#adsense

الجمهورية الأفتراضية

حجم الخط

اتكلم عن جمهورية افتراضية وضعت اسسها في العام 1943 بطبل لا بعده طبل وزمر في يد زمر لا زالت تتحكم بالعباد والرقاب حتى اليوم… اتكلم عن جمهورية فاضلة كجمهورية افلاطون او هكذا تخيل بعض الأفاضل لدرجة انهم فضلوا كل الجمهوريات على جمهوريتهم… اتكلم عن جمهورية تحصّن ابناءها عن كل ما هو مقيت واذ بها تمقت كل من حاول تحصينها من هؤلاء الأبناء الأذلاء… اتكلم عن جمهورية تؤمن بمبدأ الثواب والعقاب واذ بها من دون ثياب… اتكلم عن جمهورية لها رأس واحد يديرها، فأذا بها افعوان اسطوري متعدد الرؤوس لدرجة يستعصي فيها تحديد هذا الرأس… اتكلم عن جمهورية محصنة الحدود اذا بها مجموعة من الجمهوريات محددة سلفا ومفصلة على مقاسات مختلفة وحددوها سائبة او محمية بسلاح انزل من فوق… اتكلم عن جمهورية فيها العدالة وفيه القضاء، واذا بعدالتها قصاص وعلى مقاس وقضائها قضاء على كل عدالة…

اتكلم عن جمهورية نحلم بها ونحكي عنها للأولاد والأحفاد، واذا بها تضحي بهؤلاء الأولاد وتقطع الطريق على الأحفاد لدفعهم الى كابوسها وليالي عهرها… اتكلم عن جمهورية اردناها ام الجمهوريات، واذا بها تخطف منا الأمهات وألأباء وتجعل منهم وقودا لنارجيلة اسموها وطن… اتكلم عن جمهورية تناطح السماء كبرياء واذا بها تختفي من تحت كل سماء بذل وغباء… اتكلم عن جمهورية يسأل مسؤولها عن مسؤلياته واذا بمسؤوليات تبحث عن مسؤوليها.

هكذا حلمنا وهكذا تعلمنا وهكذا حاولنا ولم نتعظ بأن ما بني على باطل فهو باطل، وان النفاق لا يصنع وفاق، وان التبعية لا تصنع الا اتباع، وان السفاهة لا تصنع نباهة، وكل يوم نحاول العودة الى اصول الجمهوريات واسس الأوطان ومبدأ العيش المشترك، ولكن وبكل اسف هناك اناس لا يزالوا يعيشون في قرونهم السوداء واحلامهم الغبراء وسياساتهم الدكناء. هناك اناس على استعداد للتخلي عن كل شيء حتى الكرامة من اجل موقع او كرسي. هناك اناس استطيبوا طعم الدم وادمنوا رائحة الحرائق لا لشيء بل لأنهم ما شعروا يوما بأنهم اولاد هذه الجمهورية… وما يحدث اليوم ونرى ونسمع من مظاهر التحلل الجمهوري الا تأكيدا على اننا في جمهورية افتراضية يلفها الغبار وتلتحف بكل عار.

صديقي افلاطون

اني اعتذر منك اشد الأعتذار، واشد ألاسف لأننا نحن من وضع اسس الجمهوريات الفاسدة في وجه جمهوريتك الفاضلة، وقد تكون جمهوريتك بالرغم من طوباويتها غير موجودة. ولكن جمهوريتنا الأفتراضية موجودة حقا وليست من نسج الخيال وما عليك الا قراءة تاريخ لبنان لتعرف كم نحن تعساء في هذه الجمهورية الأفتراضية التي تأكل اولادها وتطعن صدور حماتها لا لشيء بل لأنها افتراضية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل