
كتبت ليندا عازار في صحيفة "الراي" الكويتيّة:
لم يكن "مألوفاً" الأحد، مشهد الوضع المضبوط بـ"يد من حديد" في جنوب لبنان وتحديداً على الحدود مع اسرائيل، فيما كانت "نقاط التماس" الأخرى مع الدولة العبرية ولا سيما في الجولان السوري والضفة الغربية وقطاع غزة تشهد مواجهات دموية "مستنسخة" عن تلك التي شهدتها "ذكرى النكبة" في 15 أيار الماضي.
…هي من المرات "النادرة" التي ارتسمت فيها على الأرض، ولمناسبة الذكرى 44 لنكسة العام 1967، ملامح "فصل مسار" لبنان عن "خطوط التوتر" الجديدة و"المستحدثة" مع اسرائيل والتي سرعان ما تم ربطها بـ"خط سير" التطورات المتسارعة في سوريا واختصرتها المعادلة التي عبّر عنها رامي مخلوف "استقرار اسرائيل من استقرار سوريا".
علامات استفهام كبرى طُرحت من خلف "القرار الكبير" الذي اتُخذ بان يقف لبنان "على الحياد" في لحظة لعب سوريا "ورقة" التوتير "المنظّم" من جبهة الجولان التي خرجت للمرة الاولى، وفي غمرة "اشتداد عود" الثورة في سوريا، عن هدوئها "الاستراتيجي"، وأخرجت الجنوب اللبناني معها في ذكرى النكبة، "تكتيكياً"، عن منطوق القرار 1701 وفي "عقر داره" (جنوب الليطاني).
فإبعاد لبنان عن "حدود الخطر" في موازاة "المشهد الحدودي" الذي تجلى على السياج الشائك في منطقة الجولان، دفع اوساطاً مراقبة عدّة للسؤال عن مغزى هذا التمايُز الذي برز رغم "التعليق المشترك" في لبنان وسوريا لـ"مسيرات العودة" من التنظيمات الفلسطينية التي كانت مولجة الإعداد لها، والذي خرقه على جبهة الجولان عشرات المتظاهرين الذين بدا بلوغهم خط وقف إطلاق النار "رسالة جديدة" برسم تل ابيب والمجتمع الدولي في حمأة انزلاق الوضع في سوريا نحو المزيد من استنزاف رصيد النظام و"هيْبته" وتغمُّس يديه "بالدم".
واذا كان الموقف الحاسم للبنان وجيشه بتحويل جنوب الليطاني منطقة عمليات عسكرية (يخضع اي تحرك داخلها لترخيص مسبق من قيادة الجيش) ومنع ايّ كان من بلوغ السياج الشائك مع اسرائيل ظهّر رفض الانزلاق لتعود البلاد "صندوقة بريد" وسط التحذيرات الشديدة اللهجة التي أطلقتها اسرائيل لبيروت من مغبة عدم ضبط الوضع على الحدود معها والتنبيهات الصريحة الدولية ومن الامم المتحدة التي أعقبت حوادث مارون الراس في ذكرى النكبة والتي استبقت ذكرى النكسة، فان دوائر مراقبة لاحظت باهتمام ان موقف "حزب الله" من "مسيرات النكسة" التي كان يفترض ان تجري على تخوم "الخط الأزرق" لم يكن متحمساً لمثل هذه الخطوة ولا سيما بعد استهداف دورية تابعة للكتيبة الايطالية العاملة في اطار "اليونيفيل" عند المدخل الشمال لصيدا، وهو ما ساعد على سحب "فتيل" اي توتُّر غير محسوب في الجنوب يوم الأحد.
واستدرجت "الرياح الباردة" التي لفحت الجنوب اللبناني الأحد قراءتان: الاولى حاولت ايحاء ان هذا المشهد ربما يعكس بداية "افتراق" في الحسابات بين الحزب وسوريا، فيما لاحظت الثانية ان ما جرى ظهّر أقلّه تغيُّراً جذرياً في آليات العمل السورية التي كانت تكتفي قبل بدء حوادث الثورة باستخدام "ملعب النار" اللبناني، واذ بها تنتقل في 15 أيار الماضي الى "التسخين المشترك"، لترتسم الأحد مؤشرات التسخين "من جانب واحد".
وعلى وقع هذه "المفارقات"، اكتفى فلسطينيو لبنان بإحياء ذكرى النكسة داخل مخيماتهم حيث نفذوا إضراباً عاماً وسط استياء من قرار بيروت بعدم السماح بتنظيم مسيرات الى الحدود مع اسرائيل، وهو الامر الذي خرقته بعض التنظيمات التي حاولت تنظيم تظاهرة في منطقة العديسة الحدودية التي تسلّل اليها عبر الوديان ليل السبت – الاحد ومن "خلف ظهر" إجراءات الجيش اللبناني نحو اربعين فلسطينياً يحملون الأعلام الفلسطينية وحاولوا الأحد الاعتصام معتمرين الكوفيات وهاتفين "ضد الكيان الصهيوني"، ومطالبين بالعودة الى فلسطين المحتلة.