رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي أنه عندما تتخلف الدولة عن القيام بمسؤولياتها، فإن كثيرا من المآسي والفواجع تحل، مشددا على أن المبادرات الأهلية والشعبية قادرة أحيانا على سد الفراغ، لكن الحقيقة هي أن الدولة لا يسد فراغها إلا حين تتحمل المسؤولية، مشيرا إلى أن ما نشهده حاليا انطلاقا من هذا الألم الذي ألم بنا وأصابنا، هو أننا نواجه انحسارا لرقعة الدولة وتراجعا في بسط سلطتها وفرض احترام القانون.
ولفت في خلال احتفال تأبيني في بلدة معركة بذكرى اسبوع الشابين موسى معنى ويوسف العبد، إلى أن بلدا لا تحترم فيه القوانين، هو بلد حكم على نفسه مسبقا بالانحدار أولا ثم بالانتحار آخرا، مشيرا إلى أن أي شعب لا يستطيع أن يتحمل دولة متقاعسة أو مفككة أو متراخية أو مهملة لواجباتها، مضيفا أنه ولذلك وفي هذه المناسبة بالذات، نشدد على ضرورة أن تستعيد الدولة بمؤسساتها وإداراتها وأجهزتها الدور المنوط بها، وألا تتخلف عن القيام بواجباتها.
وتابع: إن عدم وجود شرطة سير تنظم السير يؤدي إلى كوارث، وإن عدم تنظيم عملية البناء يؤدي إلى فوضى عمرانية يكون لها شوائب اجتماعية وأخلاقية وبيئية، وإن عدم تحمل الدولة لمسؤولياتها في القطاع الإداري وفي القطاع السياسي بصورة عامة يعني تفكيكا للوحدة الوطنية وتهديدا للكيان برمته، ونحن هنا إذ نشدد على أن تتحمل الدولة مسؤولياتها، نشدد كذلك على ضرورة أن يحترم المواطن القوانين وأن يلتزم بها، سواء كانت هناك قوة قاهرة تلزمه احترام القوانين وتطبيقها، أم لم تكن هناك قوة، ونحن لا نستطيع أن ننتظر أحدا يحملنا على التزام قانون وضع في الأساس بهدف تنظيم شؤوننا، ونشدد هنا أيضا على ضرورة أن يحرص المواطن قبل المسؤول على إقامة الدولة واحترام القوانين وتطبيقها، ونعرف أن علينا واجبات نتحملها، ونحن كقوى سياسية وككتل نيابية سمت رئيساٌ كُلف بتشكيل الحكومة، ندرك أن علينا واجبات الإسراع بتشكيل هذه الحكومة بوصفها مدخلا ضروريا وطبيعيا لاستعادة الدولة لهيبتها وفعاليتها، ونحن نتحمل مسؤوليتنا بجدارةٍ على صعيد تذليل العقبات من أجل تشكيلٍ قريب للحكومة العتيدة.
وأشار الموسوي إلى أنه يمكن القول إن تقدما ملموسا قد جرى على صعيد تأليف الحكومة بحيث ذُللت العقبات الرئيسية وبات بالوسع التوصل إلى تشكيل الحكومة في أقرب وقت إن تمكنا من تجاوز عقبات ليست أساسية ومن إيجاد تسويات لوجهات نظر متباينة حول توزيع حقائب أو تمثيل اتجاهات سياسية، وأعرب عن اعتقاده بأن لدى الجميع من الأفكار الخلاقة ما يكفي لتوليد التسوية اللازمة لإنجاز التشكيلة الحكومية إذا تقرر وجود إرادة قاطعة حازمة بتشكيلها.
أضاف: نقول ذلك لا من موقع التشكيك بإرادة أحد في تشكيل الحكومة، ولكن لأننا نرى بأم العين كما يرى اللبنانيون جميعا تحركات السفيرة الأميركية، كما نسمع عن الكثير من الضغوط التي تمارس، وإن ثمة كلاما صريحا يقال يصدر عن الجانب الأميركي يتضمن تهديدا للحكومة اللبنانية مسبقا، وتارة يأتي هذا التهديد بعنوان وضع التركيبة الحكومية تحت الاختبار، وطورا بعنوان دراسة البيان الوزاري لإصدار أحكام حوله تحدد الموقف من الحكومة، بمعنى آخر أن الإدارة الأميركية تقول بمعنى آخر للمعنيين بتشكيل الحكومة إنه يجب أن تكون التركيبة الحكومية والبيان الوزاري على الهوى الأميركي، وإلا فأنتم منذرون بتصعيد وحملات وضغوط.
ونوه بالمبادرة التي أطلقها الرئيس بري لتفعيل دور المجلس النيابي عبر الدعوة إلى عقد جلسة تشريعية في الثامن من حزيران الجاري، معتبرا أن هذه الدعوة تعني أن السلطة التشريعية ليست ملحقة بالسلطة التنفيذية بحيث تعطل دورها تلك السلطة إذا لم تكون فاعلة، وأنه لا يجوز في أي نظام برلماني ديموقراطي أن تُشل السلطة التشريعية لأن السلطة التنفيذية غير قادرة على الفعل، معتبرا أن من يتحدث اليوم عن أن ليس بالإمكان عقد جلسة تشريعية لعدم وجود حكومة فعلية، فإنه يقول بمعنى آخر ألا سلطة في لبنان إلا لسلطة واحدة، وهذا يعني اعتداء على الدستور وتقويضا للسلطة اللبنانية السياسية القائمة على تعدد السلطات.