اكدت عضو كتلة القوات اللبنانية النائب ستريدا جعجع ان لدى المرأة الكفاء لقيادة بلد بكامله. ولفتت الى انها كنائب في البرلمان اللبناني طموحها هو أن تقصد المجلس النيابي ولا تجده مقفلا في وجهها، مضيفا "طموحي ايضا عندما تسقط حكومة تتشكل أخرى بعد أسبوع كحد أقصى لنمارس دورنا كما يجب".
جعجع وفي حديث الى مجلة "فيروز" اكدت "ما نسعى إليه ا من خلال النظام الداخلي هو إثبات حضورها أكثر على المستوى الفكري كأن تتبوأ على غرار أي شاب أي مركز من المراكز داخل حزب القوات اللبنانية".
وفي ما يلي المقابلة كاملة:
هي خير مثال وقدوة للمرأة بكل ما لهذه الكلمة من معان وما تحملها من قيم.. فلو تناولناها في الشكل لوجدنا فيها الجمال والأنوثة والإشراقة الدائمة والإناقة وإلى ما هنالك من مواصفات تشكل علامة فارقة لدى المرأة.. أما اذا تطرقنا إلى داخلها فنكتشف المرأة الذكية، الوفية والمخلصة وقد أثبتت ذلك من خلال تجارب عديدة مرت بها إن على صعيد مجتمعها الصغير أو في الجانب الوطني والعقائدي.
ببساطة وبعيدا عن التكلف استقبلتنا النائب ستريدا جعجع في منزلها في منطقة "معراب" وكان هذا الحوار معها.
* يبدو واضحاً حرصكم على تفعيل دور المرأة في المجتمع اللبناني، وقد كان لكم مواقف عديدة في هذا الإطار، وآخرها الندوة التي عقدتموها في معراب وقلتم فيها: "المطالبة بحقوق المرأة تحمل بعداً وطنياً بامتياز".. ماذا قصدتم بذلك؟
– عملت جاهدة لأعطي المطالبة بحقوق المرأة بعداً وطنياً، واعتبرت أنه من المفروض أن يكون هناك مجموعة متكلمين من طوائف مختلفة و"تستدرك": شئنا أم أبينا في لبنان المجتمع مجتمع طوائف.. ولهذا أصررت على أن يكون هناك ممثلون عن الطائفة السنية بشخص الوزيرة ريا الحسن، وعن الطائفة الشيعية الدكتورة فهمية شرف الدين والأميرة حياة أرسلان تمثل الطائفة الدرزية الكريمة إلى جانب وزير العدل إبراهيم نجار وزميلي إيلي كيروز كمحام وأنا.
وأظن أنه لنتوصل إلى ما نصبو إليه من المهم أن نثبت أن ما نطالب به يعني كل امرأة ولا يميز بين طرف وآخر أو فئة دون سواها.. من هذا المنطلق كان لدي هاجس وإصرار على أن تحمل المطالبة هذا البعد الوطني وأعتقد أننا نجحنا في ذلك.
*في إطار تكريمكم لسيدات رائدات من لبنان كان لمدير عام "دار الصياد" إلهام فريحه حصة من هذا التكريم على اعتبارها رائدة في السلطة الرابعة، وقد ناضلت من أجل لبنان من موقعها، أي استحقاق تجدون أنها تستحقه بعد؟
– لو عدت إلى الوراء ونظرت إلى ما قدمته السيدة إلهام فريحه، أجد أنها تسلمت وزنة من والدها (رحمه الله) سعيد فريحه، وهذه الوزنة طورتها إلى مجموعة وزنات إن كان على المستوى المالي أو التقني والإنساني.. هي امرأة استطاعت في ظل المجتمع الذكوري أن تطلق هذه الوزنات التي تتمثل بـ"دار الصياد" وما فيها من مطبوعات كالصياد وفيروز والشبكة و"الأنوار"… مسؤولية كبيرة تسلمتها هذه السيدة الكريمة وأطلقتها ليس فقط على المستوى المحلي وإنما الخارجي ايضا.
بالنتيجة هي مسؤولة عن سلطة رابعة لا يمكن الاستهانة بها وهي تستحق كل التكريم، وللمناسبة أوجه لها تحية مجدداً عبر مجلة "فيروز" وأقول لها: "إن تعبك لم يذهب سدى" وأتمنى لها كل التوفيق.
* من خلال المطالبة بتعزيز حضور المرأة أكثر في الشأن السياسي أي تحد تواجهون؟ وفي وجه من؟
– نعرف تماما أننا نواجه تحديا من قبل المجتمع الذي نعيش فيه لأنه ذكوري بامتياز.
* "مقاطعة": ما زال كذلك؟
– طبعاً.. صحيح أن المرأة تفرض نفسها في بعض المجالات بقوة كالإعلام، والقضاء وقطاع التعليم.. وإنما تجدينها بعيدة عن مواقع القرار، على المستوى السياسي مثلا، في مجلس النواب هناك أربع سيدات بعدما كن ستاً ، وعلى مستوى الحكومة هي موجودة ولكن ليس بشكل كاف، بمعنى أنه في المفاصل الأساسية على المستوى الوطني هناك إجحاف كبير بحقها.
وفي رأيي مطالبتها اليوم هي تحد للتقاليد الرجعية، التي يدعمها بعض الرجال "والحمد لله" وليس جميعهم وأقصد من يعتبر أن المرأة تشكل خطرا عليه، في حين في المقابل ثمة رجال يدركون أن المرأة تكمّل الرجل.
أعرف تماماً أن هذه النهضة التي ننادي بها لن تكون سهلة، وقد يجد البعض أننا ضدهم ومن هنا وعبر منبر "فيروز" أقول إنه يجب ألا ننسى أن المرأة هي الأم والأخت والزوجة.. في ظل هذه القدسية في دورها الاجتماعي المتمثل بتربية أجيال، ومن يؤمن بفعالية أمه أو شقيقته يجب ألا يخاف من أن تتبوأ موقعا مهما فهي لا شك ستعطي الصورة الحضارية لأي مجتمع وجدت فيه بقوة.
* من المستغرب هذا التناقض عند بعض الرجال الذين ينظرون إلى المرأة على أنها عنصر ضعيف وفي الوقت ذاته يخافون من أن تسيطر عليهم.
– المرأة قبل كل شيء هي إنسان وهذا يعني أنها تتمتع بكل ما وهبه الله للرجل، بإمكانها أن تكون قوية الشخصية على غرار قوة الشخصية عند بعض الرجال.
* كيف يمكن للمرأة القواتية أن تكون مقاومة للقضية التي تناضلون من أجلها؟
– لطالما كانت المرأة القواتية مقاومة وقوية وموجودة منذ العام 1975 لغاية اليوم… وعلى سبيل المثال على مستوى الإعداد الفكري كانت موجودة بقوة منذ كان ما عرف بمعهد "بلونة" الذي كان الأستاذ إيلي كيروز من مؤسسيه، وكان لها حضورها إلى جانب الرجل وتحديدا إلى جانب رفاقنا في القوات اللبنانية عندما كانوا يدافعون عن وطنهم، حملت يومها البارودة وخاضت الحرب، وبالإضافة إلى ذلك الكل يعرف "معهد غوسطا".. حتى في الأمور الطبية والاجتماعية والإنسانية كانت دائما حاضرة.
وما نسعى إليه اليوم من خلال النظام الداخلي هو إثبات حضورها أكثر على المستوى الفكري كأن تتبوأ على غرار أي شاب أي مركز من المراكز داخل حزب القوات اللبنانية.
* الحديث عن نظام داخلي جديد في حزب القوات اللبنانية يسمح لكل مواطن لبناني "قواتي" بأن يتبوأ مركزا مهما في الحزب، ماذا لو تسلمت الرئاسة وإلى أي مدى ستكونين حكيمة؟
– لم نميز في النظام بين رجل وامرأة، وأي شخص يرغب في الانتساب إلى الحزب قادر على الوصول إلى أعلى المستويات وكل ما ينطبق على الشاب داخل الحزب ينطبق على المرأة… وأكرر ما اسلفته، أنا لا أميز كإنسان بين الرجل والمرأة واعتبر أن ربنا أعطانا طاقات وكل منا يعمل على تطويرها بصرف النظر إن كانت امرأة أم رجلا. "تستطرد": أما بالنسبة إلى الظرف السياسي الذي نمر به اليوم، فأنا لا أرى شخصا آخر سوى سمير جعجع قادرا على تسلم سدة رئاسة هذا الحزب.
* أولا تتقبلين فكرة أن يكون ثمة رئيس آخر للحزب غير الدكتور سمير جعجع؟
– بلى أتقبل الفكرة، ولا سيما أن ما نقوم به وعلى رأسنا الحكيم هو أمر سام ومهم جدا، ولم يعهده لبنان من قبل، أنت تعلمين أنه لدينا في لبنان ما يعرف بالوراثة السياسية لذلك نحن نؤسس لنظام لا يعتمد على التوارث السياسي وإنما ثمة تداول سلطة، وبالعودة إلى موضوع المرأة "الحكيمة" فما ينطبق على المرأة ينطبق على الرجل.
