كتبت صحيفة "المستقبل" في خانة "المستقبل اليوم": لن تسلم جرّة الرئيس نبيه بري هذه المرة، فـ"بدعة" عقد جلسة تشريعية في 8 حزيران ولدت ميتة، ولن يطول الوقت قبل أن يطل راعيها لينعاها، إلا إذا أصر "الأستيذ" على تحنيطها بعراضات إعلامية تبقيه في دائرة الضوء.
بدا واضحاً أن دولته "فاتح على حسابو"، إذا لم نقل ان دعوته اتسمت بـ"الخبث" الذي يُضمر نيّات مبيتة تتجاوز "النية الطيبة" لدى جميع الأفرقاء لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان. والدليل على ذلك، أنه وزع جدول أعمال للجلسة من 49 بنداً، من دون أن يكترث لرأي هيئة المكتب المستند إلى الدستور الذي يستبيحه رئيس المجلس، بأن لا إمكان للتشريع في ظل غياب الحكومة، لأن في ذلك مساً بصلاحيات مجلس الوزراء وإخلالاً بمبدأ التوازن والتعاون بين السلطات.
ورب سائل: لماذا أقدم بري على هذه "الدعسة الناقصة" من دون أن ينسقها مع حلفائه في "الأكثرية الجديدة"، وتحديداً رفيقه في "جبهة النضال" النائب وليد جنبلاط ورئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي؟
مرد السؤال إلى أن ميقاتي وحليفيه الوزير محمد الصفدي والنائب أحمد كرامي قرروا عدم المشاركة حفاظا على دور المؤسسات وإنسجاماً مع اقتناعاتهم بعدم زيادة الشرخ بين اللبنانيين، فيما النائب جنبلاط يبدو قريباً من عدم المشاركة للاعتبارات نفسها، في ظل ما برز من تلميحات تشي باعتراضه على جدول الأعمال الفضفاض وعدم اقتصاره على بند وحيد حصراً هو التمديد لحاكم مصرف لبنان.
رئيس الجمهورية ميشال سليمان ليس بعيداً عن هذه الأجواء، ما دامت أجواءه تُفيد بأنه لن يوافق على جلسة تعقد بلا "توافق"، ويفضل أن يجري التمديد لحاكم مصرف لبنان في الحكومة الجديدة التي طال انتظارها بفعل فشل فريق بري السياسي وعجزه عن تأليفها حتى الساعة.
إزاء ما تقدم، ماذا يفعل بري؟ يبدو أن "حنكته" لن تُسعفه هذه المرة.