رجال يضعون غطاء على رأسهم يتمتمون صلوات بالعبرية وهم يتمايلون في حركة الى الامام والوراء في كنيس حديث شيد في قلب باكو عاصمة اذربيجان، احدى البلدان الاسلامية النادرة التي تقيم علاقات جيدة مع اسرائيل.
فقد مولت هذه الجمهورية السوفياتية السابقة الواقعة في منطقة القوقاز والمأهولة بغالبية شيعية، في السنوات الاخيرة بناء كنيسين يهوديين جديدين في باكو فيما تثير علاقاتها مع الدولة العبرية غضب جمهورية ايران الاسلامية المجاورة لاذربيجان والعدو اللدود لاسرائيل.
ولفت زعيم طائفة اليهود الاشكيناز في باكو غينادي زلمانوفيتش الى انه "لا وجود قطعا لاي اشارات معادية للسامية في اذربيجان".
وبالقرب من مدخل الكنيس تعلق صورة الهام علييف رئيس اذربيجان الذي يتعرض للانتقاد في الغرب بسبب انتهاكات حقوق الانسان في هذا البلد لكن يتم التودد اليه لثرواتها الهائلة من النفط والغاز.
فاذربيجان تصدر النفط الى اسرائيل وتتزود منها بالاسلحة في اطار مبادلات تجارية بلغ حجمها العام الماضي 1,8 مليار دولار (1,2 مليار يورو) في الاجمال.
فقد اشترت باكو من اسرائيل طائرات بلا طيار ومعدات عسكرية اخرى بمئات ملايين الدولارات بحسب وسائل الاعلام الاسرائيلية.
وتحتاج اذربيجان للاسلحة من اسرائيل خصوصا بسبب نزاعها مع ارمينيا بشان ناغورني قره باخ المنطقة الانفصالية المأهولة بغالبية ارمنية والتي ضمت الى اذربيجان خلال الحقبة السوفياتية.
وقد اعلنت ناغورني قره باخ استقلالها غير المعترف به من المجتمع الدولي، بعد حرب دامية بين 1988 و1994، لكن باكو ويريفان لم تتوصلا الى اتفاق حول وضع هذا الاقليم الواقع في منطقة استراتيجية بين ايران وروسيا وتركيا الحليف لاذربيجان.
وافادت برقية دبلوماسية للسفارة الاميركية نشرها موقع ويكيليكس "ان الصناعة العسكرية الاسرائيلية العالمية المستوى تناسب تماما الاحتياجات الاساسية لاذربيجان في المجال الدفاعي، لا سيما انها بقيت بعيدة عن تلبيتها مع الولايات المتحدة واوروبا وروسيا".
واضافت هذه البرقية ان اسرائيل واذربيجان تواجهان صعوبات جيوسياسية متشابهة ويعتبر كلاهما ايران بمثابة تهديد للامن.
واذربيجان لم تفتح سفارة لها في اسرائيل لئلا تغضب شركاءها المسلمين داخل منظمة المؤتمر الاسلامي، فيما للدولة العبرية سفارة في باكو.
وراى الهان شاينوغلو مدير مركز الابحاث السياسية اطلس في باكو "ان اسرائيل بحاجة لعلاقات ودية مع دول اسلامية" مؤكدا ان الدولة العبرية تدعم اذربيجان في نزاعها في ناغورني قره باخ.
واضاف "خلافا لما جرى في اوروبا لم تحدث اي تصفية لليهود في تاريخ اذربيجان. وقد دعمت اسرائيل على الدوام وحدة اراضي اذربيجان".
وبعد اعلان استقلال اذربيجان في 1991 هاجر عشرات الاف اليهود الاذربيجانيين الى اسرائيل، وبقي منهم حوالى 30 الفا في هذا البلد الذي يعتبر من البلدان العلمانية في العالم الاسلامي.
وينتقد الاسلاميون السلطات التي يأخذون عليها بانها اغلقت مساجد عدة وحظرت ارتداء الحجاب في المدارس بهدف مكافحة الاصولية الدينية المتشددة. ويطالب بعض المسلمين باغلاق سفارة اسرائيل في باكو تضامنا مع القضية الفلسطينية.
وراى عاكف جيدارلي من الحزب الاسلامي المحظور في اذربيجان "ان علاقة الصداقة التي تقيمها اذربيجان مع بلد كهذا امر غير مقبول".