المسعى المتجدد لتأليف الحكومة ما زال موضوع تفاؤل طرف وحيد في الاكثرية الجديدة هو "حزب الله"، فيما ابتعد رئيس مجلس النواب نبيه بري عن مساعي الوساطة بسبب الفتور الذي اعترى علاقته مع رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي على خلفية قرار الاخير مع نواب "التكتل الطرابلسي" عدم المشاركة في الجلسة النيابية العامة التي دعا بري الى انعقادها الاربعاء المقبل.
الرئيس ميقاتي اجتمع السبت مع المعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، حسين الخليل وحده من دون زميله المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل الذي قيل إنه موجود في الجنوب وتشاور مع الرئيس ميقاتي هاتفياً، علماً انها المرة الاولى ربما التي ينفصل الخليلان في مساعي الوساطة للتأليف، وان غياب معاون بري جاء بعد انتقال رئيس مجلس النواب اول من أمس فجأة الى دارته في المصيلح ملغياً موعداً بينه وبين الرئيس المكلف.
وعلمت صحيفة "النهار" أن البحث بين ميقاتي والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" تطرق الى الاوضاع بشكل عام. لكن الرئيس المكلف لم يتسلّم حتى الآن الاسماء التي ينتظرها من الحزب ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون المقترحة منهما للمشاركة في الحكومة الجديدة. وإن يكن الخرق الوحيد الذي سجل أخيراً هو قبول العماد عون بعشرة وزراء بينهم ثمانية مع حقائب ووزيرا دولة بعدما كان ممثله الوزير جبران باسيل أبلغ ميقاتي رفض عون هذه الصيغة. وفي المقابل لا يزال عون يطالب بأن يكون له رأي في الوزير الماروني السادس، ويتمسك بحقيبتي الطاقة والاتصالات التي يصر على ابقاء الوزير الحالي شربل نحاس فيها خلافاً لما تردد أمس عن تغيير في موقف تكتله على هذا الصعيد. ويرى متابعون أن العماد عون يطالب عملياً بكل الوزارات التي كانت من حصة قوى 14 آذار، اضافة الى اعطائه حق ابداء الرأي في الوزير الماروني السادس.
وأشار هؤلاء الى أن التفاؤل ضروري وحسن النيات مطلوب، لكن الامور تحتاج الى ترجمة عملية من خلال ملاقاة ميقاتي بتقديم الاسماء المقترحة وعدم وضع عراقيل جديدة.
واستغربوا قول النائب آلان عون عضو التكتل امس لقناة "MTV" التلفزيونية ان "مصدر التسميات يكون من الكتل النيابية"، فوجدوا في ذلك محاولة متجددة للالتفاف على صلاحيات الرئيس المكلف تشكيل الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية. كما استغربوا كلام نواب آخرين في التكتل من أن الكرة اصبحت الآن في ملعب الرئيس ميقاتي، فأكدوا ان المسألة ليست كرة قدم يتقاذفها المسؤولون، بل مسؤولية تتطلب تفاعلاً بين الجميع وعدم رمي الاتهامات جزافاً وتحميل الرئيس المكلف وحده المسؤولية.