عِوض أن تُعلِن قوى 8 آذار الحكومة، يجدر بها أن تُعلِن فشلها وأن تعتذر من جمهورها أولاً ومن الشعب اللبناني تالياً، عن عجزها عن أن تُحقق له ما وعدته به بعد إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري منذ خمسة أشهر.
هذه القوى كان يُفتَرَض فيها أن تكون منسجمة بين مكوّناتها. فأهدافها واضحة وتتمثّل في محو آثار الأعوام الخمسة الأخيرة، من أجل ذلك التقت قوى غير متجانسة لكن (نزعة الانتقام) جمعتها، فكان إسقاط الحكومة بأسلوب لم تشهده الحكومات في السابق ولم تعهده الحياة السياسية اللبنانية.
استطاعت هذه القوى تكوين أكثرية جديدة وسمّت الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة، فما الذي يؤخرها إلى الآن لانجاز التشكيل؟
لا حاجة لها إلى تكوين الثلث المعطل، فلا أحد من داخل مجلس الوزراء سيعترض على قراراتها، ولا حاجة لها الى التفتيش كثيراً عن أسماء الوزراء، فمعظم هؤلاء سيعودون الى مرجعياتهم في كل شاردة وواردة، ولن يكون قرارهم نابعاً من أنفسهم بل انهم يمثلون مرجعياتهم. إذاً، لماذا كل هذا الانتظار؟ لو كنا في بلد مستقر والادارة فيه تعمل بشكلٍ جيد، والقانون يُطبَّق بشكلٍ تلقائي وعفوي، لقلنا انه بالإمكان (أخذ كل الوقت) في تشكيل الحكومة، لكن المسألة مختلفة كلياً، فلا نحن في بلد مستقر، ولا الادارة تعمل بشكلٍ صحيح بل هي مهترئة، والقانون بات استنسابياً، فكيف يمكن الصمود من دون حكومة؟
***
ما هي مشكلة قوى الثامن من آذار في عدم التشكيل حتى الآن؟ إنهم مُطالَبون وبإلحاح في تقديم جردة حساب الى نوابهم أولاً الذين جعلوهم الأكثرية الجديدة، كما أنهم مُطالَبون ثانياً وبإلحاح أكبر في تقديم جردة حساب الى الشعب اللبناني قاطبة، ليشرحوا له أسباب التأخير.
لو يخرج رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي إلى الشعب اللبناني بمؤتمر صحافي يعدد فيه أسباب التعثر ومسار التعطيل، هكذا يضع المعرقلين في مواجهة الرأي العام.
***
ثم أين دور رئيس الجمهورية من كل ما يجري? وما هو موقفه؟ ثمة مَن يقول ان لا دور له الاّ بعد أن يتسلّم التشكيلة فيوقّع مرسوم التأليف. لكن هناك رأي آخر يقول انه قادر على التحرك بصفته حامي الدستور ويسهر على تطبيقه، وينطلق هؤلاء مما حصل في الأزمة الأخيرة في وزارة الاتصالات، ألم يتحرّك رئيس الجمهورية بصفته حامي الدستور؟ ألم يُطلَب منه التحرك بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة؟ ليُطلَب منه الآن أن يتحرّك في الملف الحكومي منعاً للانهيار.
***
المطلوب من الأكثرية الجديدة أن تفعل شيئاً، فالناس وصلوا الى درجة الكفر والقرف، فكيف سيولونهم الثقة وهُم يئسوا منهم؟