#adsense

الأسد – أردوغان: أكثر من مُجرّد عَتب

حجم الخط

 سينتظر السوريون، المعارضون منهم وأهل النظام، تاريخ الثاني عشر من حزيران الذي سيشهد إجراء الانتخابات التركية.
أصبح هذا التاريخ بعد الثورة السورية استحقاقا ترتبط نتائجه وتنعكس على الداخل السوري، وربما تؤشّر المواقف التركية المتصاعدة ضد النظام في سوريا الى مرحلة مختلفة من هذا التصاعد، وصولا الى الدخول العملاني التركي على خط الأزمة في سوريا.

ولا يزال النظام السوري وأركانه يأملون بألاّ يذهب الموقف التركي الى المزيد من دعم الثورة السورية واحتضانها، ذلك مع عِلم النظام بالتواتر وبالمباشرة، بما بذلته تركيا من جهود لتنظيم المعارضة السورية وللتحضير لمرحلة ما بعد الرئيس الاسد، في خطوة بَدَت وكأنها كانت محضّرة للحظة محتومة، ولقَدَر لم يَعُد بالإمكان الهروب منه.

وفي حسابات أركان النظام في سوريا أنّ تركيا التي راهنَت على تنظيم حركة "الأخوان المسلمين" للثورة السورية، وعلى الربط مع قادة هذه الحركة وحماستهم وتقديم المَلاذ الآمن لهم، بدأت ترى أن اندفاع الثورة السورية لم يكن على قدر ما اعتقدت. وبناء على ذلك، بدأت تحسب الحساب لإعادة تقييم موقفها على أسس جديدة، مع ما يعني ذلك من إعادة وصل ما انقطع مع النظام، والابتعاد عن أيّ خطاب قد يفهم منه انه يهدف الى طلب رحيل النظام بسبب فقدان الشرعية.

وفي حسابات النظام في سوريا، أن تركيا، ومن ورائها الولايات المتحدة الاميركية، بدأت تقرأ جيدا التقارير الميدانية التي تفيد بأن النظام يستعيد السيطرة رويدا رويدا على طريقة القضم، إذ انه استطاع بعد درعا ان يسكت الاحتجاجات على التوالي في حمص وتل كلخ والرستن ومدن ريف دمشق، وان مناطق قد وضعت على الخريطة سيأتي دورها، أبرزها منطقة الحدود مع العراق، أي بو كمال وجوارها. وفي الحسابات ايضا ان تركيا قرأت بشكل جيّد الرسالة من عدم تحرّك دمشق وحلب، وهي رسالة توحي بأن الاحتجاجات قد توقفت على ابواب هاتين المدينتين، مع ما يعنيه ذلك من مكاسب للنظام ومن قدرة على محاصرة بؤر الاحتجاجات في الأرياف.

في حسابات النظام السوري، وفي توقعاته ايضا ان تستمر تركيا في سياسة العودة الى الوراء في سلوك التصعيد تجاهه، حيث أشارت معلومات عن جهات مطلعة على ما شهدته الدوائر القيادية العليا في سوريا أن الاتصالات لم تتوقف بين الرئيس السوري ورئيس الوزراء التركي، قبل المؤتمر الاول للمعارضة السورية الذي عقد في تركيا وبعده، وقبل عقد مؤتمر انطاليا. وفي هذه الاتصالات تكرار روتيني من اردوغان لضرورة الاتجاه الى الاصلاح، وإصرار من الاسد على توضيح الموقف التركي وَصلَ الى حَدّ قول الرئيس السوري لأردوغان: رعَيتم عقد المؤتمر الاوّل وسَكتنا عن ذلك، وأنتم مستمرون في رعاية عقد المؤتمر الثاني، فيما أنتم تعلمون أن لكلّ مِنّا خطوطه الحمر في التعامل مع الآخر، وتنظيم هذه المؤتمرات يخرق هذه الخطوط الحمر (في إشارة الى أن موقف النظام السوري من حركة "الاخوان المسلمين"، هو نفسه موقف تركيا من حزب العمّال الكردستاني)، وقد ردّ أردوغان بأن القيادة التركية حرصت على ألاّ تعقد المعارضة السورية مؤتمرها في اسطنبول او انقرة، بل أصرّت على عقده في انطاليا (في اشارة ايضا الى التخفيف من وقع المؤتمر).

وفي معلومات هذه الجهات أن المكالمة التلفونية هذه أعقبت اكتشاف قوى الامن السورية لشاحنة سلاح عبرت الحدود التركية الى الداخل السوري، وان هذه الحادثة كانت أيضا مادّة نقاش بين الرجلين، تَلتها وعود والتزامات تركية بضبط امن الحدود.

في الحسابات السورية والقراءات أن القيادة التركية تتمهّل في اتخاذ مواقف في الوضع السوري لأسباب عدة، أحدها يرتبط بتوَجّس هذه القيادة من موقف الناخبين الأتراك المنتمين الى الطائفة العلوية التي يفوق تعدادها عشرة ملايين ناخِب، وهؤلاء يخشون من التوجّه الإسلامي المتطرّف، ويميلون اكثر الى تأييد الأحزاب العلمانية، وسيكون لهم في الانتخابات التركية دور مؤثر، على رغم أن حزب العدالة والتنمية يَتجه لتحقيق الفوز. ولهذا، فإنّ أردوغان يعيد النظر في سرعة تصاعد مواقفه دعما للثورة السورية، على الأقل قبل الثاني عشر من حزيران، وهو يراقب ديناميّات الثورة على الارض، لتحديد الاتجاه الذي سيسلكه.

ويبقى السؤال: هل تتفق قراءات النظام السوري للموقف التركي مع الواقع؟

وهل سيعيد حزب العدالة والتنمية تقييم موقفه باتجاه وقف الضغط على النظام والسماح له باستكمال مَسار قَمع التمرّد الشعبي؟

الأكثر وضوحا في الموقف التركي حتى الآن انه ينتظر ما بعد الثاني عشر من حزيران كي يبلور موقفا لا عودة عنه، دعما للثورة السورية، وما مؤتمر انطاليا سوى بداية التدابير على طريق رسَمَته قيادة العدالة والتنمية تصل نهاياته الى فتح افق الخيارات أمام الثورة السورية، هذه الخيارات التي تجزم اكثر من جهة دولية على انّ تركيا ستضعها في متناول الثورة السورية في المدى القريب المقبل.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل