كتب حميد غريافي في "السياسة" الكويتية:
فشلت مجددا محاولة لوزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان هذا الاسبوع لدفع الحكومة وقيادة الجيش الى تبني بناء جدار اسمنتي على غرار جدار الضفة الغربية الفلسطينية والحدود الاسرائيلية مع مصر في قطاع غزة، على معظم الخط الازرق الفاصل بين الدولة العبرية ولبنان، اذ ترى حكومة بنيامين نتانياهو وجنرالات جيشها في هذا الاقتراح "مضيعة للوقت والمال"، حسب مسؤولين حكوميين وعسكريين، "اذ ان طبيعة الحدود اللبنانية التي يقبع خلفها اكثر من 30 الف صاروخ لحزب الله تختلف عن طبيعة الضفة الغربية وقطاع غزة وحتى مرتفعات الجولان المحتلة لأن اي جدار لن يكون بإمكانه منع اطلاق هذه الصواريخ، ولأن الجماعات الشيعية في لبنان لا تحلم بعبور الحدود الاسرائيلية الى الجليل الاعلى على عكس تهديدات حسن نصرالله الفارغة".
ونقلت اوساط ديبلوماسية بريطانية عن المسؤولين الحكوميين والعسكريين الاسرائيليين هذا الاسبوع قولهم "ان من غير المجدي بناء جدار اسمنتي على الحدود مع لبنان حتى ولو كان في الاماكن الحساسة لأن تكاليفه ستبلغ ما بين 800 مليون ومليار دولار من دون ان يعطي اي فوائد تذكر لصد الصواريخ، فيما بإمكان هذا المبلغ ان يؤمن عدة شبكات دفاعية جوية اخرى من "القبة الفولاذية" لمواجهة اطلاق الصواريخ واسقاطها بعد نجاح هذا الجهاز في اماكن عدة من جنوب اسرائيل بصورة مبدئية".
وبحسب الاوساط البريطانية، فإن "المسؤولين الاسرائيليين الذين يعارضون بشدة بناء "الجدار اللبناني" اعربوا عن اعتقادهم ان اسرائيل ليست بحاجة لحماية حدودها الى الابد على الحدود اللبنانية، وان تدمير "حزب الله" وصواريخه واخراجه من هذه المنطقة، الى جانب سقوط نظام بشار الاسد وحزب البعث في سورية، سيفتح ابواب بيروت ودمشق امام معاهدتي سلام مع الدولة العبرية على غرار المعاهدتين مع مصر والاردن، وبالتالي ينتفي اي خطر عليها من الجبهتين اللبنانية والجولانية على المدى المنظور".
وكشفت الاوساط الديبلوماسية البريطانية النقاب لـ"السياسة" عن ان "جهات اميركية واوروبية موثوقة ابلغت اسرائيل ان النظام المقبل في سورية سينهي ازمة العداء معها عبر تنازلات عن معظم الجولان واعتراف سورية بالدولة العبرية واقامة علاقات ديبلوماسية وتجارية بينهما واقامة مشاريع اقتصادية بين البلدين في الجولان وشاطئ بحيرة طبريا الشمالي (السوري)، كما ان النظام اللبناني القريب من الغرب والمملكة العربية السعودية ومصر والاردن سينفذ من جانبه المبادرة السعودية التي اطلقها الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة بيروت العام 2002، اي الاعتراف بالدولة الفلسطينية والانسحاب من الاراضي العربية المحتلة مقابل تطبيع العلاقات مع اسرائيل والقبول النهائي بوجودها".
وقالت الاوساط نقلا عن المسؤولين الاسرائيليين ان "اصدقاء مشتركين لدمشق وتل ابيب نقلوا في السابق – وبينهم مسؤولون ونواب وشيوخ في الكونغرس الاميركي والاتحاد الاوروبي – اقتراحات شخصية من بشار الاسد وصهره آصف شوكت وبعض القيادات العليا في "حزب البعث" السوري لحل ازمة الثقة بين دمشق وتل ابيب للإسراع في توقيع معاهدة سلام بلا شروط مسبقة لكنها تقوم على اعادة معظم مرتفعات الجولان المحتلة، الا ان حكومتي نتانياهو واولمرت التي سبقتها لم تثقا بالقيادة السورية المعروفة بعدم تنفيذ وعودها، كما انهما آثرتا الانتظار لبروز تطورات دراماتيكية مفاجئة تترقبها اسرائيل، وقد وصلت بالفعل ولو متأخرة بانفجار الثورات العربية وخصوصا الثورة السورية التي خلخلت نظام الاسد وحزب البعث وادنته من الهاوية كما لم يحدث منذ نيف واربعين عاما".
وفي سياق متصل بإمكان حدوث احتكاك دموي الاحد على الخط الازرق بين فلسطينيين ولبنانيين من "حزب الله" و"حركة امل" وبين الجيش الاسرائيلي لمناسبة الذكرى 44 للانتكاسة، نقلت مصادر اسرائيلية ديبلوماسية الى مسؤولين حكوميين في حكومة ديفيد كاميرون البريطانية عن الداخل العبري "اطمئنان القيادة العسكرية الشمالية الاسرائيلية الى الوعود التي قطعتها قيادة "يونيفيل" في جنوب لبنان خلال الساعات الثماني والاربعين الماضية وكذلك قيادة الجيش اللبناني في المنطقة، بأنه لن يُسمح لأي مسيرة فلسطينية او لبنانية بالاقتراب من الخط الازرق لتحدي الاسرائيليين اذ ان هكذا اعمال تصب في غير مندرجات القرار الدولي 1701".
وقالت المصادر الاسرائيلية انها تلقت تطمينات دولية ولبنانية بأن "حزب الله" ومن يعمل تحت عباءته في جنوب لبنان مثل حركة امل و"فتح الانتفاضة" و"الجبهة الشعبية – القيادة العامة" و"فتح الاسلام" ومجموعات فلسطينية سلفية اخرى "باتت محاصرة كليا من وحدات جديدة من الجيش اللبناني نقلت من الداخل الى قرب الحدود مع اسرائيل تساندها وحدات من "اليونيفيل" لمنعها من تحريك الجبهة بواسطة الفلسطينيين او بواسطة عناصرها المنتشرة في القرى المحاذية للحدود، خصوصا ان حسن نصرالله وقياداته السياسية والعسكرية متضعضعون ومبلبلون بسبب عدم تمكنهم من اجتراح معجزة توقعهم ماذا ستؤول اليه اوضاع آل الاسد وحزب البعث. وهو الامر الاكثر حيوية لاستمرار "حزب الله" في لبنان والمنطقة، لأن عليه سيُبنى مصير هذا الحزب وقادته وعناصره بصورة حاسمة، ما يجعل بناء اي جدار على الحدود مع لبنان باهظ التكاليف امرا لا فائدة منه على الاطلاق".