاولوا التعبير عن رأيهم صراحة أو احتجوا على تزوير ارادتهم.

لقد عرض نصر الله كل ايجابيات نظام “آيات الله” وغاب عن ذهنه، عن قصد ربما او عن غير قصد، ان هذا النظام القمعي يمنع السنة من انشاء مساجد في الاهواز، ويستبيح كل الحرمات في بعض المناطق التي لا تدين للنظام بالولاء الكامل. اللبنانيون استمعوا لكلام جديد عن الحرص على الدولة وبنائها على أسس جديدة تضمن العدالة والمساواة وتطبيق القانون والدستور وما الى ذلك من شعارات ممتازة يتمنونها.

في المقابل، المناداة بالدولة والؤسسات أول ما تنطلق إنما من وضع كل سلاح بإمرة هذه الدولة والمساعدة على تقوية مؤسساتها بدل الامعان في تعطيلها ومصادرتها وتغطية البناء غير الشرعي على أراضيها. لا يمكن لنصر الله ان يتحدث عن الدولة وسبل انتشالها من كبوتها بينما يمعن طعنا فيها وتقطيعا لأوصارها.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل