رأى رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ان أنسب حلّ لمعالجة الفراغ السياسي والامني الذي يعيشه لبنان في هذه المرحلة هو تشكيل حكومة، ففي كل المجتمعات ودول العالم لا يسد الفراغ ويقوم بالواجبات تجاه المواطنين وحماية الدولة والحدود وكل ما يتوجب على الصعد الاقتصادية والاجتماعية غير وجود حكومة، لافتاً الى انه اذا كان الفريق الاخر لا يستطيع تشكيل حكومة سياسية كما تبيّن، يجب تشكيل حكومة تكنوقراط.
جعجع، وفي حديث إلى صحيفة "عكاظ"، اعتبر ان مفتاح الحل للخروج من هذه الأزمة هو في يد "الاكثرية الجديدة"، واذا استمرت هذه الاكثرية بهذا النهج ستدفع ديمقراطياً الثمن غالياً، ثمن تجميدها للامور في البلاد، والابقاء على حالة الفراغ الحالية، فنحن مقبلون على انتخابات نيابية عام 2013، وبالتالي "الاكثرية الجديدة" ستدفع الثمن من خلال النظام الديمقراطي، مشيراً الى انه من خلال هذه الاصطفافات السياسية الحالية، لا امكان للخروج من الأزمة الا اذا أقدمت بعض الكتل النيابية على مراجعة مواقفها وكونت اكثرية جديدة، تعمل سريعاً على إمساك الامور عبر تشكيل حكومة وملء الفراغ الحالي.
وعن تخوّف رئيس مجلس النواب نبيه برّي من عودة الاغتيالات وإن كانت وصلت جعجع اي تحذيرات، قال: "لم تصلني اي تحذيرات من الاجهزة الامنية اللبنانية الرسمية، خصوصا ان هذه الاجهزة هي التي كانت ترسل اليّ التحذيرات في السابق، ولا مؤشرات اخرى تدل على عودة الاغتيالات السياسية. ولكن ما دفع بعضهم للتوقع بعودتها هو اختلال الوضع الامني، من خلال حوادث كبيرة اولاً خطف الاستونيين السبعة والعملية الثانية استهداف القوات الدولية والوحدة الايطالية تحديداً. ولكن انا شخصياً ارى انه ان حصلت اعمال امنية فانها ستستهدف القوات الدولية أو الرعايا الاجانب بشكل عام في محاولة للضغط على الدول الاوروبية لعدم اتخاذ او الاكمال في العقوبات على نظام الرئيس السوري بشار الاسد. ولكن لا ارى في الوقت الحالي ان هناك استهداف لافرقاء لبنانيين بالاغتيال لانتفاء المصلحة من ذلك".
وعمّا اذا كان لبنان يتجه إلى عنق الزجاجة أمنياً وسياسياً مع اقتراب صدور القرار الاتهامي للمحكمة الدولية في شهر تموز المقبل، أجاب جعجع: "نحن اساساً في عنق الزجاجة. والفت النظر في ما يتعلق بالمحكمة الدولية إلى الضجة التي قامت بشأن ملف "شهود الزور" فبعد اسقاط حكومة الحريري لم يتحدث احد عن هذا الملف مما يبيّن ان الفريق الاخر قادر على ان يحدث ازمات لا وجود لها وذلك للوصول لغايات سياسية معينة. فالقرار الاتهامي كان واضحاً انه سيصدر خلال هذه الفترة ولا اعتقد ان صدوره سيحدث اي ازمة أمنية. وعلى المعنيين بالامر ان يبادروا الى ردة فعل على القرار الاتهامي تبعاً لمنطق القرار الاتهامي وليس لاي منطق اخر، فاذا فكر بعضهم ان النزول بالسلاح الى شوارع بيروت سيُلغي القرار الاتهامي فلن يستفيد شيئاً. ولا اتوقع ان يهتز الامن بلبنان جراء صدور هذا القرار".
وعمّا اذا كان هدف حزب "القوات اللبنانية" هو الوصول الى السلطة، أوضح جعجع أن هدف الحزب هو التأثير على مجرى الحوادث في لبنان لايصال مشروعه السياسي المجسد في الوقت الحالي بمشروع "14 آذار"، فكل اربع سنوات ومن خلال الانتخابات النيابية نحاول ايصال اكبر عدد ممكن من النواب الى مجلس النواب وبالتالي يصبح لدينا امكانية تحالفات اكبر ومن خلال هذه التحالفات سنصل نحن وحلفاؤنا الى السلطة، لنحقق ما آمنّا به وما حلمنا به وما نراه خيراً للبنان واللبنانيين.
أما في الشأن السوري وعن مقولة "أمن لبنان من امن سوريا" وتداعيات ما يحصل في سوريا على لبنان، شرح جعجع أن في مفهومه امن لبنان من امن سوريا، بقدر ما امن المملكة العربية السعودية من امن اليمن او من امن الامارات لجهة العلاقة بين دول الجوار، مشيرا إلى أن أمن كل دولة يتأثر بمكان ما بالدولة المجاورة. وأضاف: "ضمن هذا الحدود نعم امن لبنان من أمن سوريا، ليس اكثر من هذا ولا نعطيها ابعاد اكثر. منذ ثلاثة أشهر هناك ثورة شعبية في سوريا لم يحصل شيء في لبنان سوى بعض التداعيات الناشئة عن نزوح السوريين على الحدود الشمالية".
ولم يبدِ جعجع أيّ تخوفٍ على المسيحيين في سوريا في حال سقوط النظام، سائلاً: "ألم يكن هناك مسيحيين في سوريا وكانوا بوضع افضل قبل وصول حزب "البعث" الى الحكم؟ يجب علينا أن نذكّر ان الامين العام لحزب "البعث" كان المسيحي ميشال عفلق ورئيس مجلس الشعب لعدة دورات كان المسيحي فارس الخوري وكلنا نعرف البورجوازية الدمشقية والدور الكبير الذي كان يلعبه المسيحيون فيها، كما في البورجوازية السورية وكل هذه الأدوار تراجعت مع وصول حزب "البعث" الى الحكم. وبالتالي أؤكد انه لا خوف على المسيحيين من الثورة في سوريا"، مشدداً على انه ليس على "القوّات اللنانيّة" كحزب لبناني ان تؤيد او لا تؤيد بقاء او ذهاب هذا النظام. فهذا الامر يعود للشعب السوري، مع الاشارة إلى أن التاريخ قد سجل عدة محطات، فالاتحاد السوفياتي سقط من تلقاء نفسه لانه ليس منسجماً مع منطق الايام الحاضرة والقرن الـ21. وأضاف: "اذا نظرنا حالياً الى الوضع الحاضر في الصين هناك الكثير من التحركات وان لم تكن ظاهرة تطالب بفتح النظام على مزيد من الحريات السياسية".
وعن الدور الإيراني في المنطقة، قال جعجع: "إيران هي دولة جارة للدول العربية، ولها الحق ان تسعى لتوسيع دورها السياسي وتلعب دوراً اكبر ولكن عليها ان تحقق طموحها بالوسائل المشروعة والمعتمدة والمقبولة في هذا الزمن تحديداً. مثلاً في لبنان بدل ان تقدم إيران على تقوية حزب معين ذات لون ايديولوجي محدد وتزوده بالسلاح والتدريب وكل الامكانات المادية اللازمة وتحاول دفعه للإمساك باللعبة السياسية، فلو صرفت كل هذه الامكانات على الدولة اللبنانية اتصور أنها كانت حصلت على نتائج أفضل بكثير من النتائج الحالية. والامر ذاته ينطبق على الدور الإيراني في العراق وفي كثير من الدول العربية".
وفي الختام، طمّأن جعجع اللبنانيين بأن الوضع غير مقلق "باعتبار ان العواصف التي تهب في الوقت الحاضر لا تطال الشراع اللبناني لان حرية الرأي والديمقراطية وحرية الاعتقاد السياسي موجودة في لبنان قبل عهد الاستقلال حتى، وبالتالي من المستحيل ان تطاله هذه العواصف. ولكن لبنان يعاني من مشاكل اخرى وفي اطر اخرى مختلفة وهذا ما نعاني منه في الوقت الحاضر".