
تتكشف يوميا المجازر التي يرتكبها النظام السوري بحق شعبه، حيث مضت السلطات السورية في حملتها على الناشطين المناهضين للنظام، وقتلت قوى الامن خلال اليومين الاخيرين 37 مدنياً في تظاهرات خرجت في جسر الشغور بشمال سوريا للمطالبة بتنحي الرئيس السوري بشار الاسد، فيما دعا ممثلون للمعارضة السورية في أوروبا اجتمعوا في بروكسيل المجتمع الدولي الى زيادة الضغط على النظام السوري، والى اجراء تحقيق مستقل في القمع الدامي للتظاهرات. فيما نشرت قنات "العربيّة" شريط VIDEO يظهر فيه جنود من الجيش السوري يدسون السلاح قرب الضحايا من اجل تصويرهم والإدعاء بانهم مسلحون. (لمشاهدة الـVIDEO إضغط هنا)
والى جسر الشغور، نقلت وكالات دوليّة عن سكان ان قوى الامن قتلت بالرصاص متظاهرين في مدينة دير الزور بشرق البلاد بعدما اضرم محتجون اغضبهم مقتل صبي في الـ14 النار في مبنيين لحزب البعث الحاكم.
وقالوا ان اطباء أمكن الاتصال بهم في مستشفى نور أفادوا ان القتيلين هما محمد راتب الصباح (16 سنة) وخالد الجاسم (17 سنة).
وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان، ان حصيلة القتلى خلال 24 ساعة في جسر الشغور بلغت 28 شخصا بينهم ستة عناصر امنيين، واضاف ان "عمليات امنية وعسكرية لا تزال مستمرة (في هذه المنطقة) منذ السبت (أول من أمس)"، لافتا الى ان الحصيلة مرشحة للارتفاع.
فيما تحدث بعض السكان عن ان القوات السورية قتلت 31 مدنيا منذ امس السبت اثناء مظاهرات في جسر الشغور، واضافوا ان أعمال القتل بدأت عندما اطلق القناصة المنتشرون على سطح مبنى مكتب البريد الرئيسي وابلا من الأعيرة النارية على جنازة لستة محتجين قتلوا الجمعة الماضي.
وقال ساكن يدعى أحمد، ويعمل مدرسا للتاريخ "قتل 31 شخصا على الاقل بالرصاص خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية منهم ثمانية مشيعين في الجنازة"، وأضاف ان مشيعين غاضبين اضرموا النيران في جزء من مكتب البريد بعد اطلاق النار.
واشار ناشط في المكان أول من امس الى ان ثلاثة مدنيين قتلوا برصاص قوات الامن التي ارادت تفريق تظاهرة في منطقة جسر الشغور.
وقال المصدر إن "قوات الامن اطلقت النار لتفريق اكثر من الف متظاهر خرجوا للمشاركة في الاحتجاجات بعد تشييع مدني قتل الجمعة".
في المقابل، اوردت "وكالة الانباء السورية الرسمية" (سانا) ان "مهاجماً" وعنصرا في قوات الامن قتلا في مواجهات في جسر الشغور فيما تتهم السلطات "عصابات اجرامية" بالوقوف وراء الاضطرابات.
مدينة حماة شمال سوريا شهدت امس اضرابا عاما حدادا على قتلى سقطوا الجمعة برصاص قوات الامن السورية، كما افاد بعض السكان.
وقال احد سكان حماة التي تبعد 210 كلم شمال دمشق في اتصال هاتفي مع "فرانس برس": "بدأنا السبت اضرابا يدوم ثلاثة ايام حدادا على شهداء" المدينة. واكد ان "كل شيء مغلق حتى المتاجر (سوبرماركت) وقد انسحبت قوات الامن الى ضواحي المدينة". وأكد شاهد ان "الدبابات انسحبت من المدينة".
وفي دير الزور قال شهود إن عشرات اصيبوا برصاص القوات السورية التي تصدت لسبعة آلاف محتج قاموا بمسيرة خلال ليل السبت ـ الأحد من اجل اسقاط تمثال للرئيس الراحل حافظ الاسد.
وقال شاهد لوكالة دوليّة: "أطلقت قوات الامن ومدرعات الشرطة النار على حشد لمنعه من اسقاط الصنم". ويبلغ ارتفاع التمثال ستة امتار.
وقال مقيم آخر ان المحتجين تجمعوا في البداية حول منزل الصبي معاذ الرقاد البالغ من العمر 14 عاما والذي قتل بالرصاص يوم الجمعة خلال تظاهرة مناهضة لحكم الرئيس بشار الاسد نجل الرئيس الراحل. وأضاف المقيم الذي يعمل طبيبا في المدينة "التمثال الكبير هو الوحيد القائم في دير الزور. جميع التماثيل الخاصة بحافظ اسقطت".
وفي ملف المعتقلين السياسيين، اعلن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن انه تم الافراج عن اكثر من 450 معتقلا سياسيا بينهم اسلاميون واكراد منذ الاعلان عن العفو الثلاثاء الماضي.
وقال رامي عبد الرحمن "لقد تم الافراج منذ قانون العفو عن اكثر من 450 معتقلا سياسيا ومعتقل رأي في غالبيتهم من الاسلاميين والاكراد".
