أشار عضو تكتل "لبنان أولا" وعضو هيئة مكتب مجلس النواب النائب سيرج طورسركيسيان، الى أن "الجلسة النيابية التي دعا الى عقدها رئيس المجلس نبيه بري في 8 الجاري غير دستورية"، موضحا أنها "تشكل تعديا على صلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة".
وقال طورسركيسيان في حديث لـ"المستقبل": "إنها جلسة غير دستورية وغير قانونية، وإن المادة (69) من الدستور واضحة في هذا الشأن، ولا داعي لتفسيرها من أحد، لأنها واضحة وضوح الشمس، ولا ضرورة لأخذ آراء بشأن شرعية عقدها من هذا الفقيه أو ذاك، ولا حتى من عضو المجلس الدستوري السابق القاضي سليم جريصاتي، لأنه لا يجوز عقد أي جلسة تشريعية في غياب الحكومة، وهذا الأمر لا لبس فيه، والدستور واضح وغير ملتبس في هذا الشأن، لذلك نحن نؤكد أن الجلسة التشريعية في ظل الدورة الاستثنائية للمجلس النيابي لها شروط، وهذه الشروط ليست متوفرة في حالة الجلسة التي يدعو الى عقدها الرئيس بري، إضافة الى أن عقدها هو تعدٍّ على صلاحيات رئيس الجمهورية قبل رئيس الحكومة".
وأضاف عضو هيئة مكتب مجلس النواب: "من صلاحيات رئيس الجمهورية الدعوة الى فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، وهذا الأمر يتم بعد التشاور والتوافق على ذلك مع رئيس مجلس الوزراء، بحيث يتم تحديد مواعيد البدء في عقد الجلسة أو الجلسات ونهايتها، اضافة الى جدول أعمال محدد لهذه الجلسات، ولكن الرئيس بري وفريقه تخطوا كل النصوص القانونية والمواد الدستورية، وهنا أؤكد أننا قلنا خلال اجتماع هيئة مكتب المجلس رأينا في هذه الجلسة، استنادا الى القوانين والدستور، وخصوصا المادة الثامنة منه، التي أناطت وضع جدول أعمال الجلسة بهيئة المكتب حصرا، وهذا الأمر نعرفه كما يعرفه الرئيس بري أيضا، والغريب أنه يريد أن يتخطى هذه المادة، وقد تخطاها، لذلك أقول للتاريخ فقط، إن الرئيس بري خالف الدستور، وخالف التوازنات القائمة في البلد، ونحن ضد هذه الخطوة ونرفضها، لأنه لا يجوز تخطي أحد لصلاحيات غيره، أو تجاوزها".
وعن سؤاله عن مواقف النائب وليد جنبلاط الأخيرة، أجاب عضو تكتل "لبنان أولا": "يبدو أن البعض يتجه الى التموضع الجديد على الساحة السياسية، وهناك فرقاء يسعون الى اعتماد ما يسمى الوسطية في الحراك السياسي، والى التقرب من رئيس الجمهورية، بهدف الوصول الى حل للأزمة القائمة في البلاد، ومن هؤلاء النائب جنبلاط، الذي رأى أن تموضعه الحالي لم يوصل الى نتيجة إيجابية، ولم يحقق نقلة نوعية، فقال أذهب الى الوسطية، ولكن هناك توازنات في البلد لا يمكن لأحد أن يتجاهلها، وهذا التوازنات قائمة على التعاون بين السلطات التي ينص الدستور على الفصل بين صلاحياتها، لذلك علينا جميعا أن نحترم هذه الصلاحيات، ولذلك نحن نرفض عقد مثل هذه الجلسة التي دعا اليها الرئيس بري، ونرفض أي هيمنة نيابية على البلد".
وعن مقاطعة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والنائبين أحمد كرامي ومحمد الصفدي لجلسة 8 حزيران، قال طورسركيسيان: "إن كتلة الرئيس ميقاتي تعرف أن الجلسة غير قانونية، كما أن ميقاتي نفسه الذي يعلن عن سعيه الى تحصين وحماية صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء، وهو يقول إنه يدافع عن هذه الصلاحيات، لذلك لا يستطيع المشاركة في جلسة غير دستورية، يشكل انعقادها تعديا على صلاحيات الحكومة، علما أنه قال سابقا سندرس موضوع المشاركة بحجة أنه وسطي وهو بعيد عن الوسطية، وها هو اليوم يعلن عن رفضه المشاركة".
من جهة أخرى، اعتبر طورسركيسيان ان "حزب الله كفريق سياسي مسلح، يتمتع بمميزات أمنية ومعلوماتية على الأرض أكثر من فريقنا السياسي، كما على كل الصعد، وفي ظل الأجواء السائدة في المنطقة، وليس فقط في سوريا، ومع تنامي الدور التركي وتفاعله مع الأحداث الإقليمة وإبدائه الرأي في كل ما يجري، أرى أن نفوذ حزب الله يتراجع، وخصوصا أمام استقرار المنطقة العربية التي يراد تسميتها منطقة فارسية، وأمام الجو المعتدل في المنطقة العربية كما تراجع النفوذ الإيراني أيضا، وهنا ألفت الى أن روسيا لن تقبل بوجود إيران نووية على حدودها، وكذلك الدول الغربية، إضافة الى موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما المؤثر على الغرب، هذه كلها عوامل دفعت حزب الله الى التريث في تشكيل الحكومة وعدم التسرع في تأليفها، ولو كانت عندهم سلطة التأليف لما تأخروا في ذلك وكانوا شكلوا الحكومة منذ زمن بعيد.
وتابع: "كنا في السابق نقول إن الأمور مرتبطة بالسين ـ سين، واليوم مع غياب حكومة مسؤولة عن تسيير أمور الناس، وعجز فريق حزب الله عن تشكيل الحكومة، أعتقد أن الحزب حائر بأمره، وهو ينتظر الفرج والخلاص، خصوصا وأنه والفريق الحليف أسقطوا حكومة الرئيس سعد الحريري، لذلك يسعى "حزب الله" الى الحفاظ على نفسه في ظل الظروف الراهنة محليا وإقليميا ودوليا".
من جهة أخرى، اعتبر عضو تكتل "لبنان أولا" أن "لا أحد يحق له الحديث عن محاكمة مدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، لأنه لم يرتكب أي خطأ ولا جناية تستحق محاكمته جزائيا، ولكن الخطأ جاء من وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود، الذي لم يصر على قراره من أجل أن يكرس ما يعتبره مخالفة ريفي، وهنا أشير الى أن وزير الاتصالات المستقيل شربل نحاس أتحفنا بعدد كبير من المخالفات والتعديات، وهو تجاوز صلاحياته وتعدى على صلاحيات مجلس الوزراء، من خلال محاولته فتح مكتب المدير العام لـ"أوجيرو" عبد المنعم يوسف من دون وجه حق، وقام بتعيين مديرَين عاميَن بالوكالة في وزارته، وهما ينتميان الى "التيار الوطني الحر"، وذلك من دون أي مسوغ قانوني، لا سيما وهو في حكومة تصريف أعمال، لذلك نقول ومن دون خجل نحن مع اللواء ريفي ومن فريقه، خصوصا بعد تسييس ما حصل في مبنى وزارة الاتصالات، حيث خرج نحاس عن كل الأعراف والقوانين".
واضاف: "إن الوزير نحاس حجب المعلومات المتعلقة بالأستونيين السبعة المخطوفين، وهو يطبق قرارات رئيس تكتل "التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، الناقم على فرع المعلومات لأنه أوقف فايز كرم ، وحزب الله غاضب من فرع المعلومات أيضا، الذي كشف خلية تابعة لحزب الله تتعامل مع إسرائيل، إضافة الى أن لنحاس مصالح يريد حمايتها، وهو يسعى الى حجز مقعد نيابي في الانتخابات النيابية المقبلة".