#adsense

التمثيل الديبلوماسي في أدنى مستوى: أكثر من 50% من البعثات بلا سفير

حجم الخط

كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":

وصل التمثيل الديبلوماسي اللبناني على مستوى سفير في عدد كبير من البعثات في الخارج الى أدنى مستوياته للمرة الأولى في تاريخ هذا السلك. ويعود السبب الى عدم توصل وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي الى انجاز مشروع يحظى بموافقة رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والوزراء سعد الحريري، رغم اطلاع الرئيس نبيه بري على مضمونه قبل إرساله اليهما، علماً أن جزءاً من هذا الأمر يتحمله سلفه الوزير السابق فوزي صلوخ. وسبب الشغور هو اما احالة سفراء على التقاعد لبلوغهم السن القانونية، واما حالات الوفاة. وقد لجأ الشامي الى ملء شغور 24 مركزاً بتكليف قلة من المستشارين بلقب سفير، إضافة الى سكرتيرين لرئاسة البعثة بالإنابة. وهذا ما جعل التواصل مع مسؤولي وزارات خارجية الدول المعتمدين لديها غير فعّال، بمعنى ان لقاءاتهم تقتصر فقط على من يوازيهم رتبة في معظم الأحيان. وتجدر الاشارة، ان اكثر من دولة احتجت على هذا الإجراء. ومن المراكز الشاغرة، على سبيل المثال لا الحصر، السفارة في ابو ظبي التي شغلها بالتكليف سفير لبضعة اشهر، ثم اخفض التمثيل الى مستوى سكرتير كما هو الواقع في الوقت الحاضر. كذلك ليس من سفراء في البرازيل وتركيا وبلجيكا والاتحاد الاوروبي. ويأمل السفراء في الادارة المركزية او الذين امضوا الجزء الأول من مدة السنوات العشر، في معرفة ما اذا كانوا سينقلون الى مراكز اخرى وخصوصاً أن هناك أسباباً عائلية لحظها قانون تنظيم وزارة الخارجية والمغتربين لأخذ مواعيد لتسجيل ابنائهم في الجامعات او المدارس قبل فوات الأوان. والمستغرب ان الوزير الشامي وهو يصرّف الأعمال كلف اكثر من موظف اداري مهمات رئاسة البعثة اثناء غياب السفير الأصيل في إجازة خلافا للقانون. كما فشل حتى في تعيين السكرتيرين الجدد وهم آخر دفعة انخرط افرادها في السلك. واستعاض عن ذلك بتكليف قريبين منه مهمات قصيرة وبعضها مفتوح زمنياً بحيث "أنعم" عليهم بمهمات لأنهم يحظون برضى جهات سياسية أو حزبية أو رفعا للعتب ولتبرير ما فعله لزملائهم. يشار الى انه يمكن هذه الفئة من الديبلوماسيين ان يعين أفرادها في الخارج، لأن لا حاجة الى طرح تعييناتهم على مجلس الوزراء للموافقة عليها.

اما الانعكاسات السيئة لفشل اجراء اي تشكيلات لأي فئة، فتكمن في ان العديد من المستشارين ضاقوا ذرعا وكفروا بطول مدة الانتظار المجحفة لتصنيفهم. فمنهم من تقدّم في السن وعدم تصنيفهم يجعلهم يصلون الى سن التقاعد من دون بلوغ رتبة سفير. كما ينعكس بدوره على الديبلوماسيين والديبلوماسيات من رتبة سكرتير الذين يحق لهم منذ ما يزيد عن 15 سنة ان يصنّفوا مستشارين وعملوا في البعثات في الخارج رؤساء بعثات بالتكليف في دول كبرى وفي مؤسسات الامم المتحدة، ولم يقبل الشامي وضع مشروع خاص بهم لتسوية وضعهم القانوني.

ويأمل السفراء من رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي اختيار وزير خارجية قادر ليس على اجراء تشكيلات فحسب، بل على انتشال الأداء الديبلوماسي من الدرك الذي وصل اليه، باستثناء بعض السفراء البارزين سواء في الإدارة المركزية او السفارات المهمة في الخارج.

اما عدد السفراء الذين احيلوا على التقاعد او سيتقاعدون في نهاية السنة فيصل الى قرابة 32 سفيراً، إضافة الى ثلاثة متوفين من اصل 68 مجموع السفراء في السلك.

المصدر:
النهار

خبر عاجل