ومن بين الخطوات التي يتخذها النظام في سوريا لتهدئة الاحتجاجات المندلعة منذ 15 آذار الماضي، فقد أصدر رئيس مجلس الوزراء عادل سفر قرارا أمس، يقضي بتشكيل لجنة "من ذوي الخبرة والكفاءة" تتولى مهمة إعداد وصياغة مشروع قانون جديد للأحزاب يتضمن الرؤى والمنطلقات والآليات الناظمة لتأسيس أحزاب سياسية وطنية في سوريا.
لجنة لقانون الاحزاب
على صعيد آخر، اصدر رئيس الوزراء السوري عادل سفر قراراً ألف بموجبه لجنة من ذوي الخبرة والكفاية تتولى مهمة اعداد وصوغ مشروع قانون جديد للاحزاب يتضمن الرؤى والمنطلقات والآليات الناظمة لتأسيس أحزاب سياسية وطنية في سوريا.
وطلب من اللجنة ان تستعين بمن تراه مناسباً من ذوي الخبرة والاختصاص، وان ترفع نتائج عملها الى رئيس مجلس الوزراء خلال فترة لا تتجاوز شهراً من تاريخه تمهيدا لعرض مشروع القانون بصيغته الاولية على الرأي العام وتلقي الملاحظات عليه لاغناء مضمونه واستكمال صيغته النهائية وعرضه على مجلس الوزراء لاقرار المناسب في شأنه.
وكلان سفر قرر تأليف لجنتين الاسبوع الماضي لوضع قانون جديد للانتخابات العامة وقانون جديد للاعلام.
المعلم في أبو ظبي
وفي أبو ظبي، دعا ولي العهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان السلطات السورية الى تطبيق الاصلاحات لضمان استقرار البلاد.
وقال لدى استقباله وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي يقوم بزيارة لأبو ظبي ان "مطالب الاصلاح والحاجة الى الاستقرار هدفان متلازمان ويمكن التوفيق بينهما". ونقلت عنه وكالة انباء الامارات "وام" تأكيده "دعم الامارات لاستقرار الاوضاع في سوريا وضرورة تجاوز الازمة بكل ابعادها السياسية والاقتصادية والمعيشية".
"الائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية"
في بروكسل فتعهد "الائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية" بالعمل الفوري لنقل الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية، وذلك في ختام أعمال مؤتمره في العاصمة البلجيكية الأحد.
وقال الائتلاف في بيانه الختامي إنه "سيعمل على فتح مكتب للائتلاف الوطني في عاصمة الوحدة الأوروبية بروكسيل، وتشكيل لجنة حقوقية للتعاطي مع الملف الحقوقي والقانوني وانتهاكات حقوق الإنسان". واضاف البيان أن الائتلاف "سيعمل لتوثيق الجرائم الجنائية التي يرتكبها النظام ورموزه ورفع الدعاوى ضد مرتكبيها أمام المحاكم المختصة في مختلف البلدان، وتشكيل لجنة من المحامين السوريين المتخصصين لتوثيق الانتهاكات واعداد دراسة قانونية لتوصيف الابعاد الاجرامية وفقاً للقانون الدولي".
وقال البيان إن الائتلاف الوطني "سيعمل لتنظيم الاعتصامات والتظاهرات ومختلف الفعاليات لتحشيد الرأي العام العالمي ضد الانتهاكت الخطيرة التي يمارسها النظام السوري".
واضاف أن المؤتمرين دعوا جميع القوى السياسية والدينية والنقابية والقومية إلى "الانسجام مع الحق والابتعاد عن كل ما يثير الخلافات والتشنج أو التحريض الطائفي، بما يحقق الوحدة الوطنية ويعزز المنعة الداخلية في مواجهة التعسف والقتل والتشريد التي يقوم بها النظام الحالي".
الموقف العربي
وفي القاهرة، أبرز وزير الخارجية المصري نبيل العربي اهمية بدء برنامج الاصلاح السياسي في سوريا، وفي مقدمه الحوار الوطني الشامل الذي يضم كل مكونات المجتمع السوري.
وقال عقب لقائه سفير بلاده لدى دمشق شوقي اسماعيل ان برنامج الاصلاح السياسي هو "المدخل الوحيد السليم لتجاوز الازمة في سوريا بما يحقق التطلعات المشروعة للشعب السوري في الديموقراطية والحرية، ويحقن دماء الشعب السوري الشقيق". ولفت الى ان "الاستقرار في سوريا مرتبط في شكل مباشر بالامن القومي المصري والعربي". واكد الروابط التاريخية والاستراتيجية بين مصر وسوريا.
أما في عمان، قال رئيس لجنة السجون والمعتقلات في المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن عبد الكريم الشريدة في تصريح صحافي انه تلقى معلومات تفيد بالإفراج عن 15 أردنيا من السجون السورية بموجب العفو العام الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد.
"اللاعودة"
في موسكو، قال الخبير الروسي يوري شيغلوفين من معهد الشرق الاوسط ان الاضطرابات في سوريا تقترب على ما يبدو من "نقطة اللاعودة".
واضاف في مقال نشر في موسكو ان رقعة التمرد تتنامى باطراد، اذ عمت الاضطرابات نحو مئة مدينة وبلدة وقرية في انحاء سوريا، وخصوصا في الشمال وعلى ساحل البحر الابيض المتوسط، مشيراً الى ان التظاهرات تجري في بعض المناطق في الليل والنهار. واوضح ان وصول الامور الى "نقطة اللاعودة" تعني تطورها بالشكل الذي لا يتسنى فيه وقفها بالاصلاحات.