كتبت صحيفة "الوطن" السوريّة:
تولدت لدى أوساط سياسية كثيرة ولدى فريقي 8 و14 آذار قناعة راسخة بأن لا حكومة في المدى المنظور وحتى نهاية أيلول، وبأن الأسباب التي أدت إلى عدم تشكيل الحكومة حتى الآن لا تزال قائمة وتتداخل فيها اعتبارات وعوامل، داخلية وخارجية تندرج تحت عنوانين عريضين: اختلال في ميزان القوى الداخلي هو الأول من نوعه منذ عام 2005، واختلال في المعادلة الإقليمية بسبب تفجر الثورات العربية هو الأول من نوعه منذ عام 2003، تاريخ الدخول الأميركي إلى العراق.
ورغم إصدار المكتب الإعلامي للرئيس المكلف نجيب ميقاتي بياناً أكد فيه أن ميقاتي لم يتسلم حتى هذه اللحظة أي أسماء من الكتل بمن تقترح للوزير من باب الاستئناس بالرأي، مشيراً إلى أن أي كلام خلاف ذلك هو محاولة للتعمية على الحقيقة رافضاً الدخول في سجال مع أي كان، لأن الأولوية لتشكيل الحكومة، وأن المطلوب من كل الأطراف ترجمة النيات الإيجابية، توضحت على الساحة السياسية أربعة عوامل داخلية ساهمت في استئناف عملية التأليف والإسراع بإخراج الحكومة إلى النور في غضون أيام قليلة لا تتجاوز 8 حزيران وهي:
1- تلويح بري بورقة المجلس النيابي وتفعيل دوره لملء الفراغ الحكومي.
2- تلويح تيار المستقبل بورقة تفعيل وتعويم حكومة تصريف الأعمال.
3- تلويح جنبلاط بالانسحاب من الأكثرية الجديدة والتمهيد لذلك بسلسلة من الإنذارات السياسية.
4- تحسن الأجواء بين الرئيس ميشال سليمان والعماد ميشال عون بعد "واقعة الاتصالات الداخلية"، ما أدى إلى "حلحلة" في أبرز العقد التي واجهت تشكيل الحكومة وهي عقدة التمثيل الماروني وحصة عون في الحكومة.
وتفيد معلومات أن "حصة عون" رست بعد مفاوضات وتجاذبات استمرت أسابيع على النحو التالي: عشر وزارات لـ"تكتل الإصلاح والتغيير" بينها 8 حقائب ووزارتا دولة.
ويحتفظ عون بوزارتي الاتصالات والطاقة وتضاف إليهما مداورة عبر حليفه فرنجية) وزارة الدفاع التي يتولاها النائب السابق فايز غصن، وهذه هي الوزارات الأساسية إضافة إلى وزارات أخرى مثل الصناعة والسياحة.
وما زال هناك تجاذب على وزارة الشؤون الاجتماعية بين عون وجنبلاط، والمخرج أن من يُحرم هذه الوزارة يُعط وزارة العمل.
وتوزع وزارتا الدولة على المردة (النائب سليم كرم) والطاشناق وبموجب هذه التسوية تكون حصة رئيس الجمهورية الوزارية استقرت على ثلاثة وزراء بينهم وزيران مارونيان ووزير الداخلية (العميد مروان شربل) أما وزارة العدل فتكون من نصيب القاضي غالب غانم.
وبعد حل المشكلة بين سليمان وعون، تحول الاهتمام إلى حل عقد أخرى تعتبر ثانوية وسهلة "التذليل" وأبرزها عقدة المقعد السني السادس المخصص لـ"المعارضة السنية".
هناك أربعة مقاعد سنية محسوبة للرئيس ميقاتي وإضافة إليه: الوزير محمد الصفدي (طرابلس)، وليد الداعوق، أحمد طبارة (بيروت)، وهناك مقعد سني لجنبلاط ومن المرجح أن يكون للنائب علاء الدين ترو من (إقليم الخروب).كما وستجري محاولة أخيرة لحل عقدة الرئيس عمر كرامي عبر توزير نجله فيصل أو تسمية من يمثله من الضنية أو عكار. فإذا أخفقت المحاولة جرى التحول إلى تمثيل البقاع الغربي عبر أحد المقربين من عبد الرحيم مراد.
وهناك عقدة درزية تتعلق بالنائب طلال أرسلان الذي يشترط للمشاركة إسناد حقيبة وزارية (وزارة المهجرين على الأرجح) بدلاً من وزارة دولة.
وهكذا تكون الصيغة الحكومية الإجمالية رست على صيغة 19-11:
عون فرنجية و11 للكتلة الوسطية (سليمان ميقاتي جنبلاط)
أما الوزراء الـ19 فموزعون على الشكل التالي:
10 تكتل عون/ 3 أمل/ 2 حزب اللـه/1 قومي (شيعي)/ 1 معارضة سنية، 1 الحزب الديمقراطي (أرسلان) 1مستقل (فتوش)
الوزراء الـ11 موزعون على النحو التالي:
3 سليمان 5 ميقاتي 4 سُنة و1 أرثوذكسي محسوم هو نقولا نحاس و3 لجنبلاط درزيان وسني.