كتبت ثريا شاهين في صحيفة "المستقبل": في خضم التطورات في دول المنطقة، بدت زيارة وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل لافتة في توقيتها وأهدافها. ذلك ان فرنسا تركز على العمل لإعادة إحياء المفاوضات على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي. ولم يزر جوبيه دولاً أخرى في المنطقة مثل لبنان أو سوريا.
وحاول جوبيه، استناداً الى مصادر ديبلوماسية فرنسية، مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي التشجيع على التفاوض مجدداً.
كما دعا الى عقد مؤتمر دولي حول ذلك في باريس قبل نهاية شهر تموز المقبل لتفعيل التفاوض والهدف الأول للمؤتمر هو تمويل السلطة الفلسطينية بعد انقضاء نحو 3 أعوام على انعقاد مؤتمر دولي كبير في باريس لمساعدة الشعب الفلسطيني ويفترض ان يكون المؤتمر المقبل المرحلة الثانية من هذا الدعم، لكن العمل الفرنسي جارٍ لتحويله من مؤتمر اقتصادي الى مؤتمر سياسي هدفه تجديد التفاوض على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي. وإذا لم يحصل هذا المؤتمر، بسبب العديد من الصعوبات، لا سيما الموقف الإسرائيلي من إحياء التفاوض، ستقوم فرنسا بدعم قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول المقبل حول إنشاء الدولة الفلسطينية، والاعتراف بها.
وثمة تنسيق فرنسي ـ أميركي في التحرك الذي يقوم به جوبيه، كما ان الاهتمام الفرنسي هدفه ان يكون لباريس دور مهم في السلام وإعادة تفعيله. وسيزور جوبيه واشنطن غداً الاثنين لإجراء التعاون والتنسيق اللازم مع الإدارة الأميركية حول الموقف الفرنسي من المواضيع المطروحة. مع الإشارة الى التفاوت في النظرة الأميركية عن تلك الفرنسية في ما خص حدود الـ67 التي تحدث عنها الرئيس الأميركي باراك أوباما على الرغم من ايجابية الاعتراف الأميركي بهذه الحدود.
إذ ان فرنسا تعتبر ان مبدأ هذه الحدود هو بداية للتفاوض، في حين ان الإدارة الأميركية تعتبر ان هذه الحدود هي نهاية ما يمكن فعله أو اقصى ما يمكن القيام به.
وتريد فرنسا أيضاً من الجانب الأميركي وفقاً لمصادر ديبلوماسية غربية، اتاحة الفرصة لاقتراح أفكار فرنسية، وان لا تكون واشنطن وحدها تلعب الدور في السلام. لا سيما وان فرنسا كما الأوروبيين عندما يحصل مؤتمر دولي تتم دعوتهم والطلب اليهم التمويل للسلطة الفلسطينية التي كانت أنهارت لولا الدعم المالي الأوروبي لها. لكن المشكلة في ان هذا الدعم المالي لا يترجم الى دور سياسي وهذا الدور تطلبه فرنسا والأوروبيون.
ويبدو بحسب المصادر، ان إسرائيل لا تريد الدور الفرنسي، لذلك تواجه باريس صعوبات مع إسرائيل في إقناعها باستئناف التفاوض. كما ان واشنطن التي هي على تنسيق مع فرنسا تريد دوراً محدوداً لباريس في السياسة، ودوراً مفتوحاً لها وللأوروبيين في التمويل.
وفي هذا الوقت، يُسجل للفلسطينيين خطوتهم الشجاعة في العمل دولياً وعربياً على قرار دولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية في أيلول المقبل. فتصبح فلسطين عضواً في الأمم المتحدة بدل ان تبقى مراقباً. وهم حازوا في تحركهم الأخير على دعم الدول العربية وأميركا اللاتينية والاتحاد الأوروبي والأفارقة.
وهذا الاعتراف المتوقع يزعج إسرائيل الى أقصى حد، على الرغم من انه على الأرض لن تتغير الأمور. وحاولت واشنطن الاستفادة من الانزعاج الإسرائيلي هذا للضغط على تل أبيب من أجل إعادة التفاوض، بحيث إذا وافقت يمكن القول للفلسطينيين بالتخلي عن فكرة اللجوء الى الأمم المتحدة لاستصدار قرار إعلان الدولة، وعندها يمكن امتصاص مساوئ هذه الخطوة على إسرائيل، لكن إسرائيل لا تزال غير راغبة باستئناف العملية السلمية وهي تريد فقط الضغوط على الفلسطينيين لكي لا تحصل خطوة الاعتراف، من دون ان تقوم هي بأي شيء.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان دائماً يقول ان الفلسطينيين أضعف مفاوض في التاريخ. لذلك كانت الخطوة الفلسطينية اللجوء الى الأمم المتحدة لاستصدار القرار، لربما أمن ذلك بعض التوازن في إمكان حصول مفاوضات جدية مع إسرائيل.
وأشارت المصادر، الى ان حدود الـ67 هي الأساس في التفاوض. ومن المعروف انه توجد مستوطنات كبيرة في الضفة الغربية لم تفكك ولن تفكك. والمطروح هو تبادل الأراضي، إذ في أماكن تنضم المستوطنات إلى إسرائيل وتأخذ الدولة الفلسطينية المزمعة أراضي من إسرائيل بدلاً من المستوطنات، وكل المفاوضين يدركون جيداً ان المستوطنات لن تفكك، انما سيحصل تبادل أراضٍ. ان خطوة أيلول معنوية لن تغير شيئاً على الأرض انما هدفها إقامة توازن للتفاوض والأساس حدود الـ67، انما هناك قضايا أخرى مثل القدس واللاجئين. فكيف سيتم وضع حل نهائي للقدس هل بتدويلها أو تقسيمها؟
وكيف سيتم التعامل مع قضية اللاجئين؟ الجميع مدرك انهم لن يعودوا الى إسرائيل، بل الى الدولة الفلسطينية وفي جزء منهم. حتى ان العرب الموجودين في إسرائيل، فهي لا تريدهم، لذلك تقول بيهودية الدولة الإسرائيلية.