* بين 8 و 14 آذار، أين يجب أن تكون المرأة؟ وهل وجودها في تيار سياسي لا يشاطركم وجهات النظر ذاتها ينضوي ضمن تفعيل دورها أيضا؟
– لمجرد أن ننادي ونعطي البعد الوطني بحقوقها فيعني أننا لم نميز بين سيدة تنتمي إلى 8 أو 14 آذار، نادينا بحقوق المرأة بشكل مطلق أكانت تربي أولادها في البيت أو كانت معلمة مدرسة أو صحافية سواء أكانت تنتمي إلى حزب الله، أو الى تيار المستقبل، أو إلى حزب القوات اللبنانية أو غيرها.. نطالب بحقوقها أينما وجدت من ثم أنا شخصيا لا أسمح لنفسي بأن أعطي رأيي وأطلب منها أن تكون هنا أو هناك بل إني ومن موقعي أطلب منها أن تفكر بالأفضل لبلدها ولها ولمستقبل أولادها وتختار أي خط تريده…
* مقارنة بالدول العربية الأخرى أظن أن حقوق المرأة أفضل في لبنان؟
– لفتني كثيرا دور المرأة في الانتفاضة التي حصلت في مصر أو تونس، كان لها دور أساسي كمناضلة في الانتفاضات السلمية التي وقعت هناك.
* اليوم من هي المرأة الفاعلة التي تجدينها خير مثال لتعزيز ثقة الآخرين بالمرأة عموما وقدراتها من خلال ما قدمته وتقدمه من جهود؟
– لسوء الحظ في لبنان تتجه الأنظار إلى الشخصيات المعروفة في السياسة أو الشأن العام.. ولكن في رأيي أي امرأة في مجتمعنا تمارس دورها كما يجب، أكانت أماً وربة منزل صالحة، أو معلمة تعطي دروسها بمصداقية أو عاملة في أي قطاع، أي سيدة في مجتمعنا اللبناني تقوم بدورها على أحسن ما يكون هي قدوة لنا، وبالنتيجة هي تعزّز ثقة الآخر بمجتمعها وبالمرأة تحديدا.
* ساهمتم كقوات لبنانية في التحضير لمشروع حماية المرأة من العنف الأُسري وطرحه في مجلس النواب، ماذا حققتم منه؟ وهل من مشروع آخر يتعلق بالمرأة على لائحة مطالبكم؟
– بتواضع كبير، أقول لك إنه عندما زارتني مجموعة من النساء من جمعية "كفى" وطلبت مني أن آخذ لهن موعدا من وزير العدل، تجاوبت مع مطلبهن على الفور واتصلت بالوزير ابراهيم نجار الذي استقبلهن، وسهل المشروع في مجلس الوزراء كان ذلك طبعا بالتوافق مع أطراف أخرى وطبعا نحن ساهمنا وسعينا لذلك.
واليوم هو يدرس في اللجان النيابية المشتركة ونسعى زميلي إيلي كيروز وأنا لأننا منتدبون من الحزب لمتابعة هذه المواضيع وآمل خيرا، وذكرت في الندوة أننا ندعم هذا المشروع، وأذكر أن هناك مواضيع أخرى مجحفة بحق المرأة ومن المعيب أن يكون هناك ما يعرف بجرائم الشرف في الـ 2011، ونسعى لأن تكون الجريمة المسماة كذلك كأي جريمة أخرى ويعاقب عليها القاتل كجريمة قتل، كذلك الأمر بالنسبة إلى ما يعرف بجريمة الزنى حيث يعاقب الرجل المرتكب لجرم من هذا النوع بالسجن لمدة سنة كحد أقصى في حين عقوبة المرأة مضاعفة لسنتين كحد أقصى وأتساءل لماذا؟ وما الفارق بين الرجل والمرأة؟
ناهيك عن موضوع الاغتصاب وللأسف بعض الزوجات هن مغتصبات اليوم من قبل أزواجهن، ولكن بما أنه زوجها فيحق له أن يغتصبها ساعة يشاء، وهذا إجحاف أيضا بحق المرأة.
وثمة تقليد عند بعض المجتمعات اللبنانية بأنه حين تغتصب الفتاة يعمل الأهل على تزويجها من مغتصبها.. أوَيُعقل هذا؟.
* استطاعت 18 سيدة قواتية الفوز بمقاعد في 10 مجالس بلدية، أي انجازات حققت هذه السيدات من خلال مناصبهن؟
– لم يمضِ على استلامهن المراكز أكثر من سنة ومن الصعب جدا أن نعطي رأينا بإعضاء تلك المجالس أكانوا نساء أم رجالا، ولكن ما علمته مثلا بالنسبة إلى بلدية "بشري" أنه تقام عدة ندوات ومؤتمرات وأساس إطلاقها هن النساء.
* في ظل الشعار الشهير الذي يردده الثوار في دول عربية عديدة: "الشعب يريد إسقاط النظام" في رأيك لو كانت مطالبة المرأة تنضوي تحت شعار مماثل ولكن: "المرأة تريد إسقاط… ماذا بعد"؟
– في رأيي المرأة تريد عمران الأوطان، وليس إسقاط شيء وهذا كل هدفها، وطبعا من دون أن نصرف النظر عن بعض الاستثناءات لدى بعض النساء.
* ما الذي يمنع أو يحول دون تسليم المرأة سدة رئاسة الجمهورية في لبنان؟ وأي تغيير قد تحدثه متى كانت في هذا الموقع؟
– القانون اللبناني لا يمنعها من أن تكون رئيسة جمهورية.
* وهل يشكل ذلك جزءا من طموحك؟
– لا "وتبدو حازمة".. في الحقيقة طموحي هو أن أنجح في الموقع الذي أنا فيه، وكنائب في البرلمان اللبناني طموحي اليوم هو أن أقصد المجلس النيابي ولا أجده مقفلا في وجهي، وعندما تسقط حكومة تتشكل أخرى بعد أسبوع كحد أقصى لنمارس دورنا كما يجب، يعتقد البعض أن المناصب تمثل الجاه في حين لا يدرك أنه كلما ارتفع المنصب ازدادت المسؤوليات.. وأعرف تماما أنني لا أقوى على مركز مماثل، لكن بمقدار المرأة ولديها الكفاءة لقيادة بلد بكامله.
* إذا كان وراء كل رجل عظيم امرأة "كما يُقال" ماذا وراء كل امرأة عظيمة وفعالة في المجتمع؟
– ليس حكما أن يكون وراء كل رجل عظيم امرأة، قد يكون الرجل عظيما وليس وراءه امرأة مهمة، وإنما لو أردت اتباع شعارك أقول إن وراء كل امرأة عظيمة أباً وأخاً وزوجاً ولو لم يكن زوجي مؤمنا بما أقوم به لما دفعني ووصلت إلى ما أنا عليه اليوم، أشعر بعينيه كم هو سعيد بما أحققه.
* عندما سئلت سابقا إن كنت تغارين على زوجك الدكتور سمير جعجع، قلت: "قد يجد امرأة أجمل مني وأذكى مني ولكنه لن يجد من تنتظره 11 عاما"
– "تضحك" بلى قد يكون هناك نساء انتظرن وعلى سبيل المثال أذكر إحداهن وتدعى ماغي سعادة وهي زوجة أحد الرفاق الذين اتهموا زورا بأحد الملفات وبقي لعشر سنوات في السجن وانتظرته أيضا.. في المقابل ثمة من ليست كذلك.. "الله لا يجرب حدا". علما أنه كاد يصل بي الأمر إلى اعتقالي حينها في السجن ولم يكن الأمر سهلا إطلاقا.
أما إذا كنت أغار عليه، فصدقاً كنت كذلك قبل أن يدخل الاعتقال أما بعد خروجه فاختلف الامر.. علما أنني أتفهم وضعه كرجل سياسي له معجباته ومن أجمل السيدات وعندما يلتقين به يعانقنه ويقبلنه.. أعرف في العمق "شو عندي" وهو يعرف "شو عندو".
* في هذا الشهر يصادف ذكرى ميلادك في 31 من ايار "أعاده الله عليك" أي أمنيات سيحمل معه هذا العيد، وأي ذكرى ستطفئينها مع كل شمعة؟
– بالتأكيد، أتمنى أن أنسى الأسى الذي مررت به وأظن أن عامل الوقت سيكون كفيلا بذلك، والأهم أن النهاية بالنسبة لي كانت سعيدة بخروج الحكيم من السجن، واستعادته مكانته على مستوى الساحة الوطنية اللبنانية، وبعدما دخل كزعيم ميليشيا، خرج من السجن زعيما وطنيا بعد المصالحة التي قمنا بها أنا ومجموعة من رفاقنا مع الطرف الآخر وأقصد مع الطرف المسلم، وفي هذه المناسبة أطلب من ربي أن يبعد الخطر عن بلدنا لبنان في ظل ما يعصف في الدول العربية المجاورة، وأن يتمتع حكامنا بالحكمة تفاديا لأي خلل أمني، وآمل أن نطل على المجتمع من خلال النظام الجديد فنحن في خضم المناقشات التي تتم على مستوى الحزب بصورة حضارية نؤسس لجيل بكامله وأنا كنائب أتمنى أن أنجح في ما أقوم به.
* يبدو أن الأمنيات لديك محصورة في الإطار العام بعيدا عن الشخصي؟
– ربما لأنني سعيدة بما أنا فيه، وأشعر بالاكتفاء الذاتي.