اعلن مدير الشؤون السياسية والمدنية في اليونيفيل ميلوش شتروغر ان الاعتداء على الكتيبة الايطالية لم يطل قوات اليونيفيل فحسب، بل طال لبنان، لذا فإن "الأهم يكمن في معرفة المتسببين به وتوقيفهم". مضيفا انه "منذ حدوث الاعتداء بدأت التحقيقات المعمقة من قبل خبراء من اليونيفيل ومن الإيطاليين بالتعاون مع الجيش والسلطات اللبنانية من أجل كشف خيوط هذه الجريمة الإرهابية، كما أن السلطات الإيطالية تحقق في الأمر لأن جنوداً إيطاليين قد طاولهم الاعتداء".
وقال شتروغر لـ"السفير": "في ما يخصنا يصعب التكهن بالفاعلين في هذه المرحلة، وننتظر الحصول على مزيد من المعلومات، أما الكشف عن كيفية تنفيذ العملية والمواد التي استخدمت وسواها من التفاصيل فلا يمكن مناقشتها علانية من أجل إنجاح التحقيق".
وإستبعد مدير الشؤون السياسية والمدنية في اليونيفيل أن "يكون الإيطاليين هم المقصودون، فهذه الطريق تسلكها قوات اليونيفيل وهي ممتدة من منطقة عملياتنا الى المرفأ ومطار بيروت حيث يحصل التبديل اللوجستي، وكان هؤلاء الجنود ينقلون آليات عسكرية من منطقة العمليات الى المرفأ لإرسالها الى إيطاليا، عدد الآليات والسيارات التي تسلك هذه الطريق كبير ولا شارة تحدد جنسية البلد خاصتها بل تحمل كلها علامة الأمم المتحدة، لذا لا نملك مؤشراً من أن إيطاليا هي المستهدفة بل قوات "اليونيفيل".
واشار شتروغر الى أن "الاعتداء طال أيضا السلام والاستقرار في المنطقة، القرار 1701 واليونيفيل
والجيش اللبناني"،وقال: "هذا الحادث جدي وتراجيدي لكنه دفعنا في قوات الطوارئ الدولية لكي نكون أكثر حزماً وأشد إصراراً على تنفيذ المهمة المنوطة بنا. زرت أخيراً الكتيبة الإيطالية في منطقة شمع، ورصدت معنويات عالية جدا لدى الجنود الإيطاليين الذين قالوا لي إنه على الرغم من تأثرهم بما حصل لرفاقهم فهم يرون بأنهم جنود ذوو كفاءة عالية جدا ومصرون على القيام بمهمتهم وهي الحفاظ على استقرار المنطقة وسلامها، وقالوا أيضا إنهم لن يسمحوا لاعتداء مماثل بأن يحرفهم عن هدفهم".
واكد مدير الشؤون السياسية والمدنية في اليونيفيل ان"القوات الإيطالية هي الأكبر في اليونيفيل منذ العام 2006، فعددها الحالي يبلغ 1687 جنديا وهي أسهمت جديا في الحفاظ على السلام، وهي تتميز بجنود ممتازين وكفوئين من الجيش الإيطالي أقاموا علاقات طيبة وممتازة مع السكان المحليين، وبالتالي فإن زيارة القرى التي يعمل فيها هؤلاء تظهر بوضوح مدى الحزن العميق والغضب الذي يشعر به الأهالي تجاه ما حدث للقوة الإيطالية، وكثر من هؤلاء قصدوا مراكز الجنود للتعبير عن حزنهم".
وتابع قائلا: "ان خفض عدد الجنود هو موضوع أثير عبر وسائل الإعلام الإيطالية وسبق وقوع الاعتداء، وذلك لأسباب تتعلق بأولويات الجيش الإيطالي. هذا موضوع قيد النقاش بين الحكومة الإيطالية وقيادة قوات الأمم المتحدة في نيويورك، لكننا كقيادة في لبنان لسنا على اطلاع بعد على أي قرار رسمي في هذا الشأن".
ولفت شتروغر النظر الى أن "قوات اليونيفيل تعمد دوماً الى تبديل للعناصر فتغادر بعض البلدان وتشارك بلدان أخرى، غادر البولونيون فحلّ مكانهم الدانماركيون، غادر الإيرلنديون والفنلنديون فأتى الإندونيسيون، وبعد شهر من اليوم ستأتي كتيبة إيرلندية جديدة وتنضم الى عمليات اليونيفيل وبالتالي فإن عديد قوات الطوارئ سيزداد بعد شهر من اليوم. هذا التبديل طبيعي في كل عمليات حفظ السلام في العالم، لكن اليونيفيل لديها التزام قوي بالدول المشاركة وعددها اليوم 35 دولة أي ما يوازي 20 في المئة من أعضاء الأمم المتحدة في العالم، وبالتالي حتى لو تمّ تقليص عدد الجنود الإيطاليين، فإن مشاركة إيطاليا ستبقى الأكبر بعديدها وعتادها، لكنني أكرر أن لا قرار متخذاً بعد في هذا الشأن".
وذكر بأن "مشاركة إيطاليا كانت الأكبر خلال الأعوام الخمسة الأخيرة حتى بلغ عدد جنودها في إحدى المراحل 2700 جندي من القوات البرية والبحرية، وهذا أمر تقدره الامم المتحدة والسلطات اللبنانية".
ولفت الى ان "التجديد لهذه القوات في نهاية آب المقبل قال شتروغر إن التمديد لهذه القوات "هو حتماً بيد مجلس الأمن الدولي، الدول الأعضاء في المجلس وعددها 15 بينها لبنان ستعمد الى التقييم السنوي وتتخذ القرار المناسب، والجميع يقدر دور اليونيفيل وهي أتت بناء على طلب الحكومة اللبنانية وبموافقتها".
وردا على سؤال عن تأثير عدم تأليف الحكومة على عمل اليونيفيل، قال: "حصلت تطورات سياسية كثيرة ومشاكل عدة منذ آب 2006، لكن الثابت كان التوافق اللبناني على ولاية اليونيفيل ودورها والقرار 1701، فالجميع استمر في تأييد قواتنا والقرار المذكور الذي بقي صامداً بسبب هذا التوافق. اليونيفيل ملتزمة الحفاظ على استقرار الجنوب مع شريك رئيسي هو الجيش اللبناني، لكننا نتمنى تشكيل حكومة قريبا لأن الوضع الداخلي يصبح أكثر استقرارا".
واشار شتروغر الى تظاهرات يوم النكسة التي كانت مقررة يوم الأحد، مضيفا ان "السلطات اللبنانية تتولى عادة إعطاء الإذن لأي تظاهرة، وهي مسؤولة عن توفير الأمن، وقلقنا في تظاهرات مماثلة ينصب على إمكان تأثيرها على الاستقرار وعلى القرار 1701، وفي كل هذه الحالات نبقى على اتصال وثيق بالجيش اللبناني ونقدر دوره وقرارات القيادة المتخذة، وبالأخص قائد الجيش العماد جان قهوجي، ومن الواضح أن الجيش يلتزم القيام بمهامه المتعلقة بالأمن الداخلي والحفاظ على الاستقرار وعلى القرار 1701 وحتى اليوم لا معلومات لدينا عن قيام تظاهرات أو تحركات في منطقة عمل اليونيفيل.