الاستعانة بالعوائق الأميركية تلجم أوهام الولادة قريباً
الحكومة بين موجات تبادل الكرة
صدرت في عطلة نهاية الاسبوع مواقف لافتة لمسؤولين في "حزب الله" ربطت عرقلة تأليف الحكومة بوجود عقبات اميركية مما اثار تساؤلات عن صحة الموجة التفاؤلية في تذليل العقبات امام ولادة الحكومة واحتمال رؤية هذه الولادة الاسبوع الطالع على رغم الكلام على تذليل للعقد والشروط التي يضعها العماد ميشال عون. اذ ان استحضار الموقف الاميركي من الحكومة يفيد بالنسبة الى المعنيين باستمرار الحاجة الى ذرائع تبرر التأخير، علما انه سبق رئيس المكلف نجيب ميقاتي ان نفى اكثر من مرة وجود عوائق اميركية امام التأليف فيما قلل النائب وليد جنبلاط الى حد كبير اهمية الكلام الذي وضع العرقلة في خانة التدخل الاميركي في الشأن الحكومي اللبناني وحتى تأثير زيارة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان للبنان على موضوع الحكومة. وتقول مصادر معنية ان الموقف الاميركي لا يزال هو نفسه منذ تكليف الرئيس ميقاتي، في حين ان الموضوعية تقضي بالاقرار بان هذا الموقف من التركيبة الحكومية العتيدة واسماء الوزراء والبيان الوزاري هو موقف دولي وليس موقفا اميركيا فحسب يتصل بالموقف من المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري وجملة امور اخرى.
ومع ان بعض التقدم الجزئي والضئيل قد تحقق من حيث عودة طلبات عون الى اطارها السابق الذي كان تم الاتفاق عليه ونقض لاحقا، فان لا اوهام حيال ولادة الحكومة قريبا على اكثر من مستوى سياسي وديبلوماسي بحيث يبدي رؤساء البعثات الديبلوماسية اهتماما جديا بمعرفة كيف ذللت العقبات وكيف سترى الحكومة النور لان المعطيات لديها لا توحي بذلك. وبغض الطرف عن التفاصيل في هذا التقدم، فان هذه المصادر ترى انه سيكون مثيرا ومهما، في حال ثبوت التقدم البحث عن الاسباب الحقيقية التي ادت الى اطلاق الحكومة من اسرها. ففي هذه الحال فان ولادتها هذا الاسبوع يعني ان طلبات عون هي التي اخرت فعلا الحكومة لاربعة اشهر وفق ما اعلن هو نفسه بقوله ان الازمة انتهت من جانبه. كما يعني ان قراءة "حزب الله" للتطورات في المنطقة قد شهدت تغيرا او تعديلا بحيث قرر الانتقال من وضع المنتظر والمتريث الى وضع المبادر الى الضغط على حليفه المسيحي وتسهيل ولادة الحكومة. لذلك تعتقد هذه المصادر ان ولادة الحكومة تعني ان معطيات اقليمية جديدة ومحلية ايضا فرضت على الحزب التحرك وهو بات يريد حكومة قال النائب جنبلاط قبل ما يقارب العشرة ايام انه يعتقد ان الحزب لا يريدها، وهو يضع عون في الواجهة، اذ ان هذا الموقف لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، الى نعيه قدرة الاكثرية الجديدة هو الذي ادى الى محاولة الحزب اظهار رغبته في تذليل العقد ونفي تبعة التأخير عنه ورمي الكرة في ملعب الرئيس المكلف الذي تستمر الحملات عليه واتهامه بالخضوع للضغوط الاميركية. فالتحديات كبيرة جدا داخليا وعلى المستوى الخارجي ويبدو ان هناك خشية كبيرة في مواجهتها. ولذلك لا تزال تتوازن بعد اربعة اشهر من محاولات تأليف الحكومة الاحتمالات المرجحة لولادتها والاخرى المانعة لها على قدم المساواة.