#dfp #adsense

عندما تفقد الاكثرية الانقلابية ذاكرتها…

حجم الخط

لا نحسدهم في "8 اذار" على وضعهم ونكاد نشفق عليهم، وقد بلغ تخبطهم حد التآكل … فمنذ اليوم الاول من انلاع الثورة في سوريا وهم يتدخلون في الشأن السوري الداخلي من خلال تنصيب انفسهم مساندين لفريق "النظام" ضد فريق "الشعب"… وفي الوقت عينه يخيل اليهم ان قوى "14 اذار" تتدخل في الشأن السوري فيخترعون الخبر ويلفقونه ويصدقونه… فيهجمون ويتهجمون… وينددون ويهددون…

وقد بلغ ببعضهم حد تلقين الشعب السوري دروسا في وطنيته وقوميته من على منابر تلفزيونية وخطابية غير ابهين بواجب عدم التدخل في شؤون الاخرين… لانهم بكل بساطة اصحاب ثقافة لا تقيم حدودا بين المباح والمستباح.

واذا بالرئيس نبيه بري يتهم ثورة الارز أخيرا بانها اعادت لبنان 60 سنة الى الوراء، فيما الحقيقة ان مواقفه ومواقف حلفائه في "8 اذار" منذ 2005 هي التي تعيد لبنان الى مجاهل التاريخ بفعل ضربهم عرض الحائط كافة الثوابت الوطنية والتوازنات التي لطالما قام عليها الوطن والصيغة اللبنانية والتي ارساها كبار رجالات لبنان على مر التاريخ الحديث ومن بينهم سماحة الامام المغيب موسى الصدر وسماحة الشيخ محمد مهدي شمس الدين اللذين يحمل الرئيس بري لواءهما ويدعي السير على خطاهما. فهل نسوا انهم هم من شل البلاد والحياة الاقتصادية والمؤسساتية؟ وهل نسوا انهم هم من اطاحوا بالدستور واتفاق الطائف في اكثر من محطة ليس اقلها يوم ارتضوا لانفسهم محاولة تطويع فريق من اللبنانيين بقوة السلاح…؟ وهل نسوا انهم هم من اقاموا وشجعوا على قيام المربعات الامنية بحجة امن مقاومة لم تعد بعد 2005 تمثل الا اصحابها … وقد تحولت الى دويلات شبه مستقلة عن الدولة؟
وهل نسوا انهم هم من جروا لبنان الى لعبة المحاور من خلال استسهال اصطفاف لبنان في مواجهة مع العالم لحساب النظامين الايراني والسوري … ورغم ارادة شركائهم الاخرين في الوطن؟ وهل نسوا بانهم هم الذين لم يتركوا قائمة تقوم لهيبة دولة وامن رسمي وقوى شرعية ورسمية ذاتية وقد بلغ بهم جحودهم حد اعتراضهم على تسليح الجيش اللبناني بمقاتلات حديثة مع الهبة الروسية… وبلغ بهم حد اسقاط مروحية للجيش اللبناني وقتل طيارها؟

وهل نسوا انهم في كل محطة مصيرية لا يناصرون وطنهم بقدر مناصرتهم لقضايا الخارج ولو على حساب وطنهم؟ ولا يحسبهم الافضل لكل لبنان بقدر احتسابهم ما هو الافضل لهم ولحلفائهم ما وراء الحدود؟ وهل نسوا بانهم فضلوا مرارا وتكرارا لغة الشارع والفوضى والاضطرابات على لغة المؤسسات والمواجهة الديمقراطية ضمن الاطر المؤسساتية.. ولم ينفع تحججهم بيوم غضب طرابلسي محدود الزمان والمكان لمحو اثار ايام غضبهم الدموية على اللبنانيين من 7 ايار الى برج ابي حيدر؟ وهل نسوا كيف قاموا بالانقلاب غير الدستوري وغير الشرعي على اكثرية دستورية وشعبية وشرعية منبثقة من انتخابات نيابية نظامية بدءا من عدم اعترافهم بنتائجها وصولا الى استبدال صناديق الاقتراع بالقمصان السود؟ وهل نسوا كيف تجاهلوا ولا يزالون الاكثرية الديمقراطية اللبنانية وحتى الاكثرية الديمقراطية في داخل الطوائف والمذاهب في محاولة بائسة منهم لضرب الاكثريات من داخلها واجهاض القرار الحر للطائفة او المذهب… في مصادرة قل نظيرها في تاريخ الديمقراطيات لارادة الشعوب وابناء المذهب او الملة؟

فمن نذكر وبما نذكرهم يا ترى؟ وها بعضهم اليوم ينبري من على منابر اعلامية لا يتقن سوى الشتم والحط من قدر الاخرين والتصويب الشخصي على زعماء ورموز في ثورة الارز وقوى "14 اذار" ظنا منهم ان بهذه الوسائل الدنيئة يمكنهم الاستمرار في قلب الحقائق وفبركتها بعدما كانوا حتى الامس القريب ابرع ما يكونون في مشاطرة معلميهم فبركة التهم والملفات والاتهامات… والتعدي على الحريات والكرامات…

فهل هذا النموذج من العمل السياسي يقدم لبنان 60 سنة الى الامام؟ وهل هذا النمط من الثقافة السياسية المبنية على الاحقاد والضغائن والعقد الشخصية… هو النموذج الذي يرضي الرئيس بري وحلفائه والذي يسهم في تقدم لبنان 60 سنة الى الامام؟
ان كل ما يصدر عن قوى "8 اذار" حاليا من مواقف وكلام ما هو الا انعكاس لازمة مصير يعانيها هذا الائتلاف – الخليط – ازمة تكاد تدفع برموزه وقواه الى حافة الهستيريا الجماعية التي قد تكون اخطر على لبنان من حالات الخصومة الواعية والمدركة… فهم يحاولون بشتى الوسائل رمي فشلهم في تشكيل حكومة وفي استقراء مستقبلهم السياسي على قوى ثورة الارز الشريفة… فلا هم يقدرون على حكم البلاد كما ادعوا ولا هم مستعدون لترك الاخرين يحكمونها… وها هم يريدون حشر القوى الاستقلالية والسيادية في زاوية جلسة مجلس النواب.

يفقدون ذاكرتهم الجماعية… فاقتضى تذكيرهم …
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل