كتب المحرر السياسي في "الشرق":
امران شغلا لقاءي بكركي المارونيين الأول والثاني، وسيكونان مدار بحث معمق في الاجتماعات اللاحقة في ضوء ما تكون الدراسات قد توصلت اليه بحثاً عن حلول. أما هذان الامران فهما بيع اراضي المسيحيين ووجودهم الفعلي في الادارة. ومَن يكون المسؤول؟..
وفي المعلومات التي تناهت الى »الشرق« من بعض المشاركين في المؤتمر الثاني أن حوالى ثلاثين مليون متر مربع من اراضي المسيحيين بيعت أو هي تحت وضع اليد في السنوات الاخيرة. وهذه الاراضي، تراوح بين الشمال والجنوب ولا تدخل في احصاءاتها محافظة عكار ولا العاصمة بيروت وضواحيها.
مثال واحد على تلك الارقام منطقة الدبية العقارية في قضاء الشوف 3530000 متر مربع.
وتبين ان نحواً من 14 مليون متر مربع عائدة للبطريركية المارونية في قضاء جبلي واحد موضوعة اليد عليها.
طبعاً جرى التداول بالتفصيل حول عمليات البيع في كل قضاء ومحافظة، وهي أرقام اعتبرت »مخيفة«. كما تقرر أن يجري بحث معمّق في الاراضي العائدة للبطريركية المارونية او لسواها من المؤسسات والاوقاف المسيحية التي وضعت عليها اليد او اقيمت عليها أبنية مخالفة لا تملك رخصة وتعتدي على أملاك الغير، وهي كثيرة!
المسيحيون في الادارة
الموضوع الثاني الذي استأثر بالبحث هو »المسيحيون ودورهم في الدولة«. وقد تقدّم رئيس جمعية »لابورا« الأب طوني خضرة بدراسة تفصيلية في هذا الموضوع، تحدث فيها عن دور »لابورا«، راهناً بما في ذلك اهدافها وآليات عملها.
والأب خضرة الذي هو رئيس الاتحاد الكاثوليكي للصحافة (لبنان) تناولت دراسته بالتفصيل مقدمة عامة حول الوضع الديموغرافي – الجغرافي للمسيحيين في لبنان، قبل ان يغوص في بحث مستفيض عن ظاهرة تناقص المسيحيين في لبنان، لينطلق الى هيكلية الدولة، وما هو المطلوب من المسيحيين نظرياً وعملياً ليخلص الى ضرورة الاخذ بخيار الدولة وتأكيد المناصفة الفعلية والحقيقية، لينتهي بالسؤالين المحرجين: مشكلتنا مع مَن؟ مع ذواتنا او مع الآخرين؟ والجميع عنده مشروعه ما هو مشروعنا؟ (والمقصود: ما هو مشروع المسيحيين؟).
ويتضح من خلال المناقشات والمحاضر التي سُجّلت أن هناك تفاؤلاً كبيرا وإن كان ثمة تأكيد على أن المهمة شاقة.
بل يتساءل الذين حضروا الاجتماعين في بكركي ما اذا كانت الخطوة التي يقودها غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي قد اصبحت متأخرة، ام انه لايزال ثمة امل في الانقاذ؟
وتنطلق المحاذير من حقيقة أن ما بيع من اراض يتعذر استرداده. وأن ما وضعت اليد عليه يتعذر تحريره في هذا الواقع المعروف للدولة. وأن الهجرة المسيحية الواسعة يفترض ان تجري »فرملتها«. ولكن السؤال يطرح ذاته كيف؟ والجواب، من اسف، سلبي، اذ يتعذر توفير مناخات وفرص للعمل كمثل التي يجدها اللبنانيون عموماً (وليس المسيحيين وحدهم) في الخارج.
وفي الاعتقاد الذي ساد ويسود المناقشات المسيحية – المسيحية في هذه الايام، سواء أفي لقاءي بكركي اللذين انصرما ام اللقاءات الآتية، هو ان مرسوم التجنس الشهير قطع، بشكل نهائي، الامل على امكان اي توازن هو غير وارد اصلاً في المجال الديموغرافي لأسباب تراوح بين العقيدة الايمانية ومتفرعاتها.
ويتجه المسيحيون الى التركيز على المطالبة بتحقيق نوع من اللامركزية الموسّعة، ومن ثم الحصول على وضع قانوني للمتحدرين من اصل لبناني من الهجرات المتوسطة والحديثة، وخصوصاً من »خزّان الموارنة« في القارة الاميركية سواء في اميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا) ام في اميركا الجنوبية (خصوصاً البرازيل والارجنتين والمكسيك وڤنزويلا).
في غضون ذلك، يتطلع المسيحيون جميعاً الى بكركي لمعرفة الخطوات الآتية التي ستقوم بها لجنة المتابعة، ويبدو أن الاجواء ملائمة لتنفيذ بعض ما يسهم في وضع حدّ للنزف المسيحي ارضاً وانساناً وانتساباً الى الادارة والمؤسسات العامة.
ويساعد في العمل بتوجيهات بكركي ان القيادات المارونية جميعاً متجاوبة معه، وليس لأي طرف منها موقف سلبي من غبطته، بل على العكس، فهناك ثقة اجماعية به وبقيادته في هذا المجال، وبإشرافه على ادارة هذا الملف الذي يعترفون بأنه شائك.
لجنة المتابعة ستركز على وضع مخطط منهجي لتنفيذ ما اتفق عليه، اي انها ستعتمد الآلية الواجب الاخذ بها لوضع المقررات موضع التنفيذ العملي.
وبات من نافل القول التأكيد أن لجنة المتابعة ستنطلق في عملها، مما يقوم عليه اجماع وتوافق وليس من نقط الخلاف، مع العلم ان لا خلاف بين القيادات المارونية في الملفين المشار اليهما أعلاه.
يبقى اخيراً ان اللجنة بامكانها ان تبحث في موضوعات لم تكن مدار بحث في لقاءي بكركي، من دون ان ترجع الى القيادات كونها تضم اعضاء يرضى عنهم المعنيون.