كتبت هنادي السمرا في "اللواء":
على وقع التمنيات بتشكيل قريب للحكومة المنتظرة، وفي ظل الخلاف المستشري على مشروعية أو لا مشروعية الجلسة التشريعية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري في أعقاب اجتماع هيئة مكتب المجلس الذي فشل في التوصل إلى صيغة توافقية بين الفريقين المتناقضين سياسياً وقانونياً داخل الاجتماع، فإن جديد الساعات القليلة الراهنة أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، من ناحية صورة التكتلات النيابية التي تشكلت تحت عنوان المشاركة من عدمها، وهو ما وصفه مصدر نيابي بارز "العودة إلى نصاب الأكثرية السابقة"، والتي كانت تنضوي سابقاً تحت لواء 14 آذار، بعد أن وصلت الأمور إلى محطة جديدة في ظل انسحاب الفرقاء الذين شكلوا بيضة القبان في الاستشارات النيابية الملزمة في بعبدا والتي جاءت لمصلحة تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة المقبلة، بعد إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، (والمقصود طبعاً المواقف التي ظهرت بالأمس من الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وفريقه النيابي، بالإضافة إلى ما سبقه من موقف من قبل النائب وليد جنبلاط وفريقه النيابي لجهة عدم المشاركة في الجلسة).
وفي تفصيل نبدأه مع ما صدر بالأمس من قبل الرئيس المكلف ووزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال محمد الصفدي والنائب أحمد كرامي في بيان مشترك أعلنوا فيه "عدم المشاركة في جلسة مجلس النواب العامة المقررة في 8 حزيران الجاري، تحت عنوان حفاظا على دور المؤسسات وانسجاما مع اقتناعاتهم بعدم زيادة الشرخ بين اللبنانيين، مؤكدين في هذه المناسبة ضرورة تضامن كل الجهود للاسراع في تشكيل الحكومة".
وعلى الجبهة نفسها، أكد رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط أنه لن يشارك في اصطفافات قد تؤدي إلى المزيد من الخرق في الجدار الوطني مفضلاُ وكما تنقل عنه مصادره اللجوء إلى الحياد الإيجابي (إلا في حال كانت الجلسة تتمحور حول بند وحيد يتعلق بالتمديد لحاكم مصرف لبنان)، وهو ما يعيد الترقيم العددي للنصاب القانوني إلى الاصطفافات السياسية السابقة. وإن اقتصرت اليوم على موضوع النصاب والمشاركة في الجلسة- لا سيما في ظل المشهد الحالي: كتل "المستقبل" و"القوات" و"الجماعة الإسلامية" و"الكتائب" و"الأحرار" و"اللقاء الديموقراطي"، بالإضافة إلى جبهة النضال و تكتل ميقاتي، يرفضون المشاركة ( وهذا العدد يشكل 70 نائباً)، مقابل الكتل الكبرى المنضوية تحت لواء 8 آذار : وتحديداً "التنمية والتحرير" و "الوفاء للمقاومة" و "التغيير والإصلاح" والنواب المعارضين سابقاً (ويشكلون بالعدد 58 نائباً) وهذا بالطبع في الإطار العام إلا في حال تحركت الأرقام صعوداً أو نزولاً، رقماً أو اثنين، دون أن يغير هذا في الأمر شيئاً.
إلا أنه ومن المؤكد حسب المصادر النيابية في الطرفين أن المسألة في مضمونها تتجاوز القراءة الرقمية أو العددية، بعد أن دخل المشهد الحالي في خانة السابقة الدستورية والقانونية.
وبعد الإصرار الذي يتمسك به الرئيس بري في الدعوة للجلسة في موعدها أولاً: وفي الدعوة <ثانياً وثالثاً ورابعاً في حال لم يتأمن النصاب بهدف الحفاظ على مصالح المواطنين> ويؤكد أن لا تناقض بين حكومة تصريف الأعمال وانعقاد الجلسة التشريعية وهناك سوابق، وهو ما لم ينل.
وفي هذا الإطار، أصدر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، واعضاء هيئة مكتب المجلس النيابي النواب: أحمد فتفت، مروان حمادة، أنطوان زهرا وسيرج طورسركيسيان، بياناً غداة الاجتماع اعتبروا فيه أن النظام الداخلي للمجلس النيابي، في مادته الثامنة، تنص على أن من اختصاص هيئة مكتب المجلس، تقرير جدول الأعمال لكل جلسة من جلسات المجلس ونشر جدول الأعمال المقرر وتبليغه إلى النواب.
ووصلوا إلى حد اتهام الرئيس بري ، بتجاوز صلاحيات هيئة مكتب المجلس، بتقرير جدول الأعمال بمفرده ونشره وتبليغه إلى النواب• في المقابل أصدرت الأمانة العامة للمجلس رداً سريعاً على هذا البيان تؤكد فيه أن رئيس المجلس استعمل صلاحياته في الدعوة للجلسة وأن الاجتماع لم يتطرق إلى جدول الأعمال بعد أن رفض النواب الدخول في تفصيلاته.
وعلى هذا الأساس، تؤكد المصادر النيابية، أن الرهان اليوم على تسريع تشكيل الحكومة، وهو ما تنتفي معه الحاجة للمواجهة، وفي هذا الإطار نقل مصدر مقرب من الرئيس بري أنه وفي هذه الحالة سيعاد النظر بموعد الجلسة التشريعية في الثامن من حزيران، وتؤكد أن الدعوة قائمة وإن في حال عدم إكتمال النصاب، فجدول الأعمال يبقى على حاله، وإن كانت مصادر مقابلة تخفف من وهج الأجواء التفاؤلية المفاجئة بقرب التشكيل وتقول أن الهدف هو التخفيف من التشنج الحاصل ، وتصر على أن رئيس المجلس يتصرف ضمن الصلاحيات المنوطة له في الدستور والقانون والنظام الداخلي وتضع كل ما يهلل له الفريق الآخر في خانة التصرف السياسي وليس القانوني.
وكان النائب عماد الحوت أعلن من دار الفتوى، انه لن يشارك في جلسة المجلس النيابي "نظراً لشبهة تعدي السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، مؤكداً ان الحل لبعض الامور قد يكون من خلال جلسة استثنائية لحكومة تصريف الاعمال او من خلال المراسيم الجوالة".
في المقابل، لفت النائب ميشال موسى إلى ان ما "حتّم دعوة الرئيس بري الى عقد جلسة تشريعية هو الفراغ القائم في ظل استحقاقات مقبلة كانتهاء حاكمية مصرف لبنان"، مشيراً الى ان "المشكلة بين الرئيس بري وهيئة مكتب المجلس هي محاولة لإقناع الرئيس بري بالتخلّي عن صلاحيّته بالدعوة الى عقد جلسة ولم تصل الأمور الى دراسة جدول الأعمال".
وعلى الجبهة نفسها، اعتبر عضو تكتل "لبنان الواحد" النائب سليم كرم أن الرئيس بري يتصرف من ضمن موقعه ودوره كرئيس للمجلس النيابي ومن منطلق تفعيل الدور التشريعي للبرلمان، وتساءل في المقابل: "إذا تم تعطيل دور المجلس بعد تعطيل دور الرئاسة الأولى ماذا سيتقى من الدولة".