لم يتمكّن الجنرال المتقاعد ميشال عون من التخلص من عقدة رئاسة الجمهورية، التي لطالما حلم بها منذ استلامه قيادة الجيش وخوضه لحروب التحرير، في مواجهة سوريا التي يتوهم بتحالفه معها، وحروب إلغاء الملشيات سابقاً، والتي يدافع عنها وعن سلاحها حتى لو استباحت العاصمة، وغزت الجبل، وقتلت العشرات، وروعت الأطفال والنساء والشيوخ في عاصمة الوطن بيروت·
غريب أمر هذا الجنرال الباحث واللاهث خلف السلطة، ولو كانت معلّقة على خشبة، فهو تارة ضد السلاح الخارج عن السلطة، وطوراً مع السلاح العابث بأمن الناس والمنتشر في الشوارع في مواجهة الدولة، وهو نفسه أي الجنرال ضد التواجد والنفوذ السوري في لبنان، وهو معه وحليفه ما دام يظن بأن تحالفه هذا يُمكن أن يوصله ولو في الأحلام، إلى قصر الرئاسة، هذه الرئاسة التي هي عقدة الجنرال، والتي يريدها بأي ثمن حتى ولو كان معادياً لأكبر جماعة في تكوين النسيج اللبناني، وهم المسلمون من أهل السنّة، فهو معادياً للرئيس الحريري زعيم أكبر تكتل سياسي، وخصماً ومهاجماً للرئيس المكلف نجيب ميقاتي، وهو الذي يصف المسلمين السنّة بالإرهاب، ويعتبرهم خطراً على الكيان اللبناني والمنطقة، وفي الوقت نفسه يريد الرئاسة التي لا تتطابق مع مواصفاته، فإنه جنرال الحروب العبثية الذي يزرع ثقافة الحقد والكراهية في تياره ليفجّر كتلاً من الحاقدين، وأشباه الوزراء في مقدمتهم الصهر المعجزة جبران باسيل، والتابع الحاقد شربل نحاس، لكي يعبثوا بمقدرات الدولة ومؤسساتها لحساب دويلة حزب ولاية الفقيه، الطامحة بتفتيت ما تبقى من أركان الدولة، والعبث دوماً بأمن الوطن والمواطن·
وتؤكد المصادر المقربة من الجنرال ميشال عون، إن لم يتمكن من الوصول إلى الرئاسة في الدورة القادمة، فإنه سيقدم ترشيحه للرئاسة الإيرانية علّ الشعب الإيراني يقدّر طاقاته ويستفيد من خبرته ونظرياته أكثربكثيرمن الشعب اللبناني، الذي يحتاج إلى سنوات وسنوات للوصول إلى أفكار وأحلام الجنرال الباحث عن موقع له في أعلى سلطة·