#adsense

واشنطن- دمشق: الضَربة القاضية تقترب !

حجم الخط

تواصل واشنطن تصعيد لهجتها تدريجا ضدّ الرئيس السوري بشار الاسد، على رغم إقراره خطوات اصلاحية، لا سيما بعد تصريح وزير الخارجية هيلاري كلينتون الذي قالت فيه إن شرعية النظام السوري نفذت… تقريبا ! فما هو لغز الـ "تقريبا" هذه ؟… ولماذا حسمت إدارة باراك اوباما مُبكرا قرارها بضرورة تنَحّي الرؤساء: زين العابدين بن علي وحسني مبارك ومعمر القذافي وعلي عبد الله صالح، وترددت في الدعوة الى تنَحّي بشار الاسد، على رغم دخول الاضطرابات أسبوعها الحادي عشر، ووقوع هذا الكَم من القتلى والجرحى؟

اوساط أميركية متابعة للشأن السوري أفادت أن واشنطن وحلفاءها في المنطقة لطالما اعتبروا، وحتى الأمس القريب جدا، أنّ النظام السوري هو نظام "آمن" بالنسبة اليهم والى مصالحهم واستقرار المنطقة. وعلى رغم وجود ملفّات خلافية كثيرة، إلاّ أن تاريخية العلاقة مع الرئيس الراحل حافظ الاسد والسنوات العشر الأولى من حكم الرئيس بشار الاسد أبقَت على هذه النظرة. وكشفت الأوساط الاميركية أن اندفاعَة الرئيس السابق جورج دبليو بوش ضد سوريا، تَمّت فَرمَلتها من قبل دوائر سياسية وأمنية متعددة داخل الادارة الاميركية، ومن قِبَل الحلفاء الإقليميين، بدءا باسرائيل ومرورا بتركيا ووصولا الى السعودية، وانصَبّت جهود الجميع لإقناع بوش بأن الضغط يجب ألاّ يذهب في اتجاه تغيير النظام، بل على تغيير بعض "سلوكيّاته"، خصوصا تلك المتعلقة بالعلاقة الوثيقة مع طهران، وبالتالي مع حزب الله، وبالتعاون في الملف العراقي، ووقف الدعم العَلني لمنظّمتَي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"…

وذكرت الأوساط عَينها أنّ الرئيس السوري استطاع فِعلا كسر الحصار الذي فرض عليه بعد مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، واستعاد تدريجا دور بلاده المحوري في المنطقة، بفعل شبكة "صداقات" فعّالة على رأسها تركيا وقطر، تعزّزت بالمصالحة مع السعودية في قمة الكويت العربية، إضافة الى علاقاته الدبلوماسية الدولية، إلاّ ان تلك الأوساط أشارت الى أنّ مجموعة استحقاقات دهمت سوريا، وضربت شبكات الأمان والصداقة دفعة واحدة، وأبرزها:

• تَهاوي سلسلة من الرؤساء العرب الذي بدا للجميع انهم "خالدون"، ذلك تحت وطأة تظاهرات شعبية حاشدة مدعومة أقلّه "إعلاميا" من الغرب بقيادة واشنطن…

• قضم مُمَنهج مدعوم من إيران للعراق ولبنان والفلسطينيين والبحرين والكويت…

• انتقال السعودية الى الهجوم مع وصول الخطر "الإيراني" الى ابواب مملكة آل سعود، من خلال تهديد الحكم في البحرين وتحركات شعبية في المناطق الشرقية من السعودية.

• تغيير في الاستراتيجية والأولويات بالنسبة الى حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عَشيّة انتخابات عامّة، الناخِب فيها "سِنّي" بامتياز، ووسط سَعي تركي الى استعادة نفوذ العثمانيين، مع انكفاء أميركي وتقدّم إيراني مُتسارع.

• تنامي المشاعر المذهبية في المنطقة الى حدود غير مسبوقة.

• شعور إسرائيلي بالخطر مع فَشل آلة الحرب بالحَسم في منازلتَي تموز ٢٠٠٦ مع حزب الله وكانون الثاني ٢٠٠٩ مع حماس، وتعزيز الترسانة الصاروخية لسوريا وحزب الله وحماس، بالتزامن مع إقامة قاعدة عسكرية بحرية إيرانية في المتوسط، للمرة الأولى منذ انحسار الامبراطورية الفارسية عن بلاد الشام العام 625 ميلادية على يَد الروم!

هذه الاستحقاقات أسهمَت في تحريك الشارع السوري، بدَعم عدد لا يُستهان به من الخصوم الداخليين والإقليميين والدوليين. وهنا كشفت

الأوساط الاميركية المتابعة للأزمة السورية أن الإبقاء على "شَعرة معاوية" مع النظام السوري حتى الآن، يعود الى ثلاثة اسباب رئيسية:

• مفاجأة دوائر صنع القرار الأميركي بالربيع العربي وامتداده السريع، في ظِلّ غياب لسياسات أميركية وقائية تجاه منطقة، كانَ أوباما يسعى الى إخراج جيوشه من وحولها.

• أهمية موقع سوريا وارتباطها بتوازنات إقليمية حسّاسة، إضافة طبعا الى النظرة التاريخية للعلاقة والدور السوري في استقرار المنطقة.

• دراسة معمّقة تقوم بها دوائر الخارجية ومجلس الامن القومي ووزارة الدفاع في محاولة لتبيان موازين القوى في الداخل السوري وحَجم المعارضة وقدراتها في محاولة لاستشراف فصول الأزمة السورية مستقبلا".

وكشفت الاوساط الاميركية، أخيرا، أنّ إدارة اوباما تعكف على وضع اللمسات الأخيرة لمجموعة من السياسات والجهود لتذليل العقبة الروسية في مجلس الأمن الدولي، وحَثّ جامعة الدول العربية على التحرّك بهدف إدانة القمع في سوريا، معتبرة أن استمرار سقوط الضحايا سيؤدي الى اشتداد العقوبات على السلطة السورية، ومؤكدة أن الحزمة الجديدة من العقوبات ستكون أكثر صرامة وشمولية